أُسدل الستار يوم الخميس الموافق 28 يناير 2021 عن مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار Future Investment Initiative – FII، والذي عُرف بـ»دافوس الصحراء» وأنعقد على مدى يومين (27 و28) تحت عنوان «النهضة الاقتصادية الجديدة The Neo-Renaissance».

لعل ما ميز هذا المؤتمر في نسخته الرابعة عن سابقاتها من النسخ الثلاث الماضية، انعقاده في ظروف صحية عالمية استثنائية، ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، ما دعا برأيي بالمنظمين للمؤتمر اختيار عنوان للمؤتمر يستشرف مستقبل نهضة اقتصادية جديدة أكثر إشراقاً عن سابقاتها، تفاؤلاً بخروج العالم من نفق الجائحة المظلم، الذي تسبب في دخول العالم في حالة من الهلع ليس فقط صحياً فحسب، بل وحتى اقتصادياً، سيما وأن الاقتصاد العالمي بما في ذلك أسواق المال والاستثمارات الأجنبية المباشرة قد عانت الأمرين، حيث على سبيل المثال لا الحصر، توقع صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر من العام 2020 انكماش الاقتصاد العالمي خلال نفس العام بنسبة 4.4%، في حين توقع تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، أن تنخفض الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العام 2020 بأكثر من 40% بما يقدر بـ859 مليار دولار أميركي من 1.5 تريليون دولار أميركي في العام 2019.

وبناءً على هذه المعطيات وتلك الفرضيات تناولت جلسات المؤتمر بمشاركة 140 متحدثاً من داخل المملكة وخارجها (60 حضورياً و80 افتراضياً) من الرياض ونيويورك، وباريس، وبكين، ومومباي، من بينهم مسؤولين حكوميين ورؤساء تنفيذيين بشركات أجنبية معروفة، بالنقاش والحوار مجموعة من الموضوعات الحيوية التي لها ارتباط وثيق بالفكرة الأساسية للمؤتمر كالاستدامة والحاجة الملحة إلى إحداث نهضة اقتصادية عالمية جديدة، حيث على سبيل المثال من بين الموضوعات التي بُحثت في المؤتمر، النهضة الاقتصادية التي سيشهدها العالم حين خروج الاقتصاد العالمي من أعمق ركود أصابه منذ الحرب العالمية الثانية، والسبل التي تمكّن الجهات الاستثمارية الدولية الاستفادة من حالة الهبوط الاقتصادي لبناء مستقبل أقوى وأكثر استدامة للجميع.

وإلى جانب الاقتصاد والاستثمار، ركزت الجلسات على مناقشة مستقبل الرعاية الصحية والتحول الرقمي والتعليم والثقافة، إضافة إلى إعادة إحياء المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكيفية الاستثمار في الثقافة لجعلها محركاً للنمو، بما في ذلك الجهود الرامية إلى معالجة عدم المساواة بين الجنسين. كما وتحدثت الجلسات عن كيف يمكن للاستثمار والابتكار تشكيل ولادة جديدة للاقتصاد العالمي، التي ستقود إلى بداية فصل جديد في تاريخ الإنسانية، وأخيراً كيف أن يصبح الذكاء الاصطناعي محركاً مهماً للنهضة الاقتصادية ولنمو الوظائف ويسهم في توفير حلول للتحديات العالمية في مجالي الرعاية الصحية والتغير المناخي وغيرهما.

أخلص القول، إنه بالرغم من ظروف جائحة فيروس كورونا المستجد العصيبة التي حلت بالعالم بأسره، إلا أن القائمين على تنظيم منتدى مستقبل الاستثمار، نجحوا في تنظيم مؤتمر ناجح في نسخته الرابعة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وليس ذلك فحسب، حيث قد تمكنوا من جذب واستقطاب خبرات محلية وعالمية (حضورياً وافتراضياً) في مجالات حياتية ومعيشية مهمة للغاية للمساهمة من خلال جلسات المؤتمر في رسم معالم نهضة حضارية واقتصادية جديدة للعالم للخروج من نفق الجائحة المربك إلى مستقبل أكثر تفاؤلاً وعطاء وحيوية، بغية أن ينعم العالم وشعوبه بالرفاه الاجتماعي والاقتصادي والحياة السعيدة معاً.