بعد أن أسرف بعض الناس في الإساءة للحيوانات، بالصيد الجائر لبعضها أو تعذيب البعض الآخر، وأصبح بعضهم يجاهر بتلك الممارسات الشاذة كنوع من "الهياط" أو البحث عن الشهرة، صدرت عقوبات شديدة وغرامات مجزية، جعلت من كان يطلق رصاصة بندقيته على غزال، يوقف سيارته لعبور قطيع غزلان يمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل، وأصبح من يملأ صندوق "الوانيت" بمئات الضبان المتراكمة يتوسل لضب أن يدخل جحره ويكفيه شر غرامة الخلوة بضب.

كان ذلك دليل قاطع على أن العقوبات والغرامات خير رادع لسوء الأعمال والممارسات، وأن ما فعله قرار غرامة في غضون ساعات لم تفعله التوعية والمطالبات التي دامت سنوات، وليتنا نعتبر ونطبق ذات النهج على كل مخالفة وسوء سلوك، ولكن بعدل وترك مجال واسع وسهل للاعتراض على الغرامات والعقوبات.

حسنا فعلنا بحماية الحيوان من الإنسان، وبقي علينا اليوم وبشكل عاجل أن نحمي الإنسان من أذى الحيوان، ونبدأ بجدية أكبر في تفعيل حقوق الإنسان على الحيوان، وذلك الحيوان المؤذي إما أن خلفه مالك -إنسان- أهمله وتركه سائبا يشكل خطرا على الغير فيعاقب صاحبه، أو أن الحيوان سائب ضال متكاثر، وهذا تكفينا شره الجهات التي تطالب بالرفق به والبلديات المعنية بالوقاية من كل كائن ضار سواء كان حشرة أو زواحف أو حيوانات ثدية.

أخطر مثال على النوع الأول، الجمال السائبة على الطرق، والتي أودت بحياة أسر كاملة و إصابة الآلاف من دون أن يرتدع أصحابها، ولا تزال من أهم أسباب حوادث المركبات وأعظمها خطرا ونتائج، رغم أنها من أقدم الأسباب التي لم ينفع معها حل حتى اليوم، أذكر أنني أجريت عن حوادثها تحقيقا في هذه الجريدة منذ أكثر من عشرين سنة، وحاورت خلاله الدكتور كمال العربي -رحمه الله- عندما كان يجري جراحة العمود الفقري في مستشفى الملك سعود "الشميسي" قبل أن ينتقل لمستشفى الحرس، وسألته: لماذا يصاب من ينجو من حادث بعير بشلل رباعي؟ فأجاب: إن ارتفاع البعير يجعل السيارة تصطدم بأرجله فيسقط بكامل ثقله على السائق والركاب فيكسر العمود الفقري.

والبعارين ليست الحيوانات السائبة الوحيدة التي لها صاحب يجب أن يحاسب، فقد خرج علينا أسود ونمور تجوب الأحياء، فقط تخيل أنك متوجه للمسجد ويقابلك أسد!! إن سلمت عليه أو لم تسلم عليه فلن تسلم.

النوع الثاني تمثله مآسي الكلاب الضالة المنتشرة التي قتلت طفلة في الرياض، وهددت أطفالا وكبارا في غيرها، ناهيك عن القرود المتكاثرة بشكل خطير في الطرق الجبلية، وهذه تتفنن في الأذى وفيها "ميانة" أكثر من اللازم فتشارك في الطعام، وتحذف بالحجر، وتعتلي السيارات، وتتيح لصغارها الترفيه بالتزلج على الزجاج الأمامي للمركبة!

بقي أن أذكر بأن القطط التي كثرت في الأحياء وتقفز داخل المنازل، مخلفاتها تعد أحد أسباب الإصابة بطفيليات "التوكسوبلازما"، والتي تسبب الإجهاض أو تشوهات الجنين وموته، ومجمل القول: إن على الجهات المعنية الالتفات لحمايتنا من تكاثر الحيوانات السائبة.