من الركائز الأساسية التي أرساها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - دعائم نظام الحكم وأولاها شأناً عظيماً واهتماماً كبيراً عند بناء الدولة ومؤسساتها هي ركيزة تحقيق العدل بالمساواة بين الناس أمام القانون من خلال تأكيد أن مبدأ العدالة لا يتجزأ، وأن للقانون خطاباً عاماً ومتجرداً، وكثيرة هي المواقف التي تجلت فيها عظم شخصية جلالته وبعد نظرته وشمولية درايته وحنكة تصرفه، ونرى ذلك في تقديم نفسه بذاته كقدوة ووضعها في ميدان التقاضي وعلى ميزان العدالة لغرس ذلك في نفوس القريبين منه من أبنائه قبل البعيدين عنه من أبناء شعبه. اليوم التاريخ يعيد كتابة نفسه ببزوغ فجر جديد وعهد ميمون ينفرد بقائد فريد ومجد عظيم يعمل بنهج إداري وخطط واعدة، ويستلهم أسس عمله مما قمت عليه هذه البلاد المباركة من ثوابت وقيم بتعزيز مبادئ استدامتها من أجل غد مشرق.

فمنذ تسلم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - رعاه الله - مقاليد ولاية العهد.. والوطن ورشة عمل دؤوبة وسموه شعلة من النشاط والحيوية والأفكار الرائدة يعكسها توالي وتنوع القرارات المفصلية والمبادرات الجريئة التي تدعم تحقيق التنمية الشاملة ومحاور استدامتها؛ ومن تلك القرارات المفصلية التي تحكي بذاتها عن ترسيخ قيم سيادة القانون وعدم المساومة على معايير المساواة والعدالة وشمولية وموضوعية مكافحة الفساد، ويوماً بعد يوم تتأكد رؤية سموه عندما قال إنه لن ينجو أحد من الفاسدين بالنظر إلى مسيرة المكافحة ومعاييرها بصرف النظر عن الألقاب أو المناصب، بل وعدم التردد في الاعتراف بوجود الفساد في وزارات سيادية، وفي ذلك ضمانة من أنه لا أحد فوق القانون؛ أيضاً ومن القرارات الجريئة التي ستظل محفورة في ذاكرة تاريخ الوطن ولن يغيب الاحتفاء بصداها عند الحديث عن حكمة سموه ورؤيته الثاقبة والشاملة لضمان تحقيق مقومات العدل ومعايير العدالة الناجزة ورفع كفاءة أداء المؤسسة القضائية بشفافية ونزاهة، وتطوير منظومة التشريعات المتخصصة والتي بحق تعد خطوة لتأكيد أصالة وريادة وسماحة شريعتنا الإسلامية وشمولية وعالمية مبادئها، مما سيكون لها الأثر الكبير في أن يكون الوطن واحة مثلى ومتقدمة في تعزيز تطبيق القوانين وسيادتها وترسيخ قيم العدالة ومعاييرها.

هذا بلا شك من أهم القرارات التي ترسخ لسيادة القانون واستدامة قيمه وتحقيق العدل بالمساواة بين الناس أمام القانون والتي وعد سمو ولي العهد بها وأوفى بتأطيرها وتطبيقها بشمولية وموضوعية متناهية، وبها يتحقق الاستقرار المجتمعي والازدهار التنموي ويعود النفع بها على مناحٍ عديدة، وتتعزز بها قوة الوطن على الصعد والمستويات كافة.