فن التفاوض وإدارة المفاوضات الفعّالة علم تصقله المهارات والتجربة. وتفشل المفاوضات في كثير من الأحيان لسبب بسيط هو عدم وضع رئيس المفاوضات لمبادئ أساسيّة تُرشد فريقه وتساعد في إنجاز مهمّة التفاوض بأفضل مكاسب ممكنة.

أثناء دراستي ثم تدريسي وممارستي لمهارات الاتصال سواء كان الاتصال بمفهومه الإعلامي المهني أو في المجالات المتنوّعة في المجال السياسي والأمني ونحو ذلك أستطيع القول إنني خرجت بمجموعة من الخلاصات العلميّة والعمليّة ألخّصها هنا أبرزها في سبع خطوات هي:

الأولى: حسن اختيار رئيس وفريق التفاوض ممن يمتلكون المهارات الاتصاليّة والمعرفة العميقة بموضوع التفاوض وتشعّباته المختلفة. ومن المهم هنا أن يكون عضو فريق التفاوض هادئ الطبع يمتلك مهارات التأثير والقدرة على التحليل وتحديد المفاصل الرئيسة في كل مرحلة تفاوضيّة.

الثانية: أن يعقد فريق التفاوض عدّة جلسات للعصف الذهني في موضوع التفاوض. ويفضل هنا الاستعانة بمستشارين لامعين يتحدّون الأفكار الأساسيّة لفريق التفاوض ويبتكرون معهم الحلول الإبداعيّة.

الثالثة: أن يعمل فريق التفاوض على تجويد كل عناصر تحقيق السيناريو المرسوم (المرغوب). ولكن لا يكتفي بهذا بل يتم معه تطوير السيناريوهات البديلة وفق صلاحيّات واضحة مثلا: السناريو الأفضل، السيناريو الممكن، والسيناريو المقبول في الحد الأدنى. وبذلك يتجّنب فريق التفاوض العمل على حدي النجاح والفشل فقط.

الرابعة: أن يدرس فريق التفاوض (بشكل احترافي) كلّ تفاصيل حياة أعضاء فريق المفاوضات على الطرف الآخر لطاولة الاجتماعات. وهذا يتجاوز مضمون السيرة الذاتيّة الرسميّة المتاحة إلى تفاصيل إنسانيّة وتفضيلات ونشاطات وهوايات وطموحات العضو المفاوض في الفريق المقابل.

الخامسة: الحرص على عدم إرسال إشارات مقصودة أو غير مقصودة إلى الطرف المقابل في المفاوضات بأن النتيجة ستنتهي برابح واحد وخاسر واحد. ويُستثنى من ذلك بعض المواقف الحاسمة التي تتطلب حتميّة إنهاء أزمة قد تهدّد حياة بشر أو مقدّرات وطن. هنا قد يكون الحزم والثقة مطلبان أساسيّان.

السادسة: الحرص على بناء علاقات إنسانيّة صادقة مع من يتّضح منهم الاهتمام والصدق (أو التعاطف) في الفريق المقابل. وهذه العلاقة سيكون لها ثمارها بشكل أكبر فيما بعد خاصّة إذا استجد موضوع أو انهارت المفاوضات لعوامل جديدة طارئة.

السابعة: في بعض المفاوضات الشاقّة ربما يُفضّل تكتيكيّا تقسيم فريق المفاوضات إلى ثلاث أقسام: قسم يقبل الأفكار ويناقشها بهدوء، وقسم يرفض بعض الأفكار ويقلّل من قيمتها وقبولها، وقسم راصد يدوّن الملاحظات ويرصد تصرّفات الفريق المقابل.

مسارات

قال ومضى

في علم المفاوضات أرسل حكيما ثم أوصه.