يتأهب قطاع العقار في المملكة لاحتلال موقع الصدارة في مشهد الاقتصاد الوطني، بدا هذا جلياً في رؤية 2030 التي نجحت حتى الآن في تحقيق ما وعدت به وأكثر، عندما أعادت بناء الاقتصاد السعودي على أسس جديدة، وتوجهات مغايرة، أبرزها وقف الاعتماد على دخل النفط الذي ظلت خزينة البلاد تعتمد عليه منذ عقود، والاستعانة بقطاعات أخرى، قابلة للتطوير وقادرة على العطاء.

ومن نافذة توفير السكن للمواطنين، وزيادة نسبة التمليك في البلاد، بدا القطاع وكأنه يدشن طفرة جديدة في تاريخه، كفيلة بإنعاش العمل في جميع الشركات ذات العلاقة بالعقار، ليس هذا فحسب، وإنما ستكون قادرة على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية، ممثلة في كبرى شركات العقار في العالم الراغبة في ضخ أموالها في السوق السعودي، لإيمانها العميق بأن طفرة العقار فيه قادمة لا محالة.

ولا يغيب عن بالنا كيف حقق قطاع العقار تطلعات كبار وصغار المستثمرين السعوديين خلال عقود مضت، عندما تقاطروا عليه، وضخوا فيه أموالهم بكل ثقة واطمئنان، في صورة مساهمات عقارية لم تخذلهم أبداً، وحققت لهم أرباحاً شبه مضمونة، مقارنة بما كان عليه وضع الاستثمار في سوق المال، الذي بدا متذبذباً وغير مضمون العواقب والنتائج.

واليوم، تُعيد خطط الرؤية الثقة في قطاع العقار من جديد، وتُعيد معها آلاف المستثمرين الذين يرون أن العقار في المملكة سيبقى أفضل وعاء استثماري، يحقق كامل تطلعاتهم بأقل نسبة مخاطرة.

وبلمحة ذكية من القائمين على رؤية 2030، أدركوا في وقت مبكر أن القطاع العقاري ليس سوقاً لتأمين منتجات العقار السكنية أو التجارية، أو إنه وعاء استثماري يجتذب الأموال من الداخل والخارج، وإنما هو سوق مؤهل لتأمين آلاف فرص العمل لشباب الوطن من الجنسين، وهو ما هدفت إليه الرؤية في آلية تعاملها مع جميع القطاعات الاقتصادية المشمولة برعايتها.

الآلية الجديدة لقطاع العقار اليوم، تعتمد على أبناء الوطن منذ البداية، هذه الآلية لم تكن موجودة قبل الرؤية، وهو ما أربك بعض القطاعات الاقتصادية، عندما أقدمت الدولة على توطين الوظائف فيها، بعدما سيطر عليها الأجانب وصالوا وجالوا.

ولعل في إطلاق الهيئة العامة للعقار، بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف"، برنامج توطين مهن القطاع العقاري، أكبر دليل على أن قطاع العقار سيكون الورقة الرابحة في مشهد الاقتصاد السعودي، هذا البرنامج سيدرب ويوظف 11200 باحث وباحثة عن عمل في القطاع، وتشير ضخامة العدد إلى خطط طموحة، ورؤية شاملة تحقق أقصى درجات الاستفادة من القطاع العقاري، سواء في دعم خزينة البلاد عن طريق جذب الاستثمارات من جانب، أو تأمين المنتجات العقارية من جانب آخر، وتوفير الوظائف لأبناء الوطن من جانب ثالث، ما يعني أن القطاع يسير في الطريق الصحيح، ويحقق تطلعات ولاة الأمر، ويلبي أمنيات المواطن والمستثمر، ولا أستبعد مطلقاً أن نسمع خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة عن تطورات جديدة، وأنظمة حديثة تُعلي من شأن القطاع أكثر وأكثر.