خبر عاجل عن إيقاف الدنمارك للقاح «استرازينيكا»، هكذا بُث الخبر على الشريط الإخباري في قناة العربية وللحظات سريعة ثم اختفى، طبعاً الخبر كان محبطاً في حينه، لكنني بحثت عنه ووجدته صحيحاً، ويبدو أن العربية تعاملت مع الخبر بواقعية وليس كخبر تتناقله مثل الأخبار الأخرى.

لم أتصور أن الكثير من الناس باختلاف ثقافاتهم وتعليمهم وحتى أعمارهم من الممكن أن يكون لدى البعض منهم الامتناع وأحياناً وبرأيي يتمسكون به ضد التلقيح لكورونا المستجد، الأمر لا يحتاج لتفكير، وأنت تتألم وتتابع الأخبار التي تنقل لنا إحصائيات هذه الجائحة المؤلمة، وإن كان آخرها حتى ولو كان بطريقة غير مباشرة ما حدث في مستشفى السلط بالأردن وراح ضحيته «6» من مرضى كورونا إثر انقطاع الأكسجين عنه بسبب الحالات المرتفعة بهذا الوباء، وعلى تلفزيون الكويت تحولت رسائل التوعية لرسائل صادمة ومباشرة من أجل التوعية والدعوة لأهمية وضرورة أخذ اللقاح، فكان التقرير من مستشفى العدان في الكويت مؤلماً وهو يصور مرضى العناية المركزية المصابين بكورونا واللقاءات مع الطاقم الطبي الذين يتألمون ويستنجدون بسبب ارتفاع حالات الإصابات وضرورة أخذ اللقاح حماية للناس لأنفسهم لكي لا يكون موقع العناية المشددة مصيرهم!

ما الذي يحدث؟ شخصياً بعد أخذي القاح وجدت تجاوب الكثير من الأحبة واقتناعهم بأخذه، ولكن لماذا يمتنع البعض وبل يتشدد ويتشدق أحياناً بمعلومات واهية ومضللة؟ وتستغرب التمسك بها، ومر علينا أكثر من عام ونحن نعيش رعب وفوبيا هذا الفيروس المحير، والذي لم يتوقف وإنما يتحور بأشكال متعددة وبأخطار أكبر.

هل الإعلام مقصر في التوعية؟ تخيلوا في الكويت أيضاً اقترح أحد أعضاء مجلس الأمة الكويتي بتقديم مكافأة مقدارها 1200 ريال لكل من يتطعم، وهذه الخطوة اتخذتها شركة كروغر الأميركي بمنح موظفيها المتلقحين 100 دولار كدعم لهم، لدينا في كل يوم تطمينات من أعلى الهرم بوزارة الصحة ممثلة بالوزير حتى أصغر ممارس صحي، وهذه تطمينات مهمة وكان لها - ولله الحمد - نتائج إيجابية في ارتفاع نسبة المتلقحين، وأعجبتني أيضاً فكرة التخفيضات كشحذ للهمم لمن أخذوا اللقاح.

الإعلام من وجهة نظري لم يقصر، وسائل التواصل الاجتماعي وثقافة التناقل عبر قروبات الواتس أب هما المعضلة الكبيرة التي تواجهنا سواء في موضوع كورونا أو غيره، ولكن ما الحل؟ لماذا لا تكون لدينا استراتيجية في طريقة التوعية تبدأ من الصغر، من فصول الابتدائية؟ الأمر ليس بالسهل، ولكن الحال تغيرت، ليست كافية الرسائل للكبار، الصغار هم الآن من يتقنون التقنية ويتواصلون بها، ومن الممكن أن يساهم طفل صغير أو يؤثر على والديه أكثر من أي وسيلة توعوية أخرى متى ما كانت الرسالة واضحة له، لنترك البلبلة التي أحدثتها الدنمارك، وننظر إلى أن أكثر من 100 مليون أميركي سيأخذون اللقاح في الربع الأول من هذا العام، ثقوا بقيادتكم وثقوا بأن وطننا لن يجيز أي لقاح له أي ضرر سلبي، أتمنى أن نكثف الأخبار عمن تلقوا اللقاح وأن لا نصل لمرحلة ما وصل له تلفزيون الكويت في البث من غرفة العناية المركزة، وهم لا يلامون حقيقة!