يعود شهر رمضان المبارك مرة أخرى والعالم ما زال يرزح تحت ظل الوباء العنيد الذي خيم على حياتنا منذ أكثر من عام، الوباء الذي أخضع دولاً وأربك حياة البشرية، وأدخل مدناً مكتظة في كهف العزل والعزلة.

لكن في هذا البلد المبارك شتان بين رمضان ورمضان، فها هي المساجد تصدح بصوت المصلين المبتهلين، وها هي الطرق تعمر بالسالكين، ويعيش المجتمع معظم معالم الحياة الطبيعية، يحدث هذا في الوقت الذي تحذر فيه منظمة الصحة العالمية من بلوغ وباء "كوفيد- 19" مرحلة حرجة مع ارتفاع معدل الإصابات بشكل مخيف، حيث ارتفع معدل الإصابات بكورونا 9 % خلال أسبوع واحد فقط، كما ارتفع معدل الوفيات بسبب هذا الفيروس 5 % في الفترة ذاتها، وما هذا الفارق بين وضع المملكة والوضع العالمي إلا بفضل الله، ثم بسبب الإجراءات الحازمة والباكرة التي اتخذتها الحكومة الرشيدة في مطلع الجائحة، ما ساهم إلى حد كبير بعون الله في ضبط تداعياتها عند الحدود الدنيا.

يأتي هذا الشهر الفضيل محملاً بذخائر الرحمة، وكنوز العطايا الإلهية، وليكون فرصة أيضاً لتأمل فضل الله ونعمه الكبيرة على هذه البلاد، ومن يدير نظره في أحوال الإقليم والعالم برمته، يتبين له مدى ما تنعم به المملكة من أمن واستقرار وطمأنينة، في ظل قيادة جعلت راحة المواطنين وكل من تحتضنه هذه البلاد همها الأول، وهدفها الرئيس، فكم هو خليق بنا شكر أنعم الله علينا وما أفاء به من رخاء وطمأنينة وسلام على وطننا في أوقات المحن العالمية، وفي هذا السياق ما أجدرنا باستذكار حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا). وقد منّ الله علينا بجزيل العطايا فما أحقه - عز وجل - بالشكر والثناء..! صدق الحق إذ يقول: (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ).