توالت المواقف المؤيدة للمملكة في رفضها للتقرير الذي تم تزويد الكونغرس به بشأن جريمة مقتل المواطن جمال خاشقجي -رحمه الله-، وما ورد فيه من استنتاجات مسيئة وغير صحيحة عن قيادة المملكة لا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال، فالمملكة أدانت في حينه الجريمة النكراء التي شكلت انتهاكاً صارخاً لقوانين المملكة وقيمها على يد مجموعة تجاوزت الأنظمة كافة، وقد اتُخذ بحقهم الإجراءات القضائية اللازمة كافة لتقديمهم للعدالة، حيث صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية، في تأكيد واضح على استقلالية القضاء السعودي وعدالته وشفافيته ونزاهته، وحرصه على قيمة الإنسان وروحه.

ثقة بالقضاء

وأعربت الجمهورية الإسلامية الموريتانية عن تضامنها مع المملكة في موقفها بشأن التقرير الذي زود به الكونغرس الأميركي حول جريمة مقتل المواطن جمال خاشقجي -رحمه الله-.

وأكدت، في بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج، نشرته الوكالة الموريتانية للأنباء، دعمها الثابت للدور المحوري الذي ما فتئت المملكة تضطلع به على المستويين الإقليمي والدولي في خدمة السلم والتنمية، مجددة ثقتها الكاملة في القضاء بالمملكة وفي الإجراءات التي يتخذها من أجل أن تأخذ العدالة مجراها.

ظنون خاطئة

ورفضت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء الاستنتاجات والظنون الخاطئة والمسيئة الواردة في التقرير الذي زود به الكونغرس الأميركي بشأن مقتل المواطن جمال خاشقجي -رحمه الله-، مؤكدة في هذا الصدد وقوفها التام مع بيان وزارة الخارجية الذي رفض هذا التقرير رفضاً قاطعاً.

وقالت الأمانة في بيان لها أمس: "إن هذا التقرير لم يبن على أي أدلة أو حقائق، مؤكدة ثقتها التامة فيما اتخذه القضاء بشأن هذه القضية، وأن تعقب الأحكام القضائية إساءة للنظام العدلي بالمملكة والذي يحظى باستقلالية تامة".

وأوضحت الأمانة العامة أن شعب المملكة يقف خلف قيادته الحكيمة -أيدها الله-، والمملكة بثقلها العربي والإسلامي والدولي ركيزة أساسية في حفظ حقوق الإنسان ودعم الأمن والاستقرار في العالم بما تتبناه من سياسة الاعتدال والوسطية ونبذ العنف والتطرف. معالي رئيس مجلس الشورى باسمه واسم المجلس وأعضائه يؤكد في بيان رفضه التام المساس بسيادة المملكة وقيادتها، ويؤيد ما صدر عن وزارة الخارجية بشأن التقرير الذي تم تزويد الكونغرس الأميركي به.

المساس بالسيادة

وأعرب معالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، في بيان أصدره أمس باسمه واسم المجلس وأعضائه، عن رفضهم واستنكارهم الشديدين تجاه ما ورد في التقرير الذي تم تزويد الكونغرس الأميركي به مؤخراً بشأن قضية مقتل المواطن جمال خاشقجي -رحمه الله- وما تضمنه من استنتاجات مسيئة واتهامات للمملكة وقيادتها لا أساس لها من الصحة ولا يمكن القبول بها بأي حال من الأحوال. 

وأكد معاليه في البيان رفض مجلس الشورى القاطع لأي محاولة تهدف إلى المساس بسيادة  المملكة وقيادتها أو التدخل في شؤونها بأي شكل من الأشكال، مشدداً على أن شعب المملكة يرفض بشدة التعرض لقيادته وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -يحفظهما الله- أو النيل من دورها ومكانتها. 

   انتهاك للقوانين

وأبان معالي رئيس مجلس الشورى أن المملكة وعبر جهاتها المختصة في هذه القضية دانت في حينه الجريمة النكراء التي شكلت انتهاكاً صارخاً لقوانين المملكة وقيمها على يد مجموعة تجاوزت الأنظمة كافة، وقد اتُخذ بحقهم الإجراءات القضائية اللازمة كافة لتقديمهم للعدالة حيث صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية، في تأكيد واضح على استقلالية القضاء السعودي وعدالته وشفافيته ونزاهته، وحرصه على قيمة الإنسان وروحه. 

وأكد معاليه خلال البيان، أن المملكة ومنذ تأسيسها وحتى اليوم تقوم على نهج راسخ من أساساته صون الإنسان وحمايته، وحفظ حقوقه، وبذل الجهود على المستويين الإقليمي والدولي لترسيخ مفاهيم الحقوق والوسطية والاعتدال، وتقديم النماذج الواقعية فعلاً لا قولاً لتعزيز حماية البشرية وإنمائها ومكافحة التطرف والكراهية والإرهاب، والسعي الجاد لإحلال الاستقرار والسلام في العالم. 

   إشكالية الانتقائية

وأكد معالي الدكتور آل الشيخ تأييد مجلس الشورى التام لما صدر عن وزارة الخارجية حول ما ورد في التقرير، وما تتخذه المملكة من إجراءات تحفظ حقوقها ومكتسباتها، مؤكداً أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين -يحفظهما الله- ماضية في دورها المحوري وبثقلها العربي والإسلامي في دعم ثقافة الوسطية والاعتدال وتحقيق الأمن والسلم وبذل الجهود الخيرة. 

ودعا معالي رئيس مجلس الشورى في هذا الصدد المجالس والبرلمانات والاتحادات والتجمعات البرلمانية القارية والدولية كافة لشجب الأشكال الانتقائية كافة الهادفة إلى إخراج مبادئ حقوق الإنسان عن سياقها الإنساني النبيل، في الوقت الذي تعاني فيه دول وشعوب عدة على مستوى العالم من كوارث وأزمات أزهقت الأرواح وهدمت الممتلكات والمقدرات، مقدماً في الوقت نفسه الشكر والتقدير للمجالس البرلمانية والمنظمات التي استهجنت واستنكرت ما ورد في التقرير. سائلاً الله -عز وجل- أن يديم على هذه البلاد قيادتها وتقدمها ورخاءها وأمنها، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين إنه سميع مجيب. 

عمق استراتيجي

فيما أكّد رئيس البرلمان العربي عادل بن عبدالرحمن العسومي أن المملكة تمثل عمقًا استراتيجيًا ثابتًا وركيزة أساسية لأمن الدول العربية، مشيرًا إلى أن المساس بسيادتها استهداف للأمن العربي ككل.

وأوضح رئيس البرلمان العربي أن التقرير الأميركي الذي تضمن تكهنات وادعاءات واتهامات باطلة، يمثل تدخلاً سافراً وغير مقبول في عمل السُلطات القضائية المستقلة.

ونبّه العسومي من مخاطر تسييس قضايا حقوق الإنسان واتخاذها ذريعة للابتزاز وللتدخل في الشؤون الداخلية، وهو ما يتعارض بشكل صارخ مع الأنظمة والقواعد الدولية المستقرة التي تنظم العلاقات بين الدول، وفي مقدمتها الاحترام التام لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وشدد رئيس البرلمان العربي على مركزية ومحورية الدور العالمي والريادي الذي تقوم به المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، مُعربًا عن تقدير البرلمان لما تقوم به المملكة من جهود مُخلصة لدعم كل ما يعزز التضامن العربي ويوحّد كلمة الدول العربية، وجدد التأكيد على أن المملكة تمثل حائط صد قوياً وحصناً منيعاً في مواجهة كل ما يحيط بالأمة العربية من مخاطر وتهديدات.

أحكام نهائية

كما دانت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية بشدة، ما خلص إليه تقرير وكالة المخابرات المركزية وما تبعه من تصريحات من بعض المسؤولين الأميركيين، بشأن مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي -رحمه الله- ومحاولة تحميل المملكة وقيادتها خطأ ارتكبه مجموعة من الأشخاص خالفوا الأنظمة والقوانين ومتطلبات وظائفهم، وتم محاكمتهم من قبل السلطات السعودية في محاكمة عادلة وبحضور ممثلين دوليين وحقوقيين وذوي المجني عليه، وتم معاقبتهم بأقصى العقوبات التي وصل بعضها إلى حد الإعدام.

وقال رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور مفلح بن ربيعان القحطاني: إن السلطات السعودية سبق لها وأن اتخذت كل الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها تجاه الأشخاص المتهمين بقتل المواطن جمال خاشقجي الذين خرجوا على مهام وظائفهم، وقدمتهم للعدالة وأحالتهم للمحاكمة بعد استكمال إجراءات التحقيق، وصدرت أحكام نهائية بحقهم، مؤكداً أن محاكمة المتهمين تمت وفق القوانين واللوائح الجنائية المتبعة، وأن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان حرصت على حضور تلك المحاكمات والتأكد من أن إجراءات هذه المحاكمات تمت بشفافية ونزاهة، في ظل استقلالية وسيادة القضاء السعودي الذي أصدر أحكامًا قضائية نهائية ضد جميع المتورطين في تلك القضية.

تقارير صحفية

وأضاف القحطاني أن ما خلص إليه تقرير الاستخبارات الأميركية بني على استنتاجات شخصية وتقارير صحفية ولم يُبن على حقائق موضوعية، ما يجعله معتمداً على الشك والظن وليس الجزم واليقين، ما يثبت ما ذهبت إليه السلطات السعودية أن ليس هناك شيء تم إخفاؤه بخصوص هذه الحادثة التي دانها الجميع. وأكد رئيس جمعية حقوق الإنسان أن الجميع مع حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، ولكن بشرط ألا يتم تسييس هذا الهدف النبيل وألا يستغل من قبل البعض للوفاء بوعود انتخابية أو لتحقيق أهداف سياسية. فمن الواضح أن التقرير الصادر وتوقيته وما تبعه من تصريحات لبعض المسؤولين الأميركيين لا علاقة له بحماية حقوق الإنسان بل تم تناول ذلك لتحقيق أهداف سياسية، فالتقرير لا يستند إلى أي أدلة موضوعية ولم يتضمن أي وقائع جديدة، بل يهدف إلى إثارة الجدل في قضية منتهية سبق وأن صدر فيها حكم قضائي نهائي يجب على الجميع احترامه.

د. مفلح القحطاني
عادل العسومي