في الوقت الذي اعتقدنا فيه أن الوضع الصحي استقر وزال شبح «كوفيد - 19» وسلالته، إذا بالإصابات ترتفع بشكل مقلق، وأثناء كتابة هذه السطور ارتفعت أعداد الحالات في السعودية إلى 368 ألف حالة إصابة، وحالات الوفيات إلى 6.375 حالة، في حين وصل العدد بالعالم إلى 103 ملايين حالة، وعدد الوفيات أكثر من 2 مليون.

هذا في الوقت الذي كانت فيه الحالات محلياً أقل من 100 حالة في أوائل يناير من العام الجاري، أي أن الحالات بدلاً من أن تتراجع، زادت بنسبة 200 %، والسبب تهاون البعض، وعدم التزامهم بالقيود المفروضة، والظاهر أن الكثير يظن أنه طالما لبس الكمامة فهذا يكفي، فتراه يذهب للتجمعات، ويحضر الحفلات، ويصافح، ويجلس ليس بينه وبين رفيقه ربع متر، ثم يتساءل بدهشة غريبة: من أين جاءت كل هذه الحالات؟.

لقد فعلت وزارة الصحة بكل أذرعها وكوادرها وأجهزة الدولة ما بوسعها، وما زالوا، لكن لا يُعقل أن يحاربوا وحدهم في الميدان، ويبنوا وغيرهم يخرب، يجب الالتزام بكافة القيود الاحترازية وليس الكمامة فقط، وزيادة عليها يجب أيضاً إغلاق المنافذ براً وبحراً وجواً سواءً مع الدول الأجنبية أو حتى الشقيقة، وأقصد دولة الإمارات بالذات التي زادت فيها الحالات، ورغم ذلك ترى البعض يسافر ويجلس فيها بالأيام والأسابيع، ثم يأتي ويخالط الناس بشكل يحسبه طبيعيا جداً.

ومن المبهج قرار الدولة - رعاها الله - تأجيل فتح مجال السفر إلى بعد عيد الفطر، لأن شهر رمضان على الأبواب، وفيه يتضاعف الزحام رغماً عن الجميع، وعدم التهاون في دخول أياً كان من الدول الموبوءة، وإغلاق منافذنا البرية والبحرية والجوية تماماً أمام البشر، والحيوانات أيضاً، وكل شيء قادم من الخارج، وترحيل من يرغب في عمالة الداخل أو من الأشقاء المغتربين إلى بلادهم، كذلك يجب تأجيل عودة العمالة القادمة من خارج السعودية بشكل مؤقت، أو تطبيق الحجر الصحي بشأنهم لمدة أسبوعين، لأن الكل يعلم أن معظمهم يخالطون الناس بالبيوت، لأن طبيعة عملهم تفرض عليهم ذلك، وربما يكون أحدهم مصاباً ولم تظهر عليه الأعراض بعد، فينقل المرض إلى أهل المنزل كلهم!

قد ينزعج البعض من هذه المطالب، ويظن أنها نظرة تشاؤم، لكن يعلم الله لو أن أحداً جرب مرارة فقدان حبيب أو عزيز عليه من أب أو أخ أو أم لما انزعج، ولطالب بأكثر من هذا، فضلاً عن أن الوضع لو استمر بالزيادة فسنعود مرة أخرى للإغلاق التام، لكن هذه المرة سيكون لزاماً لا اختيارا «لا قدر الله عز وجل».