بحسب القانون الأميركي فإن أي قرار تنفيذي يأخذه الرئيس الأميركي يصبح نافذاً حتى لو لم يوافق عليه الكونغرس الأميركي إلا أنه لا يتحول إلى قانون دائم وثابت إلا بموافقة الكونغرس، فتبقى القرارات التنفيذية دائماً عرضة للتراجع عنها حين يدخل رئيس جديد إلى البيت الأبيض.

وهذا ما فعله جو بايدن من اليوم الأول له في البيت الأبيض، حيث استهدف جو بايدن حزمة من القرارات التنفيذية التي صدرت من قبل سلفه دونالد ترمب، فبضربة قلم أنهى جو بايدن التمويل الحكومي لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك، وألغى القرار المتعلق بمنع مواطني بعض الدول ذات الغالبية المسلمة من دخول الولايات المتحدة، وتبنى سياسات تقدمية بشأن المناخ والبيئة تدمر إرث ترمب في هذا الشأن.

ومن بين كل الوعود التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية، تعمل إدارته بجد للتوصل إلى خطة شاملة لمواجهة وباء كوفيد - 19 الذي لعب الدور الأكبر في جعل دونالد ترمب رئيساً لدورة انتخابية وحيدة.

ومنذ اللحظة الأولى له في البيت الأبيض، طلب جو بايدن من كبير أطباء الأمراض المعدية أنتوني فاوتشي قيادة جهود البيت الأبيض لتوزيع اللقاح والإمدادات الطبية لمكافحة الفيروس الذي أظهر ضعفاً شديداً تعاني منه البنى التحتية للنظام الصحي الأميركي أمام الجائحة.

وبحسب مصادر مقربة من إدارة جو بايدن، فإن الادارة الجديدة تفاجأت بعدم وجود أي استراتيجية لدى الإدارة السابقة لتوزيع اللقاح على الأميركيين بالإضافة إلى نقص في القدرة على إجراء فحوصات كورونا حتى الآن في عدد من الولايات.

وبينما وعد جو بايدن في وقت سابق بأنه سيمكّن مئة مليون أميركي من أخذ التطعيم الخاص بفيروس كورونا، قال مقربون من إدارته لشبكة "سي إن إن": إن فريق بايدن أصيب بصدمة حين علم بوجود نقص كبير في أعداد اللقاحات المؤمنة للأميركيين وضعف شديد في القدرة على توفير البنى التحتية القادرة على حفظ اللقاحات ما سيؤدي الى تأخير محتمل في تنفيذ خطة بايدن لتلقيح مئة مليون أميركي خلال مئة يوم.

وحتى يوم تنصيب جو بايدن كان قد تلقى اللقاح نحو 16 مليون أميركي، بينما كانت إدارة ترمب قد وعدت بتوزيع 20 مليون لقاح قبل انتهاء العام 2020.

انتقادات مبكرة

بعد يوم واحد فقط من حديث الرئيس بايدن عن الوحدة في خطابه الافتتاحي للأميركيين، قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل: إن الرئيس الديموقراطي يسير في "الاتجاه الخاطئ"، حيث أدان ميتش ماكونيل القرارات التنفيذية التي اتخذها جو بايدن وفي مقدمتها العودة إلى اتفاق باريس للمناخ.

وقال ماكونيل: على جو بايدن أن يتذكر أن اليسار الراديكالي ليس من أوصله إلى البيت الأبيض بل الأميركيين الحياديين والوسطيين.

ويرى ماكونيل أن عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ الذي انسحب منه ترمب في العام 2017 ستفقد آلاف الأميركيين وظائفهم لأنها تلزم الولايات المتحدة باتخاذ معايير بيئية لا تتبعها دول صناعية كبرى مثل الصين والهند.

ويعتقد المحافظون أن الخطوة ستؤثر سلبًا على صناعة النفط والغاز في أميركا إلى جانب تقليل أعداد الوظائف المتوفرة في هذا القطاع.

ووعد ماكونيل بتحدّي مبادرات جو بايدن بشأن المناخ والتي تشير حتى الآن إلى موقف قوي ستتخذه إدارته في هذا المجال.

وقال ماكونيل من مجلس الشيوخ يوم الخميس: "عندما يبتعد أصدقاؤنا الديموقراطيون عن الفطرة السليمة، وعندما يتخلون عن الرؤى المشتركة، وعندما تضر مقترحاتهم بالصالح العام، فإننا سنستخدم القوة التي أعطاها لنا الشعب الأميركي للدفع من أجل الصواب".

وأضاف "ينبغي على الرئيس تركيز جهده على خلق وظائف جديد للأميركيين بأجور مقبولة وليس التضحية بسبل عيش شعبنا من أجل رموز وشعارات ليبرالية".

فرصة للتوحد

يقول مارك دوبويتز -محلل الشؤون السياسية في معهد الدفاع عن الديموقراطية- لجريدة "الرياض": إن السياسات الخارجية هي أحد الأبواب المهمة التي يمكن أن يرضي فيها جو بايدن الجمهوريين في الكونغرس الأميركي، وهذا ما لمسناه من جلسات الاستماع لمرشحي وزارة الخارجية في إدارة جو بايدن يوم الثلاثاء الماضي.

ويضيف دوبويتز، "ألمس إجماعاً كبيراً وتوافقاً بين الحزبين على القضايا التي تهدد الأمن القومي الأميركي فمثلاً رأينا أنتوني بلينكن، المرشح لقيادة وزارة الخارجية يتفق مع الجمهوريين بشأن التهديدات الصينية، وضرورة وضع شروط محددة على طالبان في أفغانستان قبل سحب الجيش الأميركي منها".

وعكست جلسات الاستماع لفريق الأمن القومي الأميركي اشتراكاً في الرؤى بين الحزبين على ضرورة منع روسيا من التأثير في أوروبا، بالإضافة إلى الحديث عن عمل مشترك لوقفها عن بناء مشروع "ستريم 2" وأهمية البناء على اتفاقات أبرامز للسلام بين الدول العربية وإسرائيل كما اتفق أنتوني بلينكن مع الجمهوريين بأن القدس المحتلة ستكون عاصمة إسرائيل.

وفي فنزويلا، اتفق أنتوني بلينكن مع الجمهوريين على الاستمرار بتطبيق الضغوطات على نظام مادورو والاعتراف بزعيم المعارضة خوان غوايدو كزعيم شرعي للبلاد.

وفي موقف لافت قال أنتوني بلينكن: إن الرئيس السابق دونالد ترمب كان محقاً في اتخاذ نهجاً أكثر تشدداً مع الصين، وهو الأمر الذي أكدت عليه أفريل هاينز الذي أقر مجلس الشيوخ تعيينها في منصب مديرة المخابرات الوطنية قائلة: "الصين تمثّل تهديداً وتحدياً حقيقياً لأمننا وازدهارنا وقيمنا وعلينا تخصيص موارد واهتمام كبير لمواجهتها بالشكل المناسب".

ووعد أنتوني بلينكن أعضاء مجلس الشيوخ بالعودة إلى الكونغرس في أي قرار يتّخذ إزاء الملف الإيراني، كما أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي في أول إحاطة صحافية لها بعد تنصيب الرئيس جو بايدن أن الولايات المتحدة تسعى لتعزيز القيود النووية على إيران.

وتحدّثت بساكي عن رغبة الرئيس جو بايدن بإطالة أمد القيود النووية على إيران، ومعالجة ملفات أخرى تعد مصدر قلق من إيران قبل العودة إلى الاتفاق النووي.

محاكمة ترمب

اقترح زعيم الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل تأجيل محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب حتى فبراير المقبل ليتمكن الفريق القانوني للرئيس ترمب من إعداد فريقه للدفاع.

وبعد أن صوّت مجلس النواب الأسبوع الماضي على عزل ترمب بتهمة "التحريض على التمرد" إثر اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير، قالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الخميس: إنها تتوقع إحالة ملف محاكمة الرئيس إلى مجلس الشيوخ "قريباً" لبدء محاكمة الرئيس في مجلس الشيوخ على الفور إلا أن ميتش ماكونيل اقترح تأخير المحاكمة لمدة أسبوعين.

وينقسم الحزب الجمهوري بين فريق يرى أن إبعاد الرئيس ترمب عن الحزب سيكون من صالح الجمهوريين، وفريق آخر يقوده عضو مجلس الشيوخ لندسي غراهام يرى أن محاكمة ترمب ستقود إلى تدمير الحزب وتشتيت أوصاله، حيث يعتزم ترمب شق الحزب الجمهوري من خلال أخذ قاعدته الشعبية الكبيرة في الحزب الجمهوري نحو توجه جديد عبر تأسيس حزب يميني ثالث يتزعّمه ترمب.

وقال لندسي غراهام لشبكة فوكس نيوز: "تم عزل الرئيس في مجلس النواب، وعلينا الآن أن نمنح فريقه القانوني بعض الوقت قبل أخذ القضية إلى مجلس الشيوخ" إلا أن مراقبون للمشهد داخل الحزب الجمهوري يرون أن غراهام هو صاحب فكرة تأجيل المحاكمة لأنه يرغب في إقناع الجمهوريين بالتصويت ضد محاكمة ترمب لما في ذلك من ضرر للحزب الجمهوري.

وبموجب اقتراح ماكونيل، سيؤدي مجلس الشيوخ اليمين أمام محكمة العزل في الثالث من فبراير المقبل، ليصدر استدعاء لترمب الذي سيكون أمامه أسبوع واحد من ذلك اليوم للرد على الاتهامات.

1