منذ فترة اعتدت أن اتابع قنوات صينية تبث باللغة العربية، وكذلك الحال مع قنوات يابانية، وسبق أن تابعت قنوات روسية، بخلاف طبعا قنوات BBC الشهيرة التي تبث بعدة لغات، وقناة الحرة الأميركية، وقناة فرنسا، وغيرها العديد من قنوات الدول التي تحرص أن يكون لها وجود كبير في العالم العربي، لاعتبارات لا تخفى على الجميع، من أهمها الأسباب السياسية والاقتصادية، وأيضا بالمقام الأول عند بعض الدول الثقافية.

القنوات الصينية تجد فيها لغة عفوية مميزة بالبرامج، حتى الأخبار السياسية تجد أنها تخاطب المتلقي العربي وكأنها تخاطب المواطن الصيني، فتتعرف مباشرة على ثقافة الصينين من خلال المسلسلات التي ترجمتها بالعربي، فتجد نفسك وبصراحة أمام ثقافة مختلفة بتفاصيلها، تجعلك تندمج أكثر من خلال متابعتك لقنواتهم الناطقة بالعربية، عكس الانتقائية التي نجدها بالقنوات الخاصة بأميركا وبريطانيا وفرنسا وحتى روسيا أيضا، بمحاولة إرسال رسائل بعضها مباشر والبعض غير مباشر ولكن فيها خبث إعلامي أحياناً.

قناة تي آر تي العربية وهي المحطة التركية الناطقة بالعربية تبرز توجهها أكثر من الناحية السياسية في رسائلها للمواطن العربي، ولكن طبيعة رسالتها الإعلامية مباشرة ولم تساعد على نجاحها وتأثر العرب بها كقناة تتبع المؤسسة التركية الرسمية، وكذلك الحال مع العالم الإيرانية والتي لا يخفى علينا منهجها الإعلامي المباشر مثلها مثل القناة التركية.

ولكن أين نحن من العالم الإعلامي الذي يدور حولنا؟ وهل نحن غائبون أو مغيبون؟ ونرجع مرة أخرى للقضية الجدلية، هل نحن خارجيا ضعيفون إعلاميا أو أن الإعلام دوره يختلف؟ أسئلة عديدة وأنا أكتب هذا المقال وأشاهد أخبار القناة الصينية من مذيع صيني يتحدث العربية بلكنة جميلة، ولم يستعينوا بعرب الشمال أو المغرب ليتصدروا مشهد قناتهم وأحيانا توجهاتهم!

لا يوجد لدينا قناة تلفزيونية سعودية حكومية أو حتى تجارية بلغة غير العربية، كانت لدينا القناة الثانية بالإنجليزية، وفشلت لأسباب عديدة، كون من كان يديرها في تلك الفترات من غير السعوديين لضعف الكوادر الإعلامية السعودية المتخصصة إعلاميا آنذاك، ولكن خلال الخمس سنوات الأخيرة اختلف الوضع، لدينا حجم كبير من أبناء الوطن موهوبون يحملون شهادات الماجستير والدكتوراه بالإعلام والإعلام الحديث من جامعات أميركا وبريطانيا وأستراليا، وبعضهم لم يجد الوظيفة المناسبة له بمجاله، لأنه ليس لدينا توجه إعلامي واضح خارجيا وهذه حقيقة، وحتى بعض القنوات العربية التي تحظى بدعم الحكومة مشغولة بعودة مطربين مغمورين من لبنان ومصر وفلسطين وإتاحة ساعات البث لهم.

الفضاء فرصة لنا لاستغلاله باللغات العالمية، لدينا توجه ثقافي وسياحي لو ركزنا عليه فضائيا سننجح وتصل رسالتنا، وحتى سياسيا واقتصاديا، لا أعتقد أن الدول التي تصرف كثيرا على قنوات فضائية ناطقة بالعربية تجهل أهمية توجهها لعالم يتابعنا بشغف، ولدينا القوة والمكانة التي تجعل من رسالتنا تصل للبسطاء بالعالم قبل أصحاب الرأي، وهذا هو المهم، لا أعتقد أنه من الصعوبة أن يكون لدينا قنوات سعودية ناطقة بلغات عالمية معروفة والأهم أن يكون خلفها شباب وشابات من أبناء الوطن، هل هي أمنية أم ضرورة.