شركة البترول البريطانية العريقة (BP) تضطر اضطراراً قسرياً إلى توديع مسيرتها العملية الطويلة التي أنشأتها من أجلها الحكومة البريطانية قبل أكثر من 120 سنة للتنقيب واحتكار وإنتاج البترول في منطقة الخليج، ولكنها الآن تجد نفسها خارج منطقة الخليج لا نصيب لها في بتروله، الذي كان لها الفضل في اكتشافه واحتكاره لسنوات في إيران ثم العراق ثم الكويت.    

طوال النصف الأول من القرن الميلادي الماضي -من بداية القرن العشرين إلى العام 1950- كانت شركة البترول البريطانية تنفرد عالمياً (خارج أميركا) بأنها المولودة الكبرى للشقيقات السبعة، ولكنها لم تستطع المحافظة على مركزها عندما قدمت شركات البترول الأميركية العملاقة لمنافستها في منطقة الخليج.    

بتاريخ 11 مارس -قبل 10 أيام- نشرت World Oil خبراً بعنوان شركة البترول البريطانية تتخلى عن ثلاثة مشروعات بترول جديدة في كازاخستان؛ لكي تتفرغ بتركيزها على صناعة مصادر الطاقة المتجددة.    

لقد أُصيبت شركة البترول البريطانية بخيبة أمل فبعد أن كانت تؤمل أن تجد في كازاخستان -بحر قزوين- احتياطياً كافياً من البترول ينقذها من الإفلاس فُوجئت بارتفاع تكاليف الإنتاج غير المتوقعة بعد 18 شهراً من العمل لتقييم ثلاثة حقول بحرية، فقررت عدم الاستمرار في الاستثمار في هذه الحقول لعدم الجدوى الاقتصادية -كما ورد في الخطاب الذي وجهته الشركة للمسؤولين وفقاً للخبر-.   

يقول الخبر: لقد بدأت الشركة البريطانية عملها في كازاخستان في مايو 2019 قبل شهرين من مغادرة شركة رويال دوتش شل عملها في بحر قزوين.  

هكذا نرى أن شركات البترول الأوروبية الواحدة بعد الأخرى تفقد احتياطها من الهيدروكربونات -البترول والغاز- بسبب أنها كانت في البداية تبالغ في تقدير الاحتياطي الذي يُمكن إنتاجه بتكاليف اقتصادية، لكن انخفاض أسعار البترول الى أقل من 100 دولار للبرميل اضطر هذه الشركات إلى حذف بعض احتياطاتها وانسحابها من بعض المناطق كبحر قزوين. 

أما شركات البترول الأميركية فهي أحسن حظاً من شركات البترول الأوروبية من ناحية حجم الاحتياطات، لكن مؤخراً قد تواجه بعض التدخل في سياسة إنتاجها من الإدارات الحكومية في أميركا. 

الذي نريد أن نقوله إن الشركات الوطنية -على رأسها شركات البترول الخليجية- لها نصيب الأسد في ملكية احتياطي البترول المؤكد تحت سعر 100 دولار للبرميل، وكذلك لديها مرونة في اتخاذ قرارات سياستها الإنتاجية التي تعتقد أنها تتوافق مع المصالح الاقتصادية لدولها حسب توجيهات حكوماتها.

في شهر يوليو المُقبل -بعد أربعة أشهر- سيصدر العدد 70 من الإحصائية السنوية لشركة البترول البريطانية، تحتوي كعادتها منذ 70 سنة بيانات وأرقام جميع مصادر الطاقة، ولا نتوقع أن تقوم الشركة بتغييرات كبيرة عن إحصائيتها السابقة، ولكن نقترح أن تحذف الذي أضافته عشوائياً إلى احتياطي كُل من كندا 162.4 مليار برميل من بترول الرمال، وتحذف من احتياطي فنزويلا 261.8 مليار برميل من بترول أورينكو، لتكون الإحصائية أكثر مصداقية وتعكس أهمية بترول منطقة الخليج لاحتوائه نحو ثُلُثيْ (66 %) من البترول المؤكد في العالم.