تتواكب مبادرات المملكة ومشروعاتها في إيجاد بيئة نقية وصحية، مع تطلعات المنظمات العالمية، التي نادت وحذرت أكثر من مرة من أن كوكب الأرض في خطر حقيقي، بسبب عبث الإنسان به، وهو ما دفع المنظمات الدولية إلى اعتماد خطة التنمية لعام 2030، ودعوة دول العالم إلى تحقيق 17 هدفاً و169 غايةً من أجل التنمية المستدامة.

وعندما تعلن المملكة عن "الرياض الخضراء" وهو أحد مشروعات الرياض الأربعة الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في 2019، وتتبعه بمبادرة "السعودية الخضراء" التي أعن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قبل أيام قليلة، فهنا يمكن التأكيد على أننا أمام توجه جديد تتبناه المملكة وتنفق من أجله أموالاً طائلة، حتى تصبح واحة خضراء بحجم قارة، تتوسط العالم، وتكون نموذجاً عربياً يُحتذى به في المحافظة على البيئة نقية خالية من الملوثات وما ينغص العيش.

لم أكن أنوي الحديث عن مشروعات البيئة التي تتبناها المملكة، خاصة أن زملائي الكتّاب والصحافيين والإعلاميين أعطوا هذا الجانب حقه في وسائلهم الإعلامية، ولكن ما لفت نظري حقاً هذا الزخم والاهتمام الرسمي من حكومة خادم الحرمين الشريفين بمشروعات البيئة بهذه الصورة من الضخامة والشمولية والأهداف النوعية، التي تمنح المملكة اليوم الريادة الحقيقية في المحافظة على البيئة، على مرأى ومسمع من العالم، الذي ما زال يتغنى بمبادرات المملكة في هذا الشأن، ويترقب نتائجها عندما تكتمل.

أؤمن أن المملكة تستشعر -طوعاً- حقيقة الأخطار المحدقة بكوكب الأرض من احتباس حراري، وزيادة التلوث الناتج عن الصناعات المختلفة، وترى المملكة أن جميع الدول ينبغي أن تشارك في حماية الكوكب، لأنه لا فائدة -على المدى الطويل- من أن تقوم دولة بحماية البيئة، بينما تخرب أخرى تلك البيئة، وربما لهذا الأمر، جاءت مبادرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "الشرق الأوسط الأخضر" التي وكأنها تعوض أي قصور قد يصدر من دول المنطقة في المحافظة على البيئة.

ما يلفت النظر حقاً أن مشروعات البيئة في المملكة لم تأتِ في صورة مشروعات أو مبادرات فردية، وإنما جاءت بشكل رسمي وممنهج وواضح في صلب رؤية 2030 التي يتجاوز محيط اهتمامها الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، ويصل إلى الإصلاح البيئي الشامل، وكأن المملكة تؤمن أنه لا فائدة في اقتصاد قوي ومتطور ومجتمع مثالي داخل بيئة تشكو الملوثات والاحتباس الحراري، وتئن من كثرة الأمراض والأوبئة.

وهنا دعوني أسجل -مرة أخرى- إعجابي برؤية 2030، التي وكأنها تؤسس لدولة حديثة ومتطورة من الألف للياء، وتبدي اهتماماً خاصاً بصحة الإنسان ونفسيته وهيأته من خلال اهتمامها بأنسنة المدن وتنقيتها من الأمراض، إيماناً منها بأن هذا الإنسان هو من سينفذ مشروعات الرؤية ويحقق بنودها على أرض الواقع. ومن هنا أنتظر وينتظر معي الملايين في المملكة وخارجها نتائح مشروع "الرياض الخضراء"، ومبادرة "السعودية الخضراء"، ومعهما "الشرق الأوسط الأخضر".

هاني خاشقجي