إن التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي يجري بصور متعددة وبوجوه مختلفة تتلوّن حسب الظروف والأحداث التي تمر بها المنطقة، ومازال العمل دائباً من قبل الملالي وحرسه الثوري ومخالبه في المنطقة..

إنه من باب التذكير لمن يمتلك عقلا وعينا بصيرة أن نقول بادئ ذي بدء إن إيران دولة احتلال يفوق خطرها خطر إسرائيل، لأنها تلبس لبوس الدين، وتتغلغل في مناطقنا بأسلوب الأفاعي عبر عملائها الخونة الذين تآمروا على أوطانهم، والذين ينتمي كثير منهم عرقاً وعقيدة لدولة المجوس.

أمّا ما ينبغي تذكير الإدارة الأميركية الجديدة به فإنه:

  • تثبت الوقائع والأحداث الراهنة أن دولة المجوس، تعاني غصصاً مزمنة، تاريخياً وجغرافياً، جعلتها حتى اليوم عاجزة عن ابتلاع ما منيت به من هزائم وتقويض لإمبراطوريتها على أيدي أبناء جزيرة العرب في موقعة القادسية، فظلت أحقادها تنمو طوال العصور، ويتوارثها المجوس أباً عن جد.. وقد أكد الإيراني (صادق زيبا) هذه الحقيقة بقوله: "نحن لم ننسَ بعد هزيمتنا أمام العرب في القادسية، ففي أعماقنا حقد تجاه العرب، وكأنه نار تحت الرماد تتحول إلى لهيب كلما سنحت الفرصة".

  • منذ أن اعتلى المقبور خميني هرم السلطة في إيران أطلق مشروع تصدير الثورة لتشييع المنطقة العربية على الطريقة الصفوية. وكل ما قام ويقوم به ملالي إيران منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم يصب في ذلك الهدف.

  • تتمثل خطورة إيران على الدول العربية في كونها تتبع مبدأ التقية؛ إذ تفعل عكس ما تقول وهذا أسلوب من الخداع لا يتبعه إلا المنافقون كما ورد في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف، وهي تطمع لغزو العرب من الداخل عن طريق تجنيد العملاء والمنافقين من المقاتلين والسياسيين ورجال الإعلام. وقد تحقق لها ذلك في أكثر من عاصمة عربية.

  • محاولة الفرس (أيرنة) الإسلام والثقافة العربية، بخطف الحضارة الإسلامية ونسبها إليهم، حيث يدعون أن "الإسلام الحق ظهر فقط عندما وصل إلى الإمبراطورية الفارسية. وهذه محاولة الفرس لنزع الإسلام من العرب، واعتبار أنفسهم أهله وأنصاره ومفسريه ومسؤوليه وحاملي رايته، وأنهم وحدهم مالكو روح الإسلام والمتصدرون لمسؤولية نشره والدعوة إليه! ولعل وصف أنفسهم في وسائل إعلامهم، من نحو: (آل البيت، وأحفاد الرسول)، ليس إلا محاولة دؤوبة لنزع حق العرب في الإسلام، والانتساب إليه.

  • نظرية أم القرى كما صاغها محمد جواد لاريجاني في كتابه (مقولات في الاستراتيجية الوطنية) ولا تكاد تخلو خطبة جمعة في المدن الإيرانية من الإشارة إليها، تقوم تلك النظرية -مع ملاحظة أن كثيرا من بنودها قد تحقق في غير بلد عربي- على مفهوم: "أنّ إيران هي مركز الإسلام العالمي، وأنّ الولي الفقيه هو قائدها الأوحد، وأن قُم هي البديل لمكة المكرمة، وأن المنامة تابعة لإيران حكماً، وبحسب هذه النظرية فإن أهدافها تتحقق من خلال: نشر التشيع الصفوي في الوطن العربي، والسعي لإقامة حكومات صفوية تدين لإيران بالولاء التام؛ باستعمال كافة الوسائل لتحقيق ذلك، سواء أكان بانتخابات، أم استفتاءات، أم انتفاضات أم اغتيالات أم بالتحالف مع أي غزو خارجي (التعاون مع الغزو الأمريكي للعراق، مع ملاحظة أنهم يجعلون العرب وقودا لأهدافهم التوسعية في العراق ولبنان واليمن والبحرين، فالدم الذي يسيل هنالك، هو في الغالب دم الشيعة العرب لا الشيعة الفُرس)! أم بالتدخل المباشر (تدخلهم في سورية وفي غزة وفي جنوب لبنان واليمن عبر عملائهم) فهم يستبيحون كل شيء في سيبل نظريتهم الشعوبية التي تسعى بكل الوسائل لإحلال التشيع الصفوي محل السنّة! وجعل إيران الصفوية هي المهيمنة على العالم الإسلامي.

  • إن التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي يجري بصور متعددة وبوجوه مختلفة تتلوّن حسب الظروف والأحداث التي تمر بها المنطقة، ومازال العمل دائباً من قبل الملالي وحرسه الثوري ومخالبه في المنطقة، يأتي على رأسهم حزب الشيطان اللبناني والحشد الشعبي في العراق والحوثيون في اليمن، وكل هؤلاء وكلاؤهم لشؤون الإرهاب في الوطن العربي.

  • من المواقف المعادية للعرب السنة، ما يقوله الكاتبان الإيرانيان المعاصران (مهدي اخوان ثالث ونادر نابور) إن "حقبة ما قبل الإسلام هي عصر إيران الذهبي، وإن العرب أفسدوا كل جانب من جوانب الحياة الإيرانية.. وعلى الرغم من الفساد الأوروبي في أيامنا هذه، فإن قذارة العرب وعارهم أكثر بشاعة، فهذا الشيطان العربي القديم قد غزا ولا يزال، قتل ودمّر ولا يزال".

  • تصاعدت وتيرة العدوان الحوثي في مختلف جبهات مأرب، واستهدفت المناطق المحررة بالأسلحة الثقيلة، والهجمات الارهابية على بلادنا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة إيرانية الصنع، منذ تعيين الضابط في فيلق القدس الإيراني حسن ايرلو سفيرا لإيران في اليمن، كما زاد من عدوانهم حذف بايدن اسمهم من قائمة الإرهاب، ليس حبا بهم بل نكاية بقرارات ترمب، وما هو الوصف الذي ينبغي وصفهم به سوى الإرهاب؟

  • مما يدعو للعجب إدراك إدارة بايدن على لسان مبعوثها الخاص لليمن لانتهاكات الحوثيين برعاية من إيران، بقوله: "الحكومة الإيرانية تقف خلف تدريبات ميليشيات الحوثي وتزودهم بالأسلحة من أجل استهداف السعودية.. كما أن طهران تلعب دورًا سلبيًا في اليمن عبر تسليح الحوثيين، وعليها وقف الدعم العسكري المتطور وتزويد الحوثيين بالألغام، وعلى الحوثيين الابتعاد عن إيران إذا أرادوا السلام في اليمن".

ختامًا؛ إذا لم تكن الإدارة الأميركية الجديدة تعلم بكل مخططات الملالي وما فعلوه ويفعلونه من موبقات في بلداننا فتلك مصيبة، وإن كانت تعلم فالمصيبة أعظم! فليس ثمة سوى السير في ركاب أوباما!