عندما كان صاحب المحل الخاص ببيع الأزياء السعودية التراثية أو التقليدية بشارع الثميري بالرياض، يعرض علينا أنا ومجموعة من الإعلاميين أنواع "الدقلات" وهو معطف شبيه بالبالطو المعروف عالمياً لتجربتها استعدادا لحضورنا فعاليات كأس السعودية العالمي للخيل، كان السيد عقيل العقيل والمتخصص من سنين طويلة بالملبوسات التراثية السعودية، فرحاً بالإقبال الذي شهده السوق والتهافت على شراء الملبوسات، بعد أن كانت محدودة وعلى كميات بسيطة أثناء إقامة العرضة السعودية ضمن فعاليات مهرجان التراث والثقافة بالجنادرية.

لم يكن العم عقيل سعيدا فقط كونه سيبيع من الناحية التجارية، مصدر سعادته القيمة الكبيرة التي يراها ومنذ صغره للزي السعودي، وقيمة هذا الزي والمحافظة عليه من الاندثار ونسيان الأجيال الحالية والقادمة لقيمته الثقافية المهمة.

خطوة رائعة من وزارة الثقافة ممثلة بهيئة الأزياء في استثمار الحدث العالمي الخاص بسباق الخيل، لعكس ذلك على قيمة مهمة وملفته إعلاميا وثقافيا بصورة مباشرة وغير مباشرة تتناقلها بإعجاب وسائل الإعلام العالمية، وتعطي دلالة على قيمة الموروث السعودي المهم وتميز تفاصيل الملابس السعودية التقليدية أو التراثية وبراعة أبناء السعودية في إيجاد أزياء غاية بالفخامة الفنية والمتفردة بتفاصيلها وأيضا وهذا المهم التنوع المبهر بها، حسب كل منطقة وإقليم بوطننا الغالي، ليعطي ذلك دلالات متنوعة على حرفة مهمة وتاريخية عالميا وتقاس الكثير من حضارات الدول بالأزياء الخاصة بها وبأبنائها.

فالأمر ليس مجرد ملابس، ولكن هناك قيمة مختلفة وتمثل اتساق حضاري يتماشى بانسيابية مع المكنونات الثقافية الأخرى من فنون وأكلات شعبية ومناطق تراثية، فالمبهر أن الأزياء السعودية تتمثل في كونها منوعة وحسب الطقوس التي تلبس لها، فالعرضة السعودية زيها الخاص، وللفنون السعودية الأخرى أيضا أزياءها الخاصة التي تتميز بها، مما يعطي ذلك مخزونا ثقافيا مبهرا، يجعل أحيانا من عدسة المصور عند التقاطه لهذه الأزياء ولابسيها رسالة جمالية بلغة مختلفة، وهذا ما نلمسه عندما نزور الكثير من البلدان التي تهتم وتتمسك بهذا الإرث الثقافي.

تجربة هيئة الأزياء مع فعاليات كأس السعودية رغم أنه لم تكن بالاستعدادات والوقت الضيق لإعلان الهيئة عن هذه المبادرة، إلا أنها نجحت في لفت الانتباه وتسليط الأضواء عليها عالميا، ومن هذا المنطلق أتمنى أن نخلق الفرص والمناسبات وخصوصا اليوم الوطني ليكون الزي السعودي التقليدي حاضرا وبقوة، ومن المهم أيضا دعم المشتغلين بهذه الحرفة المهمة، وتوفير هذه الأزياء وبصورة تجارية أيضا بأماكن المناسبات لكي تتاح الفرصة لغير السعوديين والسعوديين المهتمين من اقتنائها وترسيخ انتشارها كمكنون ثقافي مهم لا يندثر مع الزمن.