في عام 2018 أثار التلفزيون السعودي ضجة إعلامية كبيرة، فيما يتعلق بشراء مسلسلات رمضان، وتحديدا مسلسل «عوالم خفية» للنجم عادل إمام، عندما تم تسريب خبر أن التلفزيون السعودي اشترى المسلسل بأكثر من 26 مليون ريال، ولكن صدر نفي بأن هذا المبلغ تكلفة أيضا شراء مسلسل «طايع» للفنان عمرو موسى، في جميع الأحوال المبلغ كان بالفعل ضخما ومثيرا لعلامات الاستفهام في تلك الفترة خصوصا مع ضعف مسلسل عادل إمام وضعف متابعته، ولكن يبدو أن القائمين على التلفزيون في تلك الفترة رغبوا أن تكون لهم بصمة برمضان حتى ولو بالحديث عن الشراء بهذا المبلغ الخرافي دون دراسة العائد الإعلاني المتوقع لتغطية هذا المبلغ، وأحيانا كسب الأرباح كما تفعل بعض القنوات الفضائية الخاصة.

غرفة صناعة الإعلام في مصر أصدرت قرار مهما، يحفظ قيمة الأعمال الدرامية مستقبلا مع تحولها لمزادات خيالية من ناحية المبالغة بالإنتاج وأجور الفنانين والبيع على الفضائيات، فكان قرارها المهم لا يتجاوز بيع أي مسلسل على أي قناة فضائية مبلغ 15 مليون ريال، وهذا القرار له إيجابيات كبيرة على مستقبل صناعة الدراما المصرية، مع وصول تكاليف أجور الممثلين لوحدها إلى مبالغ خيالية تجاوز بعضهم 10 ملايين ريال، مما يضاعف قيمة الإنتاج ويؤثر على صناعة الدراما المصرية، كون القنوات الفضائية بدلا من شراء أكثر من مسلسل ستشتري عددا محدودا جدا ولنجوم معينين، وستصاب هذه الصناعة بالكساد مع مرور الوقت، وستكون محتكرة لشركات إنتاج ونجوم محدودين من الممكن أن يؤثر أيضا على مستوى جودة الأعمال الدرامية بصورة عامة، وكنت أتمنى هذا القرار كان قبل 2018 لأنه سيوفر لتلفزيوننا وتحديدا هيئة الإذاعة والتلفزيون مبالغ مالية قد يستفاد منها في دعم الأعمال المحلية السعودية.

صناعة الدراما اقتصاد بحد ذاته، ومورد مالي اقتصادي مهم، لا نستفيد منه اقتصاديا إلا بالصرف فقط للأسف، لا يوجد لدينا صناعة دراما، فقراء في هذا الجانب، نجد فقط شركة واحدة هي العاملة بهذا المجال في السعودية بصورة كبيرة، ووصل الأمر أن يكون إنتاجها وهذه حقيقة أكثر من سيئ، بل أحيانا مُضرا لسمعتنا الاجتماعية والأخلاقية، والكثير لا يخفى عليه هذا الأمر، وساعد ذلك أن أي إنتاج يعملونه لديهم الزبون جاهز في المحطة التي ترغب بأي عمل سعودي مهما كانت فكرته أو نوعيته، لمجرد أنه سعودي والمعلن جاهز والمشاهد جاهز كونك توجه رسالتك لأهم شريحة مشاهدين بالوطن العربي.

عندما كان التلفزيون قبل أكثر من 15 عاما مهتما بالدراما المحلية، وجدنا أعمالا جيدة نوعا ما، وكسبنا عددا محدودا من النجوم، وعندما تخلى عن هذا الأمر، ودخلت القنوات الأخرى في جذب نجومه الذين صنعهم، انهارت الدراما السعودية، فلم تصبح لدينا دراما وإنما نجوم محدودين فقط ومن فترة طويلة لم يتغيروا، ويقدمون أعمالا أحيانا لا ترقى لتاريخهم، ولا يلام بعضهم لأنه مضطر من أجل الحضور وكسب لقمة العيش، في ظل صناعة مهمة قيمتها فقط في رمضان على مستوى الأعمال العربية أكثر من مليار ريال!