توالت ردود الأفعال العربية وغير العربية المؤيدة للبيان الصادر عن الخارجية السعودية عقب صدور تقرير الكونغرس الأميركي بخصوص مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي - رحمه الله -.

البيان الصادر أكد على رفض الحكومة السعودية الرفض القاطع لما ورد في التقرير من استنتاجات مسيئة وغير صحيحة عن قيادة المملكة والتي لا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال، نظراً لما تضمنه التقرير لجملة من المعلومات والاستنتاجات الأخرى غير الصحيحة.

‎كما أكد البيان على ما سبق وأن صدر عنه من الجهات القضائية المختصة في المملكة بخصوص الجريمة النكراء المرتبطة بقتل المواطن جمال خاشقجي، والتي شَكلت انتهاكًا صارخًا لقوانين المملكة وقيمها والتي ارتكبتها مجموعة تجاوزت كافة الأنظمة وخالفت صلاحيات الأجهزة التي كانوا يعملون فيها، كما أشار التقرير إلى أن المملكة قد اتخذت جميع الإجراءات القضائية اللازمة للتحقيق معهم وتقديمهم للعدالة، حيث صدرت بحقهم أحكامُ قضائية نهائية رحبت بها أسرة المرحوم خاشقجي - رحمه الله - ورحبت بها الأوساط العربية والخليجية والدولية، بما في ذلك المنظمات العالمية.

كمواطن سعودي محب لوطنه ولقيادته.

أتفق تماماً مع ما ورد بيبان الخارجية السعودية، وأنه لمن المؤسف حقاً أن يصدر مثل هذا التقرير الأميركي وما تضمنه من استنتاجات خاطئة وغير مبررة، في وقت دانت فيه المملكة هذه الجريمة البشعة واتخذت قيادتها الخطوات اللازمة لضمان عدم تكرارها مستقبلا، وأتفق أيضاً مع تأكيد البيان لرفض المملكة أي أمر من شأنه المساس بقيادتها وسيادتها واستقلال قضائها.

برأيي على الساسة الأميركان بصرف النظر عن مواقعهم ومناصبهم الإدارية والسياسية وانتماءاتهم الحزبية أن يدركوا تماماً عدة أمور، من بينها وأهمها استقلالية القضاء السعودي وعدالته في اتخاذ الأحكام القضائية، وأن قضية المرحوم قد صدرت فيها الأحكام القضائية الرادعة لمرتكبي الجريمة البشعة والمتجاوزين للأنظمة والقوانين المرعية، وأنه قد تم التأكيد على حرمة الاعتداء على حياة الإنسان وتطبيق العدالة بحزم وقوة بحق كل متجاوز ومذنب كائنا من كان.

برأيي كذلك أن تسيس قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي لن يعمل في صالح العلاقة الاستراتيجية العميقة والراسخة بل المتجذرة التي تربط بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، والتي يمتد تاريخها لأكثر من ثمانية عقود، تمتعت خلالها البلدان بعلاقات قوية ومتينة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، حيث قد تأسست العلاقات الدبلوماسية في عام 1933، وفتحت السفارة الأميركية في جدة في عام 1944 وانتقلت إلى الرياض في عام 1984. بالإضافة للسفارة في الرياض توجد قنصليتان في كل من في جدة والظهران.

على الساسة الأميركان الذين يسعون بشتى الوسائل والطرق واتخاذ كافة الذرائع الباطلة لإحداث شرخ في العلاقة بين البلدين، أن يدركوا تماماً بعدم تمكنهم من ذلك وأن محاولاتهم سيكون مصيرها الفشل الذريع عاجلاً لا آجلاً، لعدة اعتبارات مهمة جداً، من بينها وأهمها الثقل الإسلامي والعربي والإقليمي للمملكة العربية السعودية وجهودها المشتركة من الولايات المتحدة الأميركية الرامية إلى مكافحة الإرهاب الدولي، وليس ذلك فحسب بل قدرة المملكة الفائقة في إحداث التوازن الاقتصادي والسياسي الدوليين، ليس فقط لحكمتها واتزانها السياسي، فحسب وإنما لحرصها الشديد على الأمن العالمي سواء الاقتصادي أم السياسي، كونها تتمتع بإمكانية اقتصادية قوية ومتينة، ليس فقط على مستوى النفط ولكن على الانفتاح على الاقتصاد العالمي تحت مظلة رؤية المملكة الطموحة 2030 التي يقودها الأمير الشاب سمو ولي العهد الأمين محمد بن سلمان - يحفظه

الله -.

أخلص القول؛ إن المملكة العربية السعودية وطناً وقيادةً وشعباً وسيادةً رقم صعب للغاية لمن يحاول المساس به وبسمعته، ويُعد في نفس الوقت خطا أحمر لا يمكن تجاوزه لأي كائن من كان سواء من بعض الساسة الأميركان أم من غيرهم بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية أو العقائدية.

برأيي أن العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية، بما في ذلك المرتبطة بالمصالح الدولية للولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، لا يمكن أن تستغل بطريقة خاطئة بغرض تشويهها باستخدام طرق ووسائل مبتذلة وقضية قد أُسدل الستار عليها وأخذ القضاء العادل مجراه.

إن العلاقة الاستراتيجية التي تربط بين البلدين الشقيقين والتي ترتكز على مصالح دولية، واقتصادية وتنموية، بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، باعتبار أن أميركا أكبر شريك تجاري للمملكة، وأن المملكة أكبر سوق للصادرات الأميركية في الشرق الأوسط، وبالتالي برأيي أنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل إحداث شرخ أو توتر في هذه العلاقة الراسخة المبنية على أساس المصالح المتعددة الأوجه في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والإنسانية. فالولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية تاريخ طويل من تبادل المعلومات التقنية والتعليمية التي استفاد منها كلا البلدين، بما في ذلك في مجال العلاقات الأمنية طويلة الأمد التي لا تزال مهمة جداً. وبإشراقة القرن الواحد والعشرين ستظل العلاقة بين البلدين حيوية وآمنة راسخة على أساس المصالح المتعددة الأوجه في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والإنسانية.