نقلت المملكة كرة السلام في اليمن لملعب الحوثي والمجتمع الدولي، عبر مبادرتها الشجاعة لإنهاء الأزمة اليمنية والتوصل لحل سياسي شامل، هذه المبادرة التي قوبلت بترحيب إقليمي ودولي واسعين، ليست خارج سياق سياسة المملكة والتحالف حيال اليمن، بل امتداداً للموقف المعلن حول ضرورة الحل السياسي للوضع اليمني، عبر الحوار بين جميع الأطراف وصولاً إلى خريطة الاستقرار في هذا القطر الذي امتدت معاناته طويلاً.

وربما تكون هذه المبادرة بمثابة فرصة أخيرة لميليشيا الحوثي لمراجعة حالة التبعية واختطاف القرار من قبل النظام الإيراني، وفض الارتباط المدمر مع مشروع الملالي لاختراق المنطقة، وزرع الفتن والقلاقل بين مكوناتها. وعلى الحوثيين وهم يجرون حساباتهم هذه المرة إدراك حقائق التاريخ، ووقائع الميدان الحالية بهذا الصدد، فمن الواضح لأي مستبصر أنهم لن يحققوا شيئاً من طموحاتهم الفائضة عن قدراتهم مهما تلقوا دعماً من إيران، ومن أذرعها في المنطقة، فمشروعهم السلالي غير قابل للعودة في اليمن بأي حال من الأحوال، وسيكون شركاء الوطن أول خصومهم، لا المملكة أو بقية دول التحالف، وبهذا المعنى فإنهم يمضون في طريق مسدود إذا ما قرروا أن يواصلوا رضوخهم لراعيهم في طهران، على حساب مصالح أشقائهم في اليمن.

أما من ناحية الأبعاد الأخرى للمبادرة، ولا سيما ما حوته من رسائل ضمنية للمجتمع الدولي، فقد وضعت المملكة كل أجزاء القضية في مكانها الصحيح، وأنهت حالة الخلط وقلب الحقائق التي أحاطت بحرب الضرورة ودعم الشرعية الجارية في اليمن، وفي الوقت ذاته وضعت جميع الأطراف المعنية بالأزمة إقليمياً ودولياً أمام مسؤولياتها، فطريق الحل واضح عبر الحوار الوطني المفتوح، وهواجس جميع أطراف القضية اليمنية مأخوذة في الاعتبار، وبقي أن تقتنع جماعة الحوثي وراعيها الإيراني باستحقاقات السلام، وأن تلتقط واشنطن هذه الفرصة أيضاً لدفع الحوثي للمضي في طريق السلام اليمني المنتظر.