هو رجل الصدق والشفافية والعمل دون ضجيج، فكم شهدنا زهده في الأضواء، وكم رأينا حرصه على أن تكون الأعمال هي التي تتحدث عن الأشخاص بدلاً عن أن يتحدث الأشخاص عن الأعمال..

يكون الحديث استثنائيا حين يدور حول شخصية الشيخ محمد أبالخيل، رجل الدولة ورجل الإدارة والمالية والاقتصاد والتخطيط والرؤية والتواضع النبيل.

ففي كل زاوية وركن وشارع ومنشأة خدمية وتجارية وإنتاجية نكاد نلمس بصمة أبالخيل، كيف لا والرجل تسنم وزارة المالية لربع قرن.. وكان جزءا حيويا من الحراك الجاد لصنع المستقبل الذي نعيشه واقعا الآن.

نعرف جميعا أن النقلات في مسار الأوطان لا تتم بالصدف، فهي نتاج جهد وعمل ومتابعة. وقد ظل أبا الخيل في موقعه جنديا قوي الفكر والساعد في أوقات شهدت أمواجا عاتية من المد والجزر والتحديات.

حروب إقليمية جثمت على سماء المنطقة، واضطرابات مربكة حدثت في أسواق النفط، وطموحات نماء كبرى كان يتطلع لها المواطن ويستحقها.. وكلها كانت جزءا من تحديات وطن ينظر له العالم باعتبار ثقله العربي والإقليمي والإسلامي والدولي، وكان أبا الخيل ممن نازلوا هذه المصاعب ونالوا شرف التغلب عليها وتجاوزها تحت قيادة مملكتنا الرشيدة.

يحكي الشيخ محمد أبا الخيل عن كيف قادته الصدف ليؤدي دوره المشهود في مسار الوطن، مشيرا لسنوات الدراسة الجامعية في القاهرة، ثم الخطوات الأولى في وزارة المواصلات التي كان يقودها الأمير سلطان بن عبدالعزيز - رحمه الله -.. إلى أن أصبح جزءا من وزارة المالية كوزير دولة، ثم كوزير وعضو في مجلس الوزراء.

الرجل لا يتحدث عن أعماله إلا في أضيق نطاق، وكل من يستمع له يرى سماحة روحه وهو ينسب الأفضال إلى الفريق الذي عمل معه، مترفعا عن نسب الإنجازات لنفسه، ضاربا أروع الأمثلة في الزهد والتواضع والإخلاص لمن عملوا معه.

من منا يمكن أن ينسى توقيع معالي الشيخ أبا الخيل لأوراق العملة السعودية؟ لقد كان حضورا عاطرا في مكاتبنا وأسواقنا وأعمالنا وكل الخدمات المتعلقة بحياتنا.. وكان عنصر ثقة في اقتصادنا الوطني خدم بلاده وشعبه دون كلل، وكسب ثقة القيادة بجهده وكده وفكره وإخلاصه.

لقد نال تأهيل المواطن وإعداده ليتولى مهمة المشاركة في النماء قسطا وافرا من اهتمام الرجل، فحين تم تكليفه في وقت سابق بقيادة معهد الإدارة العامة، كانت المملكة على موعد جديد مع نقلات مفصلية في أساليب العمل الإدارية، حيث رفدها بما ناله من تأهيل وقدرة وفكر ثاقب.. فكان النتاج ما نعيشه الآن من تولي أبناء المملكة لأرفع المواقع، انسجاما مع سياسات اختطتها قيادة المملكة في فتح كل الفرص أمام المواطن ليكون شريكا في صناعة الازدهار وحصاد ثماره.

إن إنجازات وزارة المالية في عهد الشيخ محمد أبا الخيل وتحديات النماء في سنوات الإيرادات المحدودة وقتها.. ستصنع - رغم زهد الرجل - صفحات ناصعة في كتاب التاريخ.. تحفظ للوزارة ولمعاليه كل ما تم من اجتهادات ومعالجات ونجاحات.

ولقد كنت ممن حظوا بشرف معرفة الشيخ محمد أبا الخيل منذ عقود من الزمان، وأحسب أن رحلة حياتنا تأخذ قيمتها من معادن الذين يرافقوننا فيها. وأبا الخيل من المعادن الأصيلة التي لا تصدأ.. هو رجل محب لوطنه وأصدقائه ومعارفه، تلمس فيه إنسانية طاغية في كل تصرفاته، صاحب كاريزما مضيئة وجاذبية عالية متحدثا ومتحاورا ومستمعا. مثقف مميز بأفقه الرحب ورؤيته المتسعة، ولطالما أثرى محبيه وأصدقاءه ومعارفه من خلال مجلسه.

كذلك هو رجل الصدق والشفافية والعمل دون ضجيج، فكم شهدنا زهده في الأضواء، وكم رأينا حرصه على أن تكون الأعمال هي التي تتحدث عن الأشخاص بدلا عن أن يتحدث الأشخاص عن الأعمال!

الحمد لله الذي أحيانا لنعاصر رجلا بقامة معالي الشيخ محمد أبا الخيل، فنرى الأفكار تتجسم أمام الأنظار، ونرى الطموح يتحول إلى نماء نشهده في كل تفاصيل حياتنا، ونرى نماذج مشرقة من أبناء الوطن وقد أصبحوا بعد نيل التدريب والتأهيل عقولا وطاقات تلبي طموح مملكتنا وقادتنا فيهم.

حفظ الله رجل الهمة والعمل والسماحة والخلق الرفيع معالي الشيخ محمد أبا الخيل، وجزاه عن الوطن وأبنائه خير الجزاء إنه سميع مجيب.