السعر الذي سيدفعه المشتري للبائع للحصول على برميل البترول سيكون 171 دولاراً العام 2050. هذا ليس كلامي أنا وإنما هو الذي يقوله السيناريو المرجعي (الأساس) لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.   

في هذا الشهر فبراير أصدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية (eia) تقريرها السنوي (AEO-2021) وهو تقرير يتضمن توقعاتها للطاقة في أميركا إلى العام 2050 (أي الثلاثين سنة المقبلة).   

نحن لن نستعرض التقرير هُنا لكن سنستعرض الرسم البياني (Figre-15) فقط، وهو توقعاتها لمسار سعر برنت إلى العام 2050.   

وفقاً لهذا الرسم البياني المذكور أعلاه فإن سعر برنت سيكون 95 دولاراً للبرميل بالسعر الثابت (أي بعد استبعاد التضخم في الدولار) على أساس اعتبار سعر سنة الأساس 42 دولاراً للبرميل العام 2020.    

قبل أن أُعلق على السعر المذكور أعلاه لعام 2050 البالغ 95 دولاراً للبرميل بالسعر الثابت. أريد أن أشيد (أي أمدح) الجهود الجبارة التي تبذلها (eia) في نشر المعلومات الغزيرة عن الطاقة مجاناً وليس لها منافس في هذا المجال.   

السعر البالغ 95 دولاراً للبترول هو بالسعر الثابت أي بالقوة الشرائية للدولار العام 2020. بينما المعروف أن متوسط معدل التضخم السنوي للدولار نحو 2 % وهذا يعني أن السعر الجاري (أي السعر الذي سيدفعه المشتري للبائع) نحو 171 دولاراً وليس 95 دولاراً لقاء حصوله على البرميل العام 2050.   

كذلك يستعرض الرسم البياني (Figure-15) نفسه مسارين آخرين لسعر برنت، أحد المسارين هو السعر الأعلى الذي قد يصل إليه سعر البرميل وهو 173 دولاراً بالسعر الثابت. وهذا يعني أن السعر الجاري للبرميل قد يصل 311.4 دولاراً العام 2050. أما السيناريو الثاني وهو السعر الأدنى للبرميل فهو 48 دولاراً بالسعر الثابت، وهذا يعني بأنه قد يصل السعر الجاري للبرميل 86.4 دولاراً العام 2050.   

واضح من فروقات السعر في هذه السيناريوهات الافتراضية الثلاثة بأنه من الصعب على الإنسان أن يعرف سعر البترول العام 2050. ولكن يُمكن التخمين علمياً باستخدام المعلومات المتاحة وافتراض افتراضات معينة مبنية على هذه المعلومات.     

لا شك أن هذه السيناريوهات الثلاثة (لا سيما السيناريو المرجعي) مُطمئنة للشركات (بالأحرى الدول) التي لديها احتياطيات كبيرة نسبياً من الهيدروكربونات (البترول والغاز). رغم أنه قد لا يوجد في العام 2050 دول رئيسة تصدر بترولها خام، بل تُصدر منتجات نهائية للمستهلك النهائي فقط، حيث قد لا يوجد حينذاك طلب كبير على البنزين.    

الجدير بالذكر أننا عندما نقارن توقعات أسعار البترول التي ينشرها صندوق النقد الدولي بهذه الأسعار الثلاثة نجد أن أسعار صندوق النقد أقل بكثير حتى من السعر الأدنى الذي يبلغ 86.4 دولاراً بالسعر الجاري (48 دولاراً بالسعر الثابت). بينما بعض تقارير الصندوق تقول إن سعر البترول قد ينخفض إلى 15 دولاراً وتختفي سيارة البنزين بحلول العام 2042 (انظر تقرير الصندوق بعنوان: Oil beyond 2040 وتاريخ 22 مايو 2017).