أيقن الجميع أخيراً أن خطر الميليشيا الحوثية لا يقف عند حدود الإقليم، إنما يمس الاستقرار العالمي، ويشكل لغماً موقوتاً في منطقة حيوية تمثل مركزاً للطاقة، وحركة الملاحة الدولية، وأي خلل يعتريها سيؤثر قطعاً في منظومة الاقتصاد الدولي برمتها، ويهدد أمن الطاقة، فضلاً عن الكلفة الإنسانية المؤلمة لنشاطات هذه العصابة الطائفية، واختطافها لمصير بلد عريق مثل اليمن، وجره إلى وضع مأساوي يرزح تحت نيره ملايين اليمنيين.

في هذا السياق يبرز موقف الإدارة الأميركية الجديدة التي دانت بشدة الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدن المملكة، وهو الموقف الذي توصل إلى خلاصة لطالما أكدت عليها المملكة والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وهي أن ميليشيا الحوثي ليست جادة في التوصل إلى حل سياسي تحقيقاً للسلام اليمني، وهذا التصلب الحوثي لن يتغير طالما ظل بيدقاً بيد النظام الإيراني، يوجهه على حساب وطنه ومحيطه القريب.

الصورة إذاً أصبحت واضحة للجميع، وبات جلياً أنه لا يمكن إنهاء هذا الفصل المؤلم من تاريخ اليمن، ما لم تتركز الضغوط على الراعي الإيراني أولاً، ومن بعده أداته الطائفية في اليمن المتمثلة بميليشيا الحوثي، وأصبح لزاماً تكثيف الضغط الدولي عليهما بوصفهما الطرف المعيق لتحقق السلام والاستقرار في اليمن، في الوقت الذي قدمت فيه المملكة والتحالف والحكومة الشرعية كل النيات الطيبة لإغلاق هذا الجرح اليمني النازف، عبر مبادرات ومواقف إيجابية لتشجيع الطرف الحوثي الإنقلابي على الانخراط في عملية سياسية شفافة وصولاً إلى توافق يحقق مصالح الجميع، وينقذ اليمن من هذه الدائرة الجهنمية.

هذا التنديد الدولي الواسع بهجمات الحوثي، يجب أن تواكبه مواقف حاسمة لردع هذا السلوك الميليشياوي الإيراني، وتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته كاملة في هذا الإطار، خلاف ذلك فإن المواقف الرخوة من شـأنها إذا استمرت إطالة أمد هذه المأساة، ومن المؤسف أن الخاسر الأكبر سيكون الشعب اليمني الشقيق، الذي يدفع كلفة هذا التمرد الحوثي الذي يبدد كل فرص السلام بتوجيه من طهران.