القطاع العقاري في المملكة مقبل على طفرة نوعية، تُعيد إليه تألقه وتاريخه المشرف، كأحد الأوعية الاستثمارية المهمة في البلاد، هذا القطاع لطالما وثق فيه المواطن العادي، والمطور العقاري، ويضخ كلٌ منهما استثماراتهما كبيرةً كانت أو صغيرة فيه، ثم ينتظران ويترقبان موسم جني الأرباح.

الطفرة المقبلة، استشعرتها في القرار الملكي الأخير، الذي ضم وزارتي "الإسكان" إلى "الشؤون البلدية والقروية" في وزارة واحدة، تحت مسمى "وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان"، وأرى أن هذه الخطوة بداية قوية ومثمرة لتفعيل عمل الوزارة، وتوحيد الجهود ومنع أي تضارب، وهو ما يخدم مساري الشؤون البلدية والإسكان على المديين المتوسط والبعيد.

أتذكر في السابق، قبل إنشاء وزارة للإسكان، كانت بعض شؤون العقار تحت مظلة وزارة الشؤون البلدية، ومنها ـ على سبيل المثال ـ توزيع منح الأراضي على المواطنين، وكانت اختصاصات العقار، تتوزع على عدة جهات، تتنازع هذه الاختصاصات أحياناً، وتتنصل منها أحياناً أخرى، ولكن ظلت وزارة الشؤون البلدية والقروية الأقرب دوماً إلى قطاع العقار.

ليس عندي أدنى شك أن ضم "الإسكان" إلى "الشؤون البلدية والقروية"، سوف يُساهم في توحيد الجهود في قيادة واحدة، لديها كل الصلاحيات في تنفيذ ما تراه مناسباً في مساري "البلديات" و"الإسكان"، ولهذا الأمر إيجابيات ومزايا لا حصر لها، لطالما انتظرها وتمناها العاملون في قطاع العقار والإسكان تحديداً، وسيكون في مقدمتها الإسراع في عمليات التنمية العمرانية، وسرعة اعتماد المخططات السكنية الجديدة، وتسهيل إجراءات تطويرها ومدها بالبنية التحتية المطلوبة، ولكم أن تتخيلوا فوائد ذلك على الإسكان.

ولا أستبعد أن يكون لخطوة الدمج تأثيرها المباشر في تيسير قضايا الإسكان الحكومي والفردي، وما يتعلق به من إجراءات وتنظيمات مطلوبة، فضلاً عن توحيد الاستفادة من موارد الدولة في الاختصاصات المتشابهة، وتوظيفها بالشكل الأمثل لخدمة الوطن والمواطن، وهو ما يضمن رفع كفاءة الأداء وزيادة مستوى إنتاجية العاملين، سواء في الأمانات أو الإسكان، بفعل توحيد الجهود وتنسيق الأدوار بينهم إلى المستوى الذي يصب في سرعة إنجاز مشروعات المسارين.

ومن هنا، يمكن التأكيد على أن كل الوعود التي أطلقتها رؤية 2030، والخاصة بقطاع الإسكان، سوف تتحقق على أرض الواقع وفي وقت قريب، وأبرزها وعد الوصول بنسبة تملك المساكن إلى 70 في المئة بحلول 2030، وهي نسبة كفيلة بحل أزمة السكن التي كانت مستعصية على الحل في عقود طويلة مضت.

لا أستطيع أن أخفي تفاؤلي بمستقبل الإسكان في المملكة، وأيضاً مستقبل الخدمات البلدية، خاصة أن القائم عليهما شخص بوزن ماجد الحقيل، ذلك الوزير "الاستثنائي" الذي يصنع النجاح أينما وجد، ففي عهده، استطاعت وزارة الإسكان تغيير مسارها، واستحداث الأنظمة الداعمة لأهدافها، مع تحديد الأولويات والانطلاق نحو الإنتاج الفعلي لمنتجات العقار في ربوع المملكة، وتوزيعها على المستحقين للدعم السكني.