يحقق الاقتصاد السعودي هذه الأيام قفزات نوعية غير مسبوقة، لا تقتصر على الدخل المتنامي للقطاع غير النفطي، أو استحداث قطاعات استثمارية جديدة، أو جذب الاستثمارات الأجنبية، وإنما تشمل أيضاً التخطيط المُتقن لمستقبل البلاد الاقتصادي على المدى البعيد، والقدرة على رسم ملامح المستقبل، وصولاً إلى تحقيق حزمة الأحلام والطموحات التي تترجم تطلعات ولاة الأمر في إيجاد بلد قوي البنيان راسخ الأقدام.

في زمن رؤية 2030، لم ترغب المملكة في أن تترك أمراً ما في مهب رياح العشوائية، فكل خطوة تخطوها، تتم وفق مخطط مستقبلي محسوب بدقة، وبهذه الآلية سار صندوق الاستثمارات العامة الذي حقق في السنوات الأربع الماضية إنجازات نوعية، أشادت بها مؤسسات الاقتصاد العالمي، وأكدت أن المملكة تسبق عصرها، وتؤسس لمملكة ثالثة جديدة وحديثة ومختلفة.

ولعل في اعتماد استراتيجية الصندوق للأعوام الخمسة المقبلة، وما تضمنته من أهداف، خير شاهد على أن الصندوق سيكون أحد المرتكزات القوية الداعمة لمسيرة الاقتصاد الوطني، وتحقق أقصى فائدة للوطن والمواطن، وهذا ما عبر عنه صراحة ولي العهد، الذي أكد أن الاستراتيجية الجديدة ستحقق طموح الوطن نحو النمو الاقتصادي، ورفع جودة الحياة، وتحقيق مفهوم التنمية الشاملة والمستدامة في مختلف القطاعات التقليدية والحديثة.

وما يلفت الأنظار حقاً، الحرص الكبير لولاة الأمر على إكمال مشروعات التنمية، وفق مستهدفات الرؤية، هذا الحرص لم تتوقف معه مسيرة صندوق الاستثمار يوماً واحداً في ذروة الموجة الأولى من جائحة كورونا، ويواصل الصندوق مسيرته اليوم، محققاً إنجازات استثمارية واقتصادية ضخمة، وأعلن عن مشروعات وصفقات تعكس حجم الإصرار الذي تتمتع به المملكة في بناء الذات وتحقيق كل الطموحات.

ولم يشأ ولي العهد أن تكون استثمارات الصندوق تقليدية، فبعث سموه رسالة طمأنة بأن الصندوق سيضخ أمواله في الأعمال والقطاعات التي تتلمس مستقبل المملكة والعالم، ما يضمن للبلاد الريادة للحضارة الإنسانية الجديدة، وتعظيم أصول الصندوق، وإطلاق قطاعات جديدة، وبناء شراكات اقتصادية استراتيجية، وتوطين التقنيات والمعرفة، وهي أهداف أشارت إليها الرؤية في صيف 2016، وها هي تقترب أن تكون واقعاً معاشاً، يحقق أعلى فائدة ممكنة، عبر ضخ 150 مليار ريال في شرايين الاقتصاد المحلي على نحو متزايد حتى العام 2025، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بـ1.2 تريليون ريال، والوصول بأصول الصندوق بما يتجاوز 4 تريليونات ريال بنهاية 2025، مع استحداث 1.8 مليون وظيفة لشباب الوطن.