تماشياً مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030 وبرنامج التوازن المالي وبرنامج تطوير القطاع المالي، قام المركز الوطني لإدارة الدين العام بإقفال طرحه الدولي الثاني المقوم باليورو من برنامج سندات حكومة المملكة العربية السعودية، حيث قام المركز بالإعلان عن الإصدار في صباح يوم الأربعاء 24 فبراير 2021 وإغلاقه في نفس اليوم، تماشياً مع تنفيذ إصدارات السندات السيادية الأوروبية والسماح بجذب أقصى طلب من المستثمرين. وفي خطوة تاريخية غير مسبوقة، فقد قام المركز باستغلال الفرصة لدخول السوق اليورو الأوروبي (ثاني أكبر سوق بعد سوق الدولار الأميركي) بإصدار أدوات دين بعائد سلبي. ليكون أكبر شريحة أصدرت بالسالب خارج دول الاتحاد الأوروبي.

وتم جمع ما يقدر بـ 1٫5 مليار يورو من الاكتتابات ليغلق بذلك باب الاكتتاب في ثاني إصدار دولي في تاريخ المملكة مقوم باليورو، مقسمة على شريحتين: الشريحة الأولى 1 مليار يورو لسندات 3 سنوات استحقاق عام 2024م بعائد سلبي يقدر بحوالي -0٫06 ٪، ونصف مليار يورو لسندات 9 سنوات استحقاق عام 2030م بعائد أقل من 1 ٪. ما يعزز ويعكس ثقة المستثمرين بقوة الاقتصاد السعودي، حيث أصبحت المحافظ الدولية على دراية كاملة بالجدارة والقوة الائتمانية للمملكة منذ إصدار أدوات الدين الدولية في 2016م. ويعد هذا الإصدار الدولي الثاني لعام 2021 بعد أن أصدرت المملكة خمسة مليارات دولار في شهر يناير.

تجدر الإشارة إلى أن من مميزات دخول المملكة سوق اليورو، توسيع قاعدة المستثمرين بشكل عام والمستثمرين الأوروبيين بشكل خاص، إضافة إلى تنوع المستثمرين في السوق، حيث إن بعض المستثمرين لا يستثمرون إلا في عملة اليورو، وتعد المملكة أول دولة خليجية تصدر سندات بعملة اليورو في عام 2019م. وأثبتت الطلبات العالية جداً أن قوة المملكة العربية السعودية تمكنها من دخول أسواق مختلفة من دون أن يؤثر على أسعار الدين على المدى البعيد وإمكانية تنوع مصادر التمويل، وإثبات القوة السيادية للمملكة وإمكانية توطيد وبناء علاقات استراتيجية. وأعلن المركز الوطني لإدارة الدين الانتهاء من استقبال طلبات المستثمرين على إصداره الدولي الثاني للسندات بعملة اليورو ضمن برنامج حكومة المملكة العربية السعودية الدولي لإصدار أدوات الدين، حيث وصل المجموع الكلي لطلبات الاكتتاب لأكثر من 5 مليارات يورو، حيث تجاوزت نسبة التغطية أكثر من 3 أضعاف إجمالي الإصدار.

وبهذه المناسبة قال وزير المالية وزير الاقتصاد والتخطيط المكلّف محمد الجدعان: إن الإصدار المقوّم باليورو يأتي في إطار جهود المركز الوطني لإدارة الدين في تأمين احتياجات المملكة من التمويل وفق مستهدفات السياسة المالية واستراتيجية الدين العام، مشيراً إلى أن المركز استغل فرصة الدخول للسوق اليورو الأوروبي (ثاني أكبر سوق بعد سوق الدولار الأميركي) بإصدار أدوات دين بعائد سلبي، ليكون أكبر شريحة أُصدرت بالسالب خارج دول الاتحاد الأوروبي، كما عكست الطلبات العالية على الإصدار قوة المملكة العربية السعودية بتمكنها من دخول أسواق مختلفة من دون التأثير على أسعار الدين على المدى البعيد، وإثبات القوة الاقتصادية والمالية للمملكة وإمكانية توطيد وبناء علاقات استراتيجية مع المستثمرين في مختلف دول العالم، مؤكداً معاليه أن المركـز الوطنـي لإدارة الديـن يسعى فـي ضـوء اسـتراتيجيته للاقتراض إلـى تنويـع أدوات التمويـل مـا بيـن السـوقين المحلـي والخارجـي مـع التركيـز علـى تطويـر وتعميـق أسـواق الديـن المحليـة. بالإضافة إلـى سـعيه للوصـول إلـى أسـواق الديـن العالميـة ضمـن اسـتراتيجيته إدارة المخاطـر والحصـول علـى تسـعيرات عادلة، مشيراً إلى أنه تـم مؤخـراً الاسـتفادة مـن منهجيـات التمويل الحكومـي البديـل ضمـن خطــة وزارة المالية لدعــم اســتمرارية واســتكمال المشاريع التنمويـة الكبـرى فـي المملكـة بمـا يحقق مستهدفات رؤية المملكـة 2030.

من جهته، أكد فهد السيف الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لإدارة الدين أن الإصدار المقوم بعملة اليورو يُعد ثاني إصدار استراتيجي لتعزيز استدامة وصول المملكة للأسواق الأوروبية، مشيراً إلى أن هذا الإصدار هو الأكبر على الإطلاق من الإصدارات التي تم تسعيرها بعائد سلبي، كما يُعد ثاني أكبر عائد سلبي تم تحقيقه مقارنة بدول الأسواق الناشئة بعملة اليورو.

محمد الجدعان