لم يكن الاهتمام بالمرأة وتمكينها في بلادنا غريباً، ولا مرتبطاً باليوم العالمي للمرأة؛ فقد آمنت القيادة الرشيدة منذ عهد التأسيس وحتى هذا العهد الزاهر مُمثّلاً بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - بقيمة المرأة وبأهمية دورها العظيم في التنشئة، ومساندة الرجل، وخدمة دينها، ووطنها في كل المجالات والأوقات. ولذلك نجد التأكيد من القيادة - دوماً - على أن المرأة شريك أساسي في الحراك التنموي، ودعم الاقتصاد الوطني، والخطط التنموية الشاملة، وما يحققه ذلك من مكاسب اجتماعية، واقتصادية، وتنموية للوطن.

اليوم يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي، وهو يوم يحمل في رمزيّته تأكيداً على الاحترام العام للمرأة، وتقديراً لإنجازاتها الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية.

وهذا الاهتمام الذي تحظى به المرأة السعودية، ما هو إلا امتداد لتكريم المرأة الذي يؤكد عظمة الإسلام، الذي تبنّى قيماً إنسانية حقيقية، راعت التمايز الجندري والوظائف البيولوجية الحيوية والسيكولوجية لكل نوع، فكفلت لها تقاسم الحقوق والواجبات بعيداً عن التوصيفات والمفاهيم والمدلولات المختلفة التي يسكّها الآخر، فيما يقدّمها ديننا الإسلامي بكمال وشمول عظيمين لا يمكن لمُزايد أن يتجاهلهما. فالإسلام حفظ للمرأة حقوقها كاملة، وهو أمر لم يكن موجوداً لدى الأمم الأخرى من نفي للمرأة واستحقاقها، من أرسطو ومروراً بعصور إبادة الأنثوية (العصور القروسطية) التي صوّرت هذا الكائن اللطيف بأوصاف لا تعكس قيمة حضارية أو تنويرية أو إنسانية؛ فقد كان يتم اختزال المرأة في جانب جندري تحقيري لا يليق بأدوارها ولا بأهميتها في المساهمة في البناء الحضاري والإنساني على اختلاف الحقب والعصور.

ولا شك أن المرأة السعودية تعيش أزهى حضور لها، إذ لا نظرة قاصرة لها ولأدوارها، ولا تبخيساً لقيمتها أو تضئيلاً لمهامّها المختلفة إن على مستوى الأسرة أو المجتمع، فهي تعيش عصر التمكين المكين.