أكد اقتصاديون لـ"الرياض"، أن قرار وزارة المالية بإسقاط غرامات التأخر في سداد الأنظمة الضريبية، والقيمة المضافة بنسبة 100 % خلال شهرين، خطوة مهمة وضرورية لإزالة العبء عن المنشآت الوطنية وتنشيط حركتها، خاصة وأنها خرجت للتو من آثار كورونا التي أحدثت أضرارا كبيرة بالمنشآت، مشيرين إلى أن ذلك يصب في مصلحة الاقتصاد الكلي للبلاد، كما يسهم في توجيه الأموال التي كانت ستدفع كغرامات في مصارف أكثر فائدة للاقتصاد الوطني.  

وقال عبدالحكيم العمار الخالدي، رئيس غرفة الشرقية، إن هذه المبادرة هي امتداد لكل المبادرات التي كانت دعم وتخفف الضغط على جميع القطاعات من آثار كورونا، وبادرة غير مستغربة من وطننا، وسيكون لها دور إيجابي كبير والاستفادة كبيرة، وهي خطوة محفزة للقطاع الخاص لاستمرار عمله وتخفف عنه عبئ الغرامات، لافتا في الوقت نفسه أن هناك أرقام مميزة نشهدها بالتسجيل والسداد مع هيئة الزكاة في جميع الفترات. 

من جهته أوضح إبراهيم ال الشيخ، رئيس اللجنة الوطنية الصناعية في الغرف السعودية، أنه ومنذ بداية أزمة كورونا وحكومة خادم الحرمين ترسل رسائل إيجابية أن جميع الآثار الاقتصادية بسبب هذه الجائحة الدولة كفيلة بمعالجتها، وتم بالفعل عمليا وذلك من خلال دعم القطاع الخاص، وتحويل الموظفين على نظام "ساند" وتأجيل القروض والآن إسقاط غرامات التأخير التي تسببت منها الجائحة، وهذا يعطي مؤشرات للمستثمرين سواء في الداخل أو الخارج أن المملكة لديها بيئة جاذبة وخصبة للاستثمار ومحمية وآمنة، لافتا في الوقت نفسه أن هذه الرسائل داعمة لرؤية المملكة 2030 في التحول من اقتصاد رعوي ترعاه الدولة إلى اقتصاد منتج تنموي بقيادة القطاع الخاص ومنها الصناعة كرافد مهم للوطن. 

وأكد د. سالم باعجاجة، المحلل الاقتصادي، أن دعم الدولة للقطاع الخاص مستمر حتى مع تخفيف آثار جائحة كورونا، ولذا أعلنت وزارة المالية بإسقاط غرامات التأخير في سداد القيمة المضافة وإعفائهم من الغرامات المفروضة عليهم بسبب عدم السداد أولا بأول بسبب الظروف المالية، وعدم وجود أرصدة لدى بعض الشركات تغطي الالتزامات المالية، مشيرا إلى أن هذه الخطوة مهمة وستزيل عبء عن الشركات.  

أما عضو جمعية الاقتصاد السعودية د. عبدالله المغلوث، فيشير إلى أهمية الخطوة التي قامت بها وزارة المالية والتي ستؤدي إلى تنفس الكثير من المنشآت الوطنية الصعداء، نتيجة إزالة بعض الالتزامات المترتبة عليها نتيجة التأخر في دفع الضرائب المستحقة عليها في الوقت المحدد، مبينا أن ذلك يؤدي الى توفير مبالغ إضافية تستفيد منها المنشآت الوطنية في الاستثمار، كما سيعفيها من الاستدانة لسداد ما كان مقررا عليها من غرامات.  

بدوره نوه محمد برمان، رجل أعمال، بخطوة وزارة المالية المهمة للتخفيف عن كاهل المنشآت الوطنية التي خرج بعضها للتو من آثار الجائحة، فيما لا يزال البعض الآخر يعاني التداعيات التي خلفتها، مضيفاً أنها خطوة تستحق الشكر والتقدير، ونأمل أن تكون هناك مبادرات أخرى تساهم في إنعاش حركة المنشآت الوطنية والتي بدورها تسرع في دورة الاقتصاد الوطني ويصب كل ذلك مصلحة الوطن. 

وكانت الهيئة العامة للزكاة والدخل قد أعلنت الخميس تمديد العمل بمبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية على المكلفين لمدة ستة أشهر إضافية تنتهي بتاريخ 30 يونيو 2021، وذلك إلحاقاً للمبادرات التي تستهدف تخفيف الأثر المالي والاقتصادي على القطاع الخاص نتيجة الإجراءات المتخذة لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

وتشتمل المبادرة الأخيرة على إعفاء المكلّفين من غرامات التأخر في السداد والتأخر في تقديم الإقرار المنصوص عليهما في جميع الأنظمة الضريبية، بالإضافة إلى غرامة تصحيح الإقرار المنصوص عليها في نظام ضريبة القيمة المضافة، والمرتبطة بإقرارات واجبة التقديم و/ أو السداد للهيئة قبل تاريخ العمل بالقرار.

وأوضحت الهيئة أن المكلف يُعفى من الغرامات بنسبة 100% إذا قام بسداد أصل دين الضريبة المتعلق بالإقرار الذي نشأت عنه الغرامة أو الغرامات - بالكامل - خلال الفترة من شهر يناير وحتى شهر مارس من العام الجاري، في حين يُعفى المكلّف من الغرامات بنسبة 75% إذا قام بسداد أصل دين الضريبة المتعلق بالإقرار الذي نشأت عنه الغرامة أو الغرامات بالكامل - خلال الفترة من أبريل وحتى شهر مايو من العام الجاري، وبنسبة 50 % إذا قام بسداد أصل دين الضريبة المتعلق بالإقرار الذي نشأت عنه الغرامة أو الغرامات – بالكامل - خلال شهر يونيو من عام 2021.

عبدالحكيم الخالدي
إبراهيم آل الشيخ
د. سالم باعجاجة
د. عبدالله المغلوث
محمد برمان