وجه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز -يحفظه الله-، ببحث ملف تزايد أعداد الحرائق بمنطقة الرياض وأسبابها، بما في ذلك البحث عن سبل الحد منها.

يأتي توجيه سموه لإجراء هذا البحث حرصاً منه على سلامة الإنسان في المقام الأول ومن ثم الحرص على الممتلكات والأصول الخاصة والعامة في المقام الثاني، من أن تكون عرضة للحرائق.

وقد أكد نائب أمير منطقة الرياض سمو الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، بأنه بناء على هذا التوجيه، باشرت إمارة منطقة الرياض بالتعاون مع هيئة الرقابة ومكافحة الفساد ببحث الملف والتقصي حوله، وأضاف بأن بعد إجراءات البحث والتحري اتضح وجود شبهة فساد مالي وإداري وعدم تقيد أصحاب المنشآت التجارية بالاشتراطات اللازمة لمزاولة الأنشطة التجارية الصادرة من الجهات ذات العلاقة، مصرحاً بأنه قد تم الرفع بنتائج البحث والتقصي والتوصيات التي قامت بها الفرق الميدانية المختصة إلى ولي العهد الذي أصدر توجيهاً بإحالة من ثبت تورطه للقضاء، وتشكيل لجنة من وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان والدفاع المدني لتحديد المهام التفتيشية المناطة بكل جهة.

وأفاد سمو نائب أمير منطقة الرياض، بأنه قد تم تكليف وزارة الداخلية ممثلة بالدفاع المدني والهيئة العليا للأمن الصناعي ووزارة الشؤون البلدية القروية والإسكان، بإعادة دراسة متطلبات السلامة والأنشطة المسموح بمزاولتها في المواقع المأهولة بالسكان، وتجريم مخالفي لوائح الجهات الرقابية، وإلزام الأنشطة التجارية بالتأمين ضد الحوادث، بالإضافة إلى توجيه الجهات ذات العلاقة بإعادة دراسة الاشتراطات اللازمة لمزاولة الأنشطة التجارية ومحاسبة المسؤولين المقصرين وملاك الأنشطة التجارية المخالفين، واتخاذ ما يلزم بحقهم وفق ما تقضي به الأنظمة والتعليمات من قبل هيئة الرقابة ومكافحة الفساد.

أستنتج من تلك التصريحات بأننا في المملكة العربية السعودية نواجه مشكلة ومعضلة ترتبط بأمن وسلامة الممتلكات، ما ساهم في انتشار الحرائق بمدينة الرياض وبغيرها من مدن المملكة، سواء كان بشكل متعمد أو غير متعمد، ولربما برأيي بشكل متعمد بغرض الحصول على تعويضات عن الأضرار والخسائر من شركات التأمين بصورة مفبركة وصورية غير واقعية وحقيقية، في حين أن الحرائق غير المتعمدة تحدث نتيجة لافتقار الكيان العام أم الخاص لوسائل الأمن والسلامة وأيضاً لغياب التدابير والإجراءات الاحترازية المتبعة للمنع أو على الأقل للحد من انتشار الحرائق.

عُرضت علي خطوط عريضة لدراسة تَدعو لإنشاء هيئة عليا للأمن والسلامة في السعودية، بحيث يكون من بين مهامها ومسؤولياتها، توحيد وتطوير أنظمة وتشريعات الأمن والسلامة في المملكة العربية السعودية، وتقديم خدمات أمن وسلامة متطورة وموثوقة على المستوى الوطني من قبل الشركات المرخص لها، بما في ذلك استحداث سياسات لقطاع الأمن والسلامة تتفق مع أهداف رؤية المملكة 2030، المرتبطة بالارتقاء بجودة الحياة في المدن السعودية.

وكذلك من بين مهام الهيئة، إصدار وتحديث اللوائح والأنظمة وتنظيم ومراقبة القطاع والإشراف عليه، وخلق خطط وبرامج تطويرية، وتوعية المجتمع، ومنح وتجديد التراخيص، وأخيراً وليس آخراً تمثيل المملكة عالميًا في القطاع ذاته.

استندت الدراسة في دعوتها لإنشاء الهيئة، إلى ضخامة أعداد الحرائق التي حدثت خلال عام واحد في المملكة والتي بلغ إجماليها 42 ألف حريق متسببة في خسائر مادية وبشرية.

قد يخالف البعض الدعوة لإنشاء هيئة عليا للأمن والسلامة في المملكة لوجود المديرية العامة للدفاع المدني، والهيئة العليا للأمن الصناعي وغيرها من الأجهزة على المستويين العام والخاص التي تُعنى في بلادنا بشأن الأمن والسلامة، ولكن رغم ذلك لا يمنع برأيي التفكير في إنشاء الهيئة المزعومة بعد دراسة جدواها الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وبالذات في حال التعامل معها كمظلة موحدة لجميع الجهود المرتبطة بالأمن والسلامة في المملكة.