إنّ أسوأ ما تتّسم به هذه الحملة المسعورة على بلادنا واستهداف قيادتها تحديداً؛ أنها حملة غير أخلاقية، فهي حالة عداء تفتقد للنُّبل وللضمير في أطرافها، فلا ضير أن تواجه عداءً أو خصومةً أو اختلافاً وتبايناً في التوجهات والمنطلقات وتتحمل نتائج تلك الخصومة، لكن أن تكون الذرائع والدوافع والأيديولوجيا التي تُغذّي هذا الصراع غير نزيهة ولا شريفة، ولا تراعي أصول الحوار والاختلاف؛ فهنا تكمن اللاأخلاقية واللاضمير.

نعلم - ويعلم غيرنا - أنّ منطلقات هذا العداء السافر وهذا التحشيد المسعور هو ما تشهده بلادنا على كافة الصعُد من حراك تنموي، وإنجازات غير مسبوقة على المستويات كافة الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، والثقافي، وقطار التغيير والإصلاحات العظيمة الذي انطلق لا يمكن له الرجوع للوراء، ولا الالتفات لمن يقتاتون على الفوضى، واستثمار الأزمات، والمتاجرة بالأوهام وأحلام الشعوب.

فبلادنا ماضية وفق رؤية طموحة جلية وواضحة لا تنهض على التآمرات أو إثارة القلاقل وابتزاز الآخرين عبر طرق ووسائل لا تتوافر على نزاهة أو ضمير أو احترام للقوانين والأعراف الدبلوماسية التي تكفل العيش بسلام وأمن ورخاء للجميع.

والمملكة بإرثها الثقافي والسياسي والحضاري لم تكن يوماً طرفاً في تآمر أو خيانة أو تأجيج صراع، فقيمها النبيلة ودينها القويم الذي ترتكز عليه هو الموجّه والمحرّك والباعث على المواقف وردود الفعل تجاه أي موقف أو اختلاف أو حتى تعاون، فهي منظومة قيم ومبادئ راسخة لا تساوم عليها، ولا تحيد عنها؛ ومن هنا فإنّ هذا الثبات وعدم الدخول في أي عراك أو اختلاف غير نزيه من قبل بلادنا هو ما يُفوّت الفُرص على المستثمرين في المؤامرات والدسائس والتكتلات وفق مصالح رخيصة ضيّقة لا ترقُب في شعوبها أي مصلحة أو خير.

ومن يتتبّع مصائر بعض الدول وما تمرّ به من تضعضع وارتباك وغياب أمن يجده ثمن انخراطها في تعاملات مشبوهة وتغليب مصالحها الرخيصة على مصالح شعوبها.