ردة الفعل من المشاهدين على المسلسلات والبرامج التي يتابعونها خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك تعتبر طبيعية جداً، هي ليست بالنقد الفني المتعارف عليه ولكنها وجهة نظر فيها بُعد وفيها عفوية وفيها ملاحظات، الذكي من يأخذ بها ويعمل على تفاديها في المستقبل، البعض يغضب من آراء المشاهدين، ويعتبر أن الخيار بتغيير القناة، وهذا الأمر فيه إجحاف وضعف نظر، فلولا المشاهد ورأيه لن يكون هناك النجم ولا المسلسل أو العمل الفني الناجح، خصوصاً مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة وصول الآراء وبحرية كبيرة.

كانت المسألة صعبة قبل سنوات، كانت الصحافة هي التي تحدد مسار الأعمال الفنية، فكانت هناك سلطة كبيرة وشاشة عريضة تراقب وتنتقد وتحافظ على الذوقية، أما في ظل وسائل التواصل الاجتماعي فالأمر اختلف بصورة كبيرة، ما جعل البعض لا يهتم بانتقادات المشاهدين، بل يصل الأمر لبعضهم أن يعتبرها عشوائية وليست مهمة!

وهذا الأمر ليس موجوداً لدينا فقط بل حتى في الدول الأكثر تطوراً درامياً ومتابعة، فعلى سبيل المثال لم تفلح الهجمة الشعبية على وسائل التواصل الاجتماعي في إيقاف مسلسل "الطاووس" رغم بشاعة قصته وحتى طريقة عرضه خصوصاً في شهر رمضان، بل بالعكس أخذ شهرة أكبر، وتم التسليط الضوء عليه إعلامياً، ولفت الانتباه له أكثر رغم الكم الكبير من المسلسلات والنجوم، فحقق مشهد لحظة الاغتصاب لحظة عرضه متجاوزاً في مشاهداته المليونية، وهو أمر مؤسف في ظل غياب المعايير الأخلاقية في المسلسلات، والتي كانت لها معايير صارمة وتحترم المشاهد وتقاليد الأسرة العربية.

ليس لدينا جديد، تأتي بعد سنوات طويلة وتعتقد أنك تطورت دراميًا، لتعود إلى المربع الأول المتمثل بظاهرة "طاش ما طاش"، فبدلاً من الانتقال لمرحلة أرحب وأكثر تطوراً، تم تقليد الفكرة والطريقة والتناول، وكذلك الحال مع برامج التقليد، فهي ليست دراما وإنما تقليد، أحياناً يكون ماسخاً، وأحياناً ينجح ليس لبراعته، وإنما لشهرة من تم تقليده.

غياب النقد الفني المبني على معايير مهنية سبب مهم في رداءة الأعمال الدرامية وخصوصاً المحلية، التي وصلت وبصراحة إلى مرحلة غير مرضية ومتدنية بكل ما تعنيه الكلمة، فلا النجومية ولا تأثيرها على وسائل التواصل قادران على أن يشفعا لهم، وهذه حقيقة، لاحظناها بصورة كبيرة ضد نجوم كبار فقدوا بريقهم وتعرضوا لنقد قاسٍ جداً.