تأجل حسم الشورى لعدد من المشروعات المقترح لتعديل الأنظمة إلى دورة المجلس الثامنة ولا تزال مقترحات تعديل نظام التقاعد المدني التي قدمها أعضاء في الدورة السادسة والسابعة تنتظر الحسم رغم مرور أربعة أعوام ونصف على انتهاء اللجنة المالية بالمجلس من دراستها ومناقشة تقريرها في الثاني عشر من شهر جمادى الآخرة عام 1437.

قرارات القيادة راعت تأثر المواطنين بالإصلاحات الاقتصادية.. والشورى حريص على المتقاعدين

ولم يطو أيضاً ملف مقترح إضافة مادة لنظام التأمينات الاجتماعية والتقاعد المدني والعسكري تنص على صرف علاوة سنوية للمشترك تعادل نسبة التضخم السنوي في المملكة باسم "بدل غلاء المعيشة"، وتمويل مقابل ما يدفع كنسبة بدل غلاء معيشة للمتقاعدين والمشتركين عن طريق صندوق ينشأ لهذا الغرض وتموله الحكومة وتضع نظامه الأساسي، وزيادة نسبة استقطاع الراتب من الموظفين الذين هم على رأس العمل لتغطية البدل المنصوص عليه الذي سيصرف لهم بعد التقاعد من المؤسسة العامة للتقاعد أو من التأمينات الاجتماعية كل بحسب نظامه وذلك لغرض إعادة التوازن المالي للمؤسستين مستقبلاً.

رفع سن التقاعد وزيادة نسبة استقطاع الراتب وخفض تقاعد الموظفة.. أبرز التعديلات

"الرياض" ترصد في هذا التقرير أبرز المشروعات المقترحة، ومنها تعديل أنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية الذي لم يحسم منذ الدورة الخامسة وحتى السابعة ليكمل 14 عاما في مرحلة الدراسة وهو لأعضاء الشورى السابقين محمد القويحص ومحمد أبوساق ويوسف الميمني.

بدل غلاء المعيشة

وأكد في هذا الشأن عضو الشورى السابق ورئيس اللجنة الخاصة التي شكلت لدراسة هذا المقترح فهد حمود العنزي، حرص المجلس على كل ما يتعلق بالمتقاعد من تحسين لدخله وكفايته لمتطلبات المعيشة وأن ذلك محل نظر دائم من الحكومة والمجلس.

وقال في حديث لـ"الرياض": إننا في المجلس ندرس الاحتياجات المعيشية للمتقاعدين من عدة جوانب ولا تقتصر فقط على موضوع العلاوة وإنما كل ما يؤدي إلى تحسين أوضاعهم المالية والصحية والحياتية وحتى الاجتماعية وذلك من خلال التوصيات التي يصدرها المجلس والمتعلقة بمختلف تقارير الجهات التي يمكن لها أن تساهم في معيشة أفضل للمواطن بشكل عام وللمتقاعد بشكل خاص.

وأوضح د. العنزي حول مطالبة اللجنة الخاصة التي يرأسها بتعديل نظام التأمينات الاجتماعية بإضافة مادة تنص على صرف علاوة سنوية للمشترك تعادل نسبة التضخم السنوي في المملكة باسم "بدل غلاء المعيشة"، أوضح أن هذا الموضوع في رأيه تجاوزه الزمن، وقال: هناك ترتيبات اقتصادية صدرت في المملكة وقد لمسنا أثرها الإيجابي وهدفها في مراعاة دخل المواطن سواء بكونه متقاعدا أم غير ذلك كحساب المواطن وما صدر أيضاً من قرارات تتعلق بتخفيف الأثر الاقتصادي على المواطنين نتيجة القيام بالإصلاحات الاقتصادية التي تتطلبها رؤية المملكة، مجدداً التأكيد على حرص الشورى على المتقاعدين.

وقال بخصوص مقترح العلاوة السنوية: "متى ما رأى المجلس أن هناك حاجة لطرحه مرة أخرى فلن يتأخر في ذلك ومازال الملف تحت نظر المجلس ومهيأ من الناحية الإجرائية والنظامية لأن يكون قابلا للعرض متى ما تطلب الأمر ذلك".

تعديل نظام التقاعد المدني

ومن المقترحات المهمة التي لم يحسمها المجلس في دورته السادسة تعديل نظام التقاعد المدني وفق العضو السابق حسام العنقري والأعضاء السابقين إلهام حسنين وثريا عبيد وفردوس الصالح ولبنى الأنصاري وفدوى أبو مريفة والأميرة موضي آل سعود ووفاء طيبة والأعضاء الحاليين مستورة الشمري وهدى الحليسي وعطا السبيتي.

وتضمنت التعديلات المقترحة زيادة سنتين للسن التقاعدي للنظام المعمول به إلى 62 وتسوية معاش الموظف المتوفى أو المفصول من الخدمة بسبب عجزه عن العمل بصورة قطعية على أساس 60% بدلاً من 40% وإضافة ابن وبنت الابنة التي توفيت في حياة صاحب المعاش، وكذلك أولاد المواطنة السعودية المتزوجة من غير السعودي ليكونوا ضمن المستحقين عن صاحب المعاش، والجمع ما بين المعاش وراتب الوظيفة للزوجين.

دراسة شاملة للنظام القائم

إلى ذلك، أجرت اللجنة المالية دراسة شاملة لجميع مواد نظام التقاعد القائم، وخلصت إلى الأخذ ببعض التعديلات المقترحة من الأعضاء ورفض أخرى، وجاءت أبرز التعديلات لمد السن التقاعدي إلى 62 للموظف المدني عموماً، ويستثنى من ذلك الوزراء والقضاة، ويمد إلى 67 سنة بقرار من مجلس الوزراء وجواز تمديده إلى ما بعد هذا العمر بمرسوم ملكي.

وتضمن المقترح أيضاً إضافة بدل غلاء معيشة سنوياً وحساب إجازة المرافقة وخفض تقاعد الموظفة، وأخذت اللجنة المالية بزيادة النسبة التي تؤديها الوزارة أو الشخصية الاعتبارية العامة مع إجراء بعض التعديلات لتصبح 12% بدلاً من 9%، وأبقت على استحقاق الموظف معاشاً عند نهاية خدمته إذا بلغت خدمته المحسوبة في التقاعد خمساً وعشرين سنة على الأقل أو بلغت المدنية والعسكرية المحسوبة نفس المدة.

كما يجوز للموظف طلب الإحالة على التقاعد وحصوله على المعاش بعد انقضاء مدة خدمة محسوبة في أنظمة التقاعد لا تقل عن عشرين سنة، ولم تؤيد اللجنة مقترحاً ينص على استحقاق المرأة معاشاً عند نهاية خدمتها متى بلغت الخدمة المحسوبة في التقاعد ثلاثاً وعشرين سنة على الأقل، كما لم تأخذ بمقترح تسوية المعاش عن مدة الخدمة بواقع جزء من ستة وثلاثين جزءاً من المرتب الشهري الأخير.

وأضافت التعديلات الجديدة على نظام التقاعد المدني فئات أخرى من المستحقين عن صاحب المعاش، وهم ابن وبنت الابنة التي توفيت في حياة صاحب المعاش، وأولاد المواطنة السعودية المتزوجة من غير السعودي، ورأت اللجنة أن يعهد إلى اللائحة تحديد متى يعد الشخص معتمداً في إعالته على صاحب المعاش وإجراءات إثبات ذلك، كما أضافت اللجنة بناء على مقترح الأعضاء بنت البنت للحالات التي يوقف فيها المعاش اعتباراً من تاريخ عقد الزواج.

استثناءات وأحكام جديدة

واستثنت التعديلات الزوج أو الزوجة من إيقاف صرف المعاش عن المستحقين، ونصت على السماح للزوج والزوجة بالجمع ما بين المعاش وراتب الوظيفة، كما رفضت إضافة مادة إجازة المرافقة التي تمنح لأحد الزوجين لمرافقة الزوج المبتعث أو الذي يعمل في إحدى سفارات أو قنصليات المملكة في الخارج، ووفقاً للتعديلات فتم تعديل النص الحالي للمادة 26 بحيث يحصل الزوج والزوجة على أكثر من معاش إذا لم يزد مجموعهما عن الحد الأدنى للأجور في القطاع العام، مؤكدة اللجنة في تقريرها تضرر عدد من الفئات كأرملة صاحب المعاش وابنته والزوج العاجز عن الكسب، من حكم منع الحصول على أكثر من معاش.

وجاءت التعديلات بحكم جديد ينص على عدم إحالة أو إيقاف نصيب أحد المستحقين للمؤسسة، وشدد الحكم على أن هذا النصيب يؤول إلى باقي المستحقين ويعاد توزيعه عليهم بالتساوي، وإذا عاد نصيب المستحق الموقوف فيعاد توزيع المعاش على المستحقين الموجودين كما لو لم يوقف ذلك النصيب، وأخذت اللجنة بالتعديل لكون المستحقين أولى بأنصبة بعضهم من المؤسسة، وهذا المعمول به في أنظمة التقاعد بدول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، ومن التعديلات التي قدمها أعضاء الشورى إضافة مادة تنص على أن يكون الحد الأدنى للمعاش التقاعدي ثلاثة آلاف ريال ويراجع كل ثلاث سنوات.

الشورى يستعجل مؤسسة التقاعد

يذكر أن مجلس الشورى طالب المؤسسة العامة للتقاعد بسرعة إنهاء إعداد مشروع نظامي التقاعد المدني والعسكري، كما أنه كثيراً ما تساءل عن وضع مميزات للمتقاعدين كتخفيض المستحقات الإسكانية، ومنحهم ميزة في القروض من الدولة والبنوك، وتوفير ضمان وتأمين صحي، وتخفيض تذاكر طيران وبعض الرسوم الحكومية، وطالب بتقديم خدمات وتسهيلات ومزايا للمتقاعدين ودعم نشاطاتهم بالتعاون مع الجهات الخاصة والحكومية المختصة والدعوة إلى جمع مبادرات المؤسسة المتفرقة لمنح المتقاعدين وأسرهم بعض المزايا والخصومات لتكون وفق سياسة وآلية عمل محددة، وكذلك تشديده على إقرار آلية تضمن توريد الاشتراكات التقاعدية - الحسميات والحصص المناظرة - للمؤسسة شهرياً، مع التأكيد على سرعة سداد الاشتراكات التقاعدية المتأخرة والمستحقات المالية الأخرى للمؤسسة على الخزينة العامة، ومطالبة الشورى أيضاً بإيجاد حلول مناسبة لتعويض المؤسسة عن الأعباء المالية المترتبة عليها بسبب إقرار سلالم جديدة لبعض الهيئات والمؤسسات العامة أو لفئات من الموظفين، ليتسنى للتقاعد التوازن بين الاشتراكات التي يتم استقطاعها والمنافع التي تلتزم المؤسسة بتأديتها.

كما وافق الشورى في منتصف ربيع الآخر الماضي على توصيات للجنته المالية وطالب التأمينات الاجتماعية بدراسة البدائل المختلفة لتيسير حصول المتقاعدين على تأمين صحي، لافتاً إلى أن الموظف في القطاع الخاص غالباً ما يحصل على تأمين صحي له ولأفراد عائلته مما يجعله في مأمن -بإذن الله- حال تعرضه أو تعرض أحد أفراد أسرته لأي عارض صحي، ولكنه بعد التقاعد تنتفي عنه هذه الميزة مما يجعل ارتفاع تكلفة العلاج وصعوبة الوصول للرعاية الصحية من أكبر ما يثقل كاهله، كما أن الضغط من المتقاعدين على مستشفيات وزارة الصحة في ازدياد، لذا فإن التعاون من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بإيجاد حلول سيكون في غاية الأهمية، وهناك عدد من البدائل يمكن للمؤسسة دراستها للوصول إلى حل يضمن استمرارية التأمين الصحي للمتقاعد ويأخذ في الاعتبار الملاءة المالية للمؤسسة، ويمكن الاتفاق مع مجموعة من شركات التأمين بحيث تقدم وثائق تأمين بأسعار تنافسية نظراً للعدد الكبير للمتقاعدين، وتتشارك المؤسسة مع المتقاعد في تحمل التكلفة، ويكون الاشتراك اختيارياً وببدائل متعددة من حيث التغطية.

تغطية العجز من الخزينة العامة

وفي منتصف ربيع الآخر عام 1441 رفع الشورى للملك قراراته بشأن التقرير السنوي لمؤسسة التقاعد للعام المالي 39-1440 وطالب بدراسة تغطية الخزينة العامة للدولة للعجز النقدي السنوي في حسابي التقاعد المدني والعسكري الناجم عن الفرق بين الاشتراكات والمعاشات، وهي توصية إضافية مقدمة من العضو عبدالله العجاجي.

كما أيَّد المجلس إلزام المؤسسة الإفصاح الدوري عن الوضع المالي والاستثماري لشركة "الرائدة"، والشفافية في طرحه للمشتركين، وهي توصية إضافية مقدمة من رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب عضو الشورى السابق عبدالله البلوي.

ودعا الشورى المؤسسة العامة للتقاعد بالسعي للحصول على تأمين طبي مخفض للمتقاعدين، وتعزيز الاستفادة من جميع الأصول العقارية، للحصول على دخل سنوي يساعد المؤسسة في سد العجز بين إيراداتها ومصروفاتها، كما طالبها بإجراء دراسة دورية حول أسباب التغير في حجم الأصول الاستثمارية، وما تستخدمه المؤسسة من تلك الأصول لسد العجز المالي، وكذلك دراسة الآثار السلبية للتقاعد المبكر، وما يمكن تبنيه من ضوابط للحد من تأثيره على المؤسسة.

وشددت قرارات الشورى على الإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الزيادة المضطردة في حجم العجز الناتج بين الفرق في إيراداتها من الاشتراكات والاستثمارات والتزاماتها تجاه مستحقات معاشات المتقاعدين والمستفيدين.

د. فهد العنزي
د. عبدالله البلوي
عبدالله العجاجي
د. وفاء طيبة