رغم الاختلافات السياسية في ملفات متعددة بين مصر وتركيا منها السياسة التركية التوسعية وتدخلاتها المباشرة في سورية والعراق وليبيا، إلا أن العناوين الأبرز التي تصدرت أخبار وكالات الأنباء في إشارة للتقارب المصري التركي هي الإجراءات التركية التي اتخذتها ضد القنوات الفضائية المصرية التي تتخذ من إسطنبول مقراً لها واعتادت على مهاجمة الشأن المصري ودعم توجهات الحزب الإرهابي حزب الإخوان المسلمين.

ما الذي كان يحدث منذ العام 2013 تقريباً من أشهر ثلاث قنوات لمجموعات معارضة مصرية اتخذت من تركيا أرضية صلبة لبث موادها الإعلامية وتحديداً السياسية كورقة ضغط سياسية من تركيا ضد السياسة المصرية وخصوصاً ضد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والإساءة الشخصية له عبر هذه القنوات وخصوصاً قنوات "وطن، مكملين، الشرق" والأخيرة التي يملكها المعارض أيمن نور والذي استغربت بصراحة في ردة فعلها على قرار الحكومة التركية بتقييد البرامج السياسية أنها تتحدث عن أهمية الالتزام بمواثيق الشرف الإعلامي، وهو الأمر البعيد كل البعد عن توجهاته وتوجهات قناته والقنوات الأخرى التي تحصل على ملايين الدولارات شهرياً من أجل تحقيق أجندات سياسية معروفة ولدول معروفة وأهدافها مكشوفة.

الإعلام مهم جداً، المكاشفة والحديث بشفافية من الجانبين المصري والتركي كان على غير المعتاد، مثل هذه الملفات رغم أهميتها الكبرى كانت تتم القرارات حولها بالغرف المظلمة وبسرية بين الدول، لاعتبارات عدة منها خوف الكثير من الدول لانعكاس مثل هذه القرارات الإعلامية عليها ونشوء جبهات إعلامية بالغرب تدافع عن الحرية الإعلامية وما أدراك ما الحرية الإعلامية، ولكن من وجهة نظري ما بعد مرحلة الرئيس الأميركي السابق ترمب تغيرت المفاهيم وأصبحت مكشوفة بأنه لا يوجد حرية إعلامية بمعناها المثالي، وإنما حسب مصالح الدول والأحزاب الأقوى داخلها، وهذا ما جعل المناقشة العلنية في كبح بذاءات القنوات الإخوانية في تركيا يكون الخط الأول في حسن النوايا إذا كان هناك تقارب سياسي مصري تركي لمرحلة ما قبل 2013 وهذا التقارب طبيعي كون السياسة مرنة ومتقلبة، ولكن لم يعِ المعارضون المصريون أن الدعم المادي واللوجستي سيتوقف فجأة كما حدث بالوقت الحالي وكأن الأمر مفاجأة جعلت من نور ومجموعته المتنعمة بالملايين من الدولارات تقلق على مصيرها، كون أجندتهم الإعلامية تقوم على البذاءات وإثارة الرأي والإساءة للدول وخصوصاً مصر وأيضا دول التحالف الرباعي الذي لم يسلم منهم.

هنا لابد لنا أن نذكر بأهمية الإعلام وأنه القوة الأكبر وهذا للأسف خارجياً ما نفتقده، وأصبحنا في جدال داخلي وتنظير كلٌ حسب مصالحه وتوجهاته في الحديث عن الضعف الذي نعانيه منذ فترة طويلة ولا يتناسب مع النجاحات السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية التي تعيشها بلادنا.

فهل نشهد التفاتة أخرى لعدد من القنوات والضغط على الدول التي تمولها بوقف البرامج والأخبار السياسية المسيئة للدول؟