"ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتمتع بشعبية كبيرة في المملكة".. هذه الجملة تتكرر في أي بيان أو تحليل خاص بعد تقرير الاستخبارات الأمريكية الخاص بمقتل المواطن جمال خاشقجي - رحمه الله - وهي الجملة المهمة، وتعني من الناحية السياسية الكثير، فالأمر ليس مجرد إقحام شخصية لها مكانتها بين أبناء شعبها بمهاترات وتلميحات لا نجهل تفاصيلها وواقعها.

من الناحية الإعلامية العقلانية نجد أن اتصال الرئيس بايدن بخادم الحرمين الشريفين، ضمن اتصالاته بأهم رؤساء الدول الحليفة لأمريكا وقبل نشر التقرير إعلاميا، هو مؤشر واضح وجلي على الثقل السياسي للمملكة كونها دولة مؤثرة عالميا، ولا يعني نشر نتائج التقرير، كما توقع الكثير من أعداء المملكة أن نتائجه ستكون سلبية ومؤثرة على السعودية وشعبها، بل بالعكس وجدنا أنفسنا أكثر عقلانية وأكثر تفاعلا وأكثر شفافية مع جميع ما تم بثه إعلاميا من وكالات أنباء وقنوات تلفزيونية، وبحكم اطلاعنا عرفنا وبدرجة واضحة كيفية تناول ما جاء في التقرير وكلٌ حسب مصالحة.

ولكن من المهم أن نعرف أننا ما زلنا نفتقد لمفهوم الاستباقية الإعلامية، ما زلنا مجرد ردة فعل، وأحيانا تكون عفوية وإنشائية ولا تعني الكثير، موضوع التقرير واستخدامه كورقة ضغط ليس أمرا مفاجئاً للكثيرين ممن يتابعون الوضع الحالي بعد فوز الديمقراطيين بالانتخابات الأمريكية، نعم المصالح واحدة والعلاقات ثابتة ولكن السياسة لها دهاليزها ومصالحها وأوراقها وخصوصا الإعلامية.

خارجيا وعلى المستوى الدولي ما زلنا إعلاميا غير مؤثرين.! وهذه حقيقة يجب أن نتعامل معها بكل شفافية، ننادي بهذا الأمر من فترة طويلة، لا نحتاج كثيرا في الرد على مثل هذه الإساءات أو التقارير المغرضة "شيلات" أو عبارات شعبوية لا تقدم ولا تؤخر خارجيا، صحيح أننا نُظهر تكاتفنا وحبنا ولكن ليس كل ذلك هو الحل.

لدينا المال ولدينا التواجد ولدينا المحترفين إعلاميا، وهذا هو المهم، نحن وهذه حقيقة نرفع أصواتنا داخليا ونغفل الجانب الدولي، نركز على حسابات معينة بالتواصل الاجتماعي، ونغفل تطبيقات مهمة ولها شعبيتها عالميا، لا نعطي - على سبيل المثال - بعض التطبيقات الشهيرة اجتماعيا اهتمامنا ومحاولة إيصال صوتنا، ضعفاء في الكثير منها كتطبيق فيس بوك المنتشر عالميا، وغيره الكثير.

نحن سنكون أمام تحديات كبيرة، اللغة الإعلامية والأدوات المستخدمة بها يجب علينا أن ننظر لها برؤية احترافية وليس عاطفية، الأمر مهم جدا، يجب أن نكرس هذه الجملة لقيادتنا وأن نصورها بلغة إعلامية عالمية وهذا المهم، لا يعيبنا أن نستثمر أموالنا إعلاميا ونكثف حملات العلاقات العامة الإعلامية الدولية، فنحن بين فترة وفترة نمر بأزمات إعلامية سنواجهها، وهذا أمر طبيعي لدولة تتطور وتتطور والعالم الآخر ساكن ويدور حول نفسه.