لم يتوفر على المستوى الدولي قراءة عادلة لما يجري في اليمن فالصحافة العالمية ترى القضية من منظور ضيق متأثر بالكثير من الحقائق غير الصحيحة حول ما يجري في اليمن، كما أن السياسة الدولية تحاول أن تحمّل دول التحالف مسوؤلية الوضع اليمن، ولكنها تنسى أن من خلق الأزمة اليمنية جاء من طهران ودعم من بعض دول العالم في مراحل سابقة وهاهي النتائج يدفعها الشعب اليمني..

سياسياً ظلت خاصرة الجزيرة العربية والتي يمثلها اليمن منطقة هشة تاريخياً، حيث شهدت اليمن تقلبات سياسية كان يرى أثرها على العالم العربي بأكمله، فاليمن كمنطقة جغرافية مر تاريخياً بمحطات مهمة، وإذا أخذنا تاريخ اليمن بعد الحرب العالمية الأولى نجد أن أول ظهور كان للملكية المتوكلية التي سقطت بعد ذلك بثورة 26 سبتمبر، وهنا بدأت أهم الفصول في تاريخ اليمن الذي استدعى العالم كله من أجل بحث الاستقرار في هذا البلد الذي يطل على أهم الممرات المائية في العالم، وهذا ما جعل منه جغرافيا منطقة جاذبة للكثير من القوى الدولية منذ الحرب العالمية الأولى عندما تصارع البريطانيين مع الدولة العثمانية، ومنذ العام 1914م وحتى اليوم لا يمكن إثبات حالة استقرار مهمة تمكنت من التأثير في الوضع الداخلي اليمني.

من الأمثلة المهمة حول هشاشة هذه المنطقة المهمة من العالم العربي دخول اليمن في العام 2014م بحرب أهلية ساهمت في فتح الثغرات أمام المتربصين الذي يدركون هشاشة هذه المنطقة وسهولة اختراقها سياسيا، ولم يكن أكثر اليمنيين تشاؤما يتوقع موت ما يزيد على مئة ألف يمني بسبب هذا التدخل الإيراني في اليمن وتشريد الملايين من السكان، ولنا أن نتصور كيف سيكون حجم الأزمة عندما يتم تشريد ملايين اليمنيين في منطقة ملتهبة بالصراعات القبلية التي فتحت جراحها بمجرد دخول الحوثيين إلى اليمن وتمكنهم بمساعدة إيران من احتلال صنعاء، حيث تحولت اليمن بأكملها لتكون في قبضة الحوثيين، والسؤال هنا من يمكنه أن يصدق أن جماعة متهالكة مثل الحوثيين يكون لديها القدرة على إرسال صواريخ وطائرات بدون طيار على السعودية؟، لم يعد هناك شكل بأن العالم بأكمله أصبح يدرك أن إيران هي من يرسل هذه الصواريخ والطائرات بدون طيار لتنفيذ عمليات إرهابية ضد المدنيين.

ولكي تكون الصورة واضحة فلا بد من الحديث عن البنية القبلية في اليمن من خلال التركيز على جماعة الحوثيين، فاليمن يكاد يكون الدولة العربية الوحيدة الذي تشكل فيه القبيلة الأساس السياسي لقيام الدولة، فالدولة اليمنية تاريخيا واقعة تحت تأثير القبلية والطائفة وهذه الحقائق التاريخية مهمة لفهم ما يجري مع الحوثيين، فاليمن يتميز بتنوع شديد الظهور في تأثير القبائل وتقترب أعداد القبائل ذات التأثير الفعلي في التركيبة السكانية في اليمن من الخمس مئة قبيلة، والقبيلة الحوثية على وجه التحديد في اليمن تشكلها تراتبية المشيخة المتوارثة وتراتبية السيادة للنسب والقضاء، والتراتبية المهنية حتى يصل الأمر إلى أقل درجة في هذه التراتبية الخدم.

هذا المدخل المبسط مهم عن دولة تتميز بتعقيدات تاريخية وسياسية واجتماعية وثقافية، بالإضافة إلى كون هذه الدولة تشكل نقطة ارتكاز واهتمام عالمي، لذلك ليس هناك من شك أن الأزمة في اليمن هى نتيجة طبيعية لمخططات إيران التي بدأت منذ وقت مبكر للسيطرة على اليمن عبر استخدام مكون قبلي وطائفي، فتبنت إيران جماعة الحوثيين عبر بناء تقارب طائفي معها وقامت بالتخطيط لهذه الجماعة من أجل القيام بعمليات إرهابية لاحتلال صنعاء بمساهمات غير متوقعة من بعض أبناء اليمن الذين تورطوا اليوم بما آلت إليه الأمور في صنعاء التي تشهد أزمة سياسية تعود بآثارها على الشعب اليمني الذي يضيف كل يوم عشرات الآلاف لقوائم المشردين والفقراء.

ومع ذلك لم يتوفر على المستوى الدولي قراءة عادلة لما يجري في اليمن فالصحافة العالمية ترى القضية من منظور ضيق متأثر بالكثير من الحقائق غير الصحيحة حول ما يجري في اليمن، كما أن السياسة الدولية تحاول أن تحمّل دول التحالف مسوؤلية الوضع اليمن، ولكنها تنسى أن من خلق الأزمة اليمنية جاء من طهران ودعم من بعض دول العالم في مراحل سابقة وهاهي النتائج يدفعها الشعب اليمني ولن يتضرر مما يجري في اليمن غير الإنسان اليمني كقراءة طبيعية لمجريات الأحداث في اليمن.

المحور الأهم أن ما تتعرض له السعودية من تعديات على المدنيين والمواقع الحيوية يأتي في سياق إحساس الحوثيين وأعوانهم الإيرانيين بأن العالم بدأ يدرك الحقائق السياسية حول الأهداف الإيرانية التي ترغب في أن تزرع لها ميليشيات في خاصرة الجزيرة العربية لتسيطر بها على المكون اليمني، ولتعمل على تهديد جيرانها من الدول الخليجية بالاضافة إلى مقايضة العالم حول أهم الممرات الدولية باب المندب، ومع كل ما يجري إلا أن هناك حقيقة تاريخية تؤكد أن اليمن يصعب انتزاعه من انتمائه العربي وسوف يدرك العالم حقيقة هذا الاحتلال الإيراني وخطر النظام الإيراني على المنطقة والعالم عبر دعم الإرهاب وإشعال النار قرب أهم الممرات المائية دوليا.