تربعت المملكة العربية السعودية على عرش مؤشر السعادة العالمي عربياً واحتلت المركز الواحد والعشرين عالمياً وفقاً لتصنيف التقرير التاسع 2021 الذي أصدرته الأمم المتحدة مؤخراً.

منهجية التقرير اعتمدت على تكوين رأي مستنير بناءً على استطلاعات للرأي العام لعدد من المؤشرات التي ترتبط بسعادة الإنسان بمشاركة 149 دولة على مستوى العالم.

من بين مؤشرات السعادة التي يتم قياسها على مقياس تدريجي من 1 إلى 10 نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، والحياة الصحية المتوقعة، بالإضافة إلى عوامل أخرى ترتبط بالحياة الشخصية للفرد، مثل حريته في صنع القرار وجودة الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة له، وكذلك مدى مكافحة الفساد وانتشار العدالة والدعم الاجتماعي الذي يشعرون به في حالة وقوع مشكلة ما.

سلط التقرير الصادر هذا العام الضوء على مدى قدرة دول العالم على التعامل مع فيروس كورونا المستجد خلال العام 2020، نظراً لما تسبب فيه الفيروس من هلع غير مسبوق للناس حول العالم لا مثيل له.

واستناداً لهذه المعطيات ركز التقرير هذ العام على شقين مهمين جداً، أولهما على نوعية وهيكل حياة الأفراد، وثانيهما على وصف وتقييم كيفية تعامل الحكومات في جميع أنحاء العالم مع الوباء.

رغم بشاعة وشناعة وجسامة الصدمة التي تسبب فيها فيروس كورونا المستجد للعالم، وما أفرزته الجائحة من تحديات عالمية غير مسبوقة في القرن الواحد والعشرين، إلا أن المملكة العربية السعودية أبقت شعبها متفائلا ومطمئناً بتعاملها مع الجائحة في أصعب مراحلها منذ أن اكتشفها العالم في أواخر الربع الأخير من عام 2019.

برأيي أنه ليس من المستغرب أبداً أن تحصل المملكة على الدرجة الأعلى تقييماً على المستوى العالم العربي في مؤشر السعادة العالمي، سيما وأنها أثبتت قدرة فائقة في تعاملها مع مختلف القضايا التي لها مساس مباشر بحياة الفرد في السعودية، سواء كان مواطناً أم مقيماً، منذ انطلاقة رؤيتها الطموحة 2030 في شهر إبريل من العام 2016، حيث تشهد البلاد نقلات حضارية نوعية غير مسبوقة في شتى مجالات ومناحي الحياة، التعليمية، والصحية، والاجتماعية، الثقافية، والرياضية، والترفيهية، وغيرها من المجالات.

كما أن تعامل المملكة مع جائحة فيروس كورونا بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والذي شَهد له القاصي والداني، عزز من ثقة المجتمع بقيادتهم الرشيدة وحكومتهم الحكيمة، سيما وأنها قد قدمت مصلحة الإنسان السعودي وغير السعودي، بما في ذلك المخالفين لنظامي العمل والإقامة على تعافي الاقتصاد من ويلات تلك الجائحة. فقد خصصت الحكومة 47 مليار ريال لتمويل الاحتياجات الصحية والمستلزمات الطبية اللازمة لمكافحة الفيروس والحد من انتشاره، إضافة إلى توفيرها للعلاج والتشخيص بما في ذلك اللقاح بلا مقابل للجميع.

كما أن الحكومة خصصت مليارات الريالات لدعم القطاع الخاص والأفراد والمستثمرين، حيث على سبيل المثال تبنت الحكومة تنفيذ 149 مبادرة وبرنامجا بقيمة تجاوزت 219 مليار ريال للتخفيف من آثار الجائحة على قطاع المال والأعمال، بما في ذلك الأفراد والمستثمرين، هذا بالإضافة إلى مساهمات ودعم إضافي من البنك المركزي السعودي "ساما" تجاوزت قيمتها الـ100 مليار ريال.

كما أن المملكة تَسعى من خلال رؤية المملكة 2030، إلى تحسين جودة ونوعية الحياة من خلال تطوير الأنشطة المناسبة التي تساهم في تحسين نوعية حياة الأفراد والأسر، وخلق فرص العمل، وتنويع الاقتصاد ورفع مستوى المدن في المملكة لتصبح رائدة بين أفضل المدن في العالم.

رغم سعادتي بتحقيق المملكة للمرتبة الأولى عربياً وفقاً للتقرير المذكور والمرتبة الـ 21 عالمياً، إضافة إلى متوسط السنوات الثلاث السابقة والتي حققت من خلالها المملكة أيضاً تقدماً مهماً من المرتبة الـ27 إلى الـ26 عالمياً، إلا أنني أعتقد بل أجزم أن المملكة تستحق ترتيب وتصنيف عالمي أفضل بكثير من ما حققته مؤخراً مقابل جهود الحكومة الحثيثة للارتقاء بجودة ونوعية الحياة في السعودية وضمان أن يكون شعبها سعيداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.