شهد القطاع المصرفي السعودي الأسبوع الحالي استكمال أحد أهم مراحل عملية الاندماج التاريخية بين البنك الأهلي التجاري ومجموعة سامبا المالية، تمثلت في تصويت مساهمي البنكين بالموافقة على عملية الاندماج لتأسيس مصرف سعودي عملاق، يحقق قيمة استثمارية على المدى الطويل، وسيكون البنك الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث صافي الدخل البالغ نحو 16 مليار ريال، وبقاعدة حقوق ملكية مجمّعة تبلغ 120 مليار ريال.

المصرف العملاق سيستحوذ على 25 % من قطاعي مصرفية الأفراد والمصرفية التجارية بإجمالي أصول تبلغ 837 مليار ريال، ولذلك فإن عملية الاندماج تتماشى في أساسها مع رؤية المملكة 2030، في تكوين كيانات مصرفية عملاقة تواكب المرحلة التنموية التي تعيشها المملكة، وما تعيشه من نشاط كبير في قطاع التجارة الدولية والتبادل الاقتصادي، وتقديم الحلول المصرفية والمالية الإلكترونية كافة لإتمام تعاملاتهم المالية، وتلبي الاحتياجات التمويلية للمشروعات الضخمة التي تنفذ في جميع المناطق، إضافة إلى تحسين مستوى المنتجات والخدمات البنكية والمصرفية لتتواكب مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي.

برنامج تطوير القطاع المالي، أحد البرامج التنفيذية التي أطلقها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية؛ لتحقيق مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، ويستهدف بأن تكون المملكة أحد أفضل عشر دول بين مجموعة العشرين من حيث الاستقرار المالي، ويسعى إلى تطوير القطاع المالي ليكون قطاعاً متنوعاً وفاعلاً لدعم تنمية الاقتصاد الوطني، وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، وزيادة كفاءة القطاع المالي لمواجهة ومعالجة التحديات، وتمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص، وزيادة حجم القطاع المالي لأكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي، ومساواة حجم السوق المالية بحجم القطاع المصرفي.

هذا الاندماج سيضيف مزيداً من القوة والتطور للقطاع المصرفي، الذي يعد أكبر قطاعات النظام المالي السعودي، وأصبح علامة مضيئة في تاريخ التنمية والتطور في المملكة على مدى تسعة عقود مضت، ومضرب مثل في سلامة مؤشراته المالية، وحافظ على استقراره المالي وكفاءته التشغيلية في الأزمات المالية العالمية، وله دور مشهود في الاستجابة للمبادرات التي أطلقتها حكومة المملكة في الظروف الاستثنائية، كما حدث في جائحة "كوفيد - 19" حيث تم تنفيذ العديد من المبادرات وبرامج دعم للقطاع الخاص والأفراد من قبل المصارف السعودية، بدعم من البنك المركزي.