أعلنت وزارة التجارة وكذلك البرنامج الوطني لمكافحة التستر بدء العمل بلائحة تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر، والتي تتزامن مع سريان نظام مكافحة التستر الجديد.

وتتضمن اللائحة فترة تصحيحية تستمر حتى تاريخ الثالث والعشرين من شهر أغسطس القادم والتي يمكن من خلالها تصحيح أوضاع المخالف لأحكام النظام، والاستفادة من المزايا التي نصت عليها اللائحة.

وتتيح الفترة التصحيحية خيارات متعددة للمخالف لأحكام النظام سواءً كان سعوديا أو غير سعودي، عبر إعفاء من يتقدم إلى وزارة التجارة بطلب تصحيح أوضاعه من العقوبات المقررة في النظام وما يترتب عليها، ومن دفع ضريبة الدخل بأثر رجعي.

كما وتتيح اللائحة عدة خيارات أخرى من باب التصحيح، منها: إدخال شريك جديد نظامي (سعودي أو غير سعودي)، والاستمرار بالعمل في المنشأة، أو تصرف السعودي في المنشأة ببيعها أو التنازل عنها أو حلها، أو تسجيل ملكية المنشأة باسم غير السعودي بالاتفاق بين السعودي وغير السعودي على نقل ملكية المنشأة إلى غير السعودي بعد حصول الأخير على ترخيص بالاستثمار، كما يمكن لغير السعودي التقديم على طلب الإقامة المميزة، أو ترخيص الاستثمار للاستمرار بالعمل في المنشأة، أو التقديم على الخروج النهائي، ولا يعفى من تم ضبطه من الوزارة لارتكابه جريمة أو مخالفة للنظام قبل التقدم بطلب تصحيح وضعه، أو من أحيل إلى النيابة العامة، أو المحكمة المختصة.

ويمكن لمخالفي نظام مكافحة التستر تصحيح أوضاعهم بشكل سهل وميسر من خلال تقديم الطلب عبر موقع وزارة التجارة mc.gov.sa. وأكدت الجهات الحكومية المشاركة في البرنامج الوطني لمكافحة التستر جاهزيتها التامة لمساندة كافة المتقدمين لطلب التصحيح ليكونوا مستثمرين نظاميين وفق الخيارات التي نصت عليها لائحة تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر، ولكن في نفس الوقت تم التأكيد بأنه لن يكون هناك تهاون في تطبيق العقوبات المغلظة التي نصت عليها النظام بعد انتهاء الفترة التصحيحية.

برأيي أن منح فرصة للمتسترين تجارياً والمتستر عليهم لتصحيح أوضاعهم، تُعد فرصة عظيمة يجب أن تستغل من قبل المخالفين لنظام مكافحة التستر التجاري، سيما وأن المملكة عانت من اقتصاد الظل والممارسات التجارية الخاطئة لفترة طويلة من الزمن.

هذه الممارسات التجارية غير السوية وغير النظامية ولا حتى القانونية أضرت بالاقتصاد الوطني، وبالتحديد بالناتج المحلي الإجمالي باعتبار أن اقتصاد الظل لا يدخل ضمن حسابات قيمة الناتج، وبالتالي لا يعكس قيمته الحقيقة، سيما وأن قيمة وحجم المبالغ الناجمة عن عمليات التستر التجاري في المملكة تتراوح ما بين 300 إلى 400 مليار ريال سعودي، ما يعادل 12-16% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للمملكة، هذا بالإضافة إلى الإضرار بميزان المدفوعات والحساب الجاري واحتياطيات الدولة من العملات الأجنبية، باعتبار أن قيمة وحجم التحويلات المالية، بما في ذلك السلع والخدمات المتستر عليها لا تدخل أو تحتسب من ضمن تلك الحسابات.

ونظراً للأضرار المادية وغير المادية الجسيمة التي يتسبب فيها التستر التجاري، كالإخلال بالعدالة الاجتماعية والممارسات التجارية، إضافة إلى الحث والتشجيع على ارتكاب الجرائم وممارسة عمليات غسل الأموال، فقد غُلظت العقوبة على ممارسي التستر التجاري بعقوبة السجن لمدة نصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال سعودي.

أخلص القول: إن الفرصة التي منحتها الدولة لممارسي التستر التجاري لتصحيح أوضاعهم، تُعد فرصة ثمينة وذهبية في نفس الوقت، أدعو لاستغلالها، لضمان خلو الاقتصاد الوطني والبيئة التجارية المحلية من المخالفات والممارسات غير العادلة، وليأمن المتسترون التجاريون والمتستر عليهم العقوبة، وبذلك تتحقق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك التجارية للجميع على حدا سواء.