يشهد تاريخ المملكة بأنها دولة معطاءة، لا تتردد في الوقوف بجانب كل محتاج وفقير، تسانده وتدعمه بما يحتاج بخير وافر لا ينقطع، هذا المشهد بات علامة تميز المملكة وقادتها، منذ تأسيس البلاد على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

ولا تستهدف أعمال الخير التي تبذلها المملكة الداخل فحسب، وإنما تشمل المحتاجين في الدول الشقيقة والصديقة، فضلاً عن الأقليات في عموم المعمورة، إيماناً من المملكة وقادتها بأن العمل الخيري واجب إنساني وديني، يحتم عليها أن تقدم من خلاله أفضل ما لديها لسد حاجة كل فقير محتاج، طمعاً في ثواب الله.

ریادة المملكة عالمیاً في مجال العمل الخیري، دفعها إلى تطویر هذا المجال بشكل علمي، عبر تسخير التقنية لخدمته والارتقاء بأعماله، لضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها، في أسرع وقت وبأقل مجهود، ومن هنا جاءت منصة "إحسان" التي حظیت بدعم كبیر واهتمام مباشر من سمو ولي العهد الأمیر محمد بن سلمان رئیس مجلس إدارة الهیئة السعودیة لبیانات الذكاء الاصطناعي.

وجاءت منصة "إحسان" امتدادًا لحرص ولي العهد على دعم العمل الخیري، وتطویر القطاع غیر الربحي، ورفع كفاءته وموثوقیة أدائه وفق متطلبات رؤية 2030، وهذا كفيل بجعل المنصة نقطة تحول حقيقية في تعزيز أهداف العمل الخيري، ليس هذا فحسب، وإنما ستصبح نموذجاً سعودياً یُحتذى به في العالم، في كیفیة تطویع التقنیة لرفع معاناة بعض الفئات وتحسین جودة الحیاة، وهذا دليل على أن التحول في استخدام التقنية؛ لم يعد مقتصرًا على جوانب الاقتصاد والخدمات فقط، وإنما يمتد إلى العمل الخيري.

وعندما نعلم أن أعمال المنصة تحظى بمتابعة وإشراف لجنة شرعیة، وأخرى إشرافیة تضم إلى جانب الهیئة السعودیة للبیانات والذكاء الاصطناعي، سبع وزارات، فهذا يعكس حجم اهتمام المملكة بأعمال الخير بطريقة ممنهجة ومستدامة، بعيداً عن المزاجية، ويعكس أيضاً حرص البلاد على التوسع في هذا المجال، مع ترسيخ الموثوقية في هذه الأعمال، وزادت تلك الموثوقية بتقديم خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز تبرعًا سخيًا بمبلغ عشرين مليونا، وتقديم الأمير محمد بن سلمان تبرعًا سخيًا آخر بمبلغ عشرة ملايين ريال للأعمال الخيرية في المنصة، وهذه بداية لتبرعات ضخمة ومباركة، سيقدم عليها محبو عمل الخير في المملكة برغبة وطواعية، وهم كثيرون جداً في بلادنا.