تَشرفت بإدارة اللقاء الوزاري المفتوح الخامس والثلاثين بعنوان "مستقبل القطاع الصناعي والتعديني بمنطقة القصيم"، الذي نظمته الغرفة التجارية والصناعية بعنيزة بالتعاون مع مجلس الغرف السعودية مؤخراً، برعاية صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير المنطقة.

شارك في اللقاء بندر بن إبراهيم الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، وم. أسامة بن عبدالعزيز الزامل، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، وم. خالد بن محمد السالم، مدير عام الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، ونزار الحمد الحركان، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بعنيزة.

اتفق جميع المشاركين في اللقاء على أن منطقة القصيم تزخر بفرص استثمارية واسعة وواعدة في نفس الوقت، سيما وأن المنطقة تنعم بميزات تنافسية ونسبية عديدة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، النمو السكاني المرتفع بمعدل يفوق متوسط النمو السكاني في المملكة، حيث قد بلغت نسبة النمو في المنطقة 3.28 % في العام 2020 في حين بلغ متوسط نسبة النمو لعموم المملكة 2.54 %.

ومن بين الميزات التنافسية الأخرى التي تتمتع بها المنطقة، توفر قوة شرائية عالية جداً داعمة لنمو العديد من القطاعات الاقتصادية والأنشطة الخدمية والمالية، حيث يأتي ترتيب المنطقة في المرتبة السابعة من حيث عدد السكان، بما نسبته 4.3 % من إجمالي سكان المملكة. هذا بالإضافة إلى توفر أيدٍ عاملة ماهرة بالمنطقة تتميز بانخفاض معدل الدوران الوظيفي ما يدعم الاستقرار في منشآت القطاع الخاص. وآخراً وليس أخيراً، تتمتع المنطقة ببنية تحتية متطورة، تساهم في تطوير نمو الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية المتعددة كالصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية، وكذلك تتمتع المنطقة بوفرة الأراضي الزراعية الشاسعة، حيث تتميز المنطقة بتوفر التربة الخصبة، والمياه والمناخ المناسب لزراعة معظم المحاصيل الزراعية.

رغم هذه الميزات التنافسية العديدة التي تتمتع بها المنطقة، إلا أن المشاركين أجمعوا في اللقاء المفتوح على أن هناك فرصا استثمارية عديدة ومتنوعة بالمنطقة لا تزال واعدة ولكنها غير مستغلة من القطاع الخاص الاستغلال المأمول والمنشود، رغم أن المنطقة تحتل المرتبة الأولى على مستوى مناطق المملكة من حيث مساحة الأراضي المزروعة والتي تُقدر بنحو 453 ألف دونم، وتحتل أيضاً مراكز متقدمة جداً من حيث حجم إنتاج عدد من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية، إذ يبلغ على سبيل المثال حجم إنتاج القمح من إجمالي إنتاج المملكة ما نسبته 18 %، في حين تبلغ نسبة إنتاج الدواجن 40 % ونسبة إنتاج الخضروات 6.6 % ونسبة الاستزراع السمكي 6.6 %. كما ويُقدر عدد النخيل في المنطقة بأكثر من 7.5 ملايين نخلة، ما يعادل نسبته 27 % من إجمالي عدد النخيل في المملكة بحجم مبيعات تُقدر بنحو 2 مليار ريال سنوياً. وتحتل المنطقة كذلك المرتبة الأولى في التمر السكري من بين التمور المنتجة على مستوى المملكة بنسبة تبلغ 53 %.

في ظل المقومات الاستثمارية العديدة والمتنوعة في منطقة القصيم، برأيي أن المنطقة بحاجة ماسة لإعادة النظر في الخارطة الاستثمارية والصناعية للمنطقة، ليشمل ذلك البحث عن مكامن القوة الاقتصادية والاستثمارية التي تتمتع بها المنطقة، وتهيئة الممكنات الكفيلة لاستغلالها الاستغلال الأمثل اقتصادياً واستثمارياً، سيما وأن الصناعات التحويلية في المنطقة تمثل نحو 22.6 % من مكونات اقتصاد المنطقة رغم تَدني عدد المصانع نسبة لمساحة وحجم المنطقة والتي لا يتجاوز عددها 316 مصنعاً منتجاً.

إن إنشاء شراكة قوية بين القطاع الخاص بالمنطقة والقطاع العام من خلال برنامج "شريك"، سيساعد على تفعيل الاستثمارات في المنطقة وفي استغلال الفرص الواعدة، سيما وأن البرنامج قد جرى تصميمه ليكون جزءاً أساسياً من خطة النمو الاقتصادي والاستراتيجية الوطنية للاستثمار في المملكة، وبه لجنة تَضم عددا كبيرا من المسؤولين في الدولة المعنيين بتوفير مجموعة من أدوات التمكين عبر مجالات متعددة لدعم أعمال الشركات بغرض الرفع من حجم استثماراتها المحلية.