حديثاً أصبحت الهند ثالثاً - بعد الصين وأمريكا - أكبر دولة مستوردة للبترول. لكن لا زالت الهند أقل خبرة بسوق البترول من معظم الدول المستوردة للبترول.   

في يوم الجمعة 26 مارس (قبل 9 أيام) تناقلت وسائل الاعلام (منها الصحيفة الهندية: The Times of India) الخبر الذي يقول أن وزير البترول الهندي وصف رد المملكة بأنه غير دبلوماسي (undiplomatic) لأن المملكة اقترحت (من أجل تحقيق الاستقرار لسوق البترول) أن تسحب الهند جزءاً من مخزونها المتراكم بدلاً من طلب الهند بيعها البترول بسعر مُخفض أقل من سعر السوق فيزداد الفائض في السوق ويضر بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء.   

من حق الهند - كما هو من حق جميع الدول الأخرى - أن تسعى لتحقيق مصالحها الاقتصادية فلا تضع جميع بيضها في سلة بترول الشرق الأوسط. ولكن ينبغي على الهند أن تكون حذرة فلن تجد الهند مصدر بترول موثوق وآمن ومضمون كما أثبت التاريخ كبترول الشرق الأوسط.   

وفقاً للصحيفة الهندية المذكورة أعلاه فلقد انخفض البترول الذي استوردته الهند من المملكة بمقدار 42% في فبراير. بينما ارتفع البترول الذي تستورده الهند من أمريكا إلى 14% من إجمالي واردات الهند من البترول. حيث بلغ متوسط البترول الذي استوردته الهند يومياً في شهر فبراير من الأربعة الدول الأولى كالتالي: العراق 867500 برميل في اليوم. وأمريكا 545300 برميل في اليوم. ونيجيريا 472300 برميل في اليوم. والمملكة 445200 برميل في اليوم.. بعد أن كان 623280 برميل في اليوم في يناير.  

ثم تستطرد الصحيفة الهندية قائلة (بكلام منسوب إلى وزير البترول الهندي) أنه في شهري أبريل ومايو من العام الماضي 2020 اشترت الهند 16.71 مليون برميل من البترول الخام بمتوسط سعر 19 دولارا للبرميل حيث تم تخزينها في الاحتياطي الاستراتيجي للهند.    كذلك تضمن الخبر التأكيد على أن وزارة البترول الهندية سبق لها أن حثت المصافي الهندية بتنويع مصادرها لاستيراد البترول الخام من مناطق أخرى وتقليل اعتمادها على استيراد بترول الشرق الأوسط.  

من ناحية أخرى تناقلت وسائل الإعلام الخبر المثير للجدل وهو أن الهند هي أول دولة تستورد أول شحنة من البترول الخام الذي تصدره لأول مرة الدولة المنتجة الجديدة للبترول دولة Guyana (بجوار فنزويلا) من أمريكا الجنوبية في هذا الشهر مارس وهذا يُعتبر (على حد تعبير المصادر الهندية) تحول خطير من الهند إلى استيراد البترول من خارج الشرق الأوسط.  

واضح من اللهجة التي تم تداول بها أخبار الهند كثالث أكبر الدول الثلاثة المستوردة للبترول والمبالغة في قُدْرة الهند على توفير احتياجاتها من البترول من خارج منطقة الشرق الأوسط أنه كلام غير صحيح ومبالغ فيه ومفهوم خاطئ لأساسيات السوق العالمي للبترول وينبغي للهند وهي الدولة المقبلة التي تشق طريقها بسرعة إلى التقدم والنمو بلحاقها بركب الدول المتقدمة التي اعتمدت في تقدمها على استهلاك البترول أن تكون الهند أكثر خبرة ومعرفة بمزايا بترول الشرق الأوسط بالنسبة لسعره مقارناً بأسعار البترول من خارج ما تسميه الشرق الأوسط.