وسط شقاءات الإنسان وعذاباته جاءت التكنولوجيا لتعمق وحدته أكثر، وتعزز فوضاه العقلية بشكل أكبر، فأصبح يعيش في حالة توتر دائم لكثرة ما يواجهه من ضخ معلوماتي، فنحن نتعامل مع بيانات ومعلومات كثيرة وغير واضحة أحياناً، مما يحدث إشكالية في مدى أهمية المعلومة التي نقرؤها، وكيف نلتقط المعلومة التي تهمنا؟ مما ينتج عنه أحياناً حالة من التبلد المعلوماتي لدى الفرد حيث الكثرة المرهقة للمعلومات والمشتتة للانتباه، وإزاء هذا السيل الجارف من المعلومات، كيف يمكن أن نهرب من بحرها ونتغلب على أمواجها؟، إن التعرف على حاجاتنا المعلوماتية واكتساب المهارات اللازمة والاقتراب من عالمنا الحقيقي وحاجتنا الفعلية للمعلومة هي ما يطمنا، وهذا ما يسمى بـ"الثقافة المعلوماتية" والتي تكسب الفرد المهارات ليتمكن من معرفة متى يحتاج المعلومة، وما هو مصدرها الفعلي، وكيف يصل لها، وكيف يستخدمها بكفاءة عالية حتى يستطيع أن يستفيد من هذه المعلومات بشكل دقيق وحتى يتمكن من اتخاذ القرارات بناء على هذه المهارات التي لديه، هذا المصطلح مفهومه واسع وكبير، حيث تعرفه منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم بـ"الثقافة المعلوماتية ": وهي مجموعة من المهارات والاتجاهات والمعارف اللازمة لإدراك وقت الحاجة إلى المعلومات للمساعدة في حل مشكلة أو اتخاذ قرار، وكيفية التعبير عن هذه المعلومات بمصطلحات ولغة بحثية مناسبة، ثم البحث بكفاءة للحصول على المعلومات، وتفسيرها، وفهمها، وتنظيمها، وتقييم مصداقيتها وصحتها، وأهميتها، والقدرة على إبلاغها للآخرين إذا لزم الأمر، ثم الاستفادة منها لتحقيق الهدف". هذه المهارة والتي بدأت المؤسسات التربوية في تبنيها ما هي إلا خطوة أولى للتغلب على سطوة السيل الهادر من المعلومات والتحقق منها والاستفادة منها بشكل فعّال، ومن أجل ألا ننهك قدراتنا على الانتباه وعلى كل شيء، كان لا بد أن نكتسب تلك المهارات التي تعيننا وتسهل حياتنا لا تشتتنا، وهذه المهارة يجب أن تُعّلم في المدارس والجامعات للطلاب حتى يختصروا الوقت ويحصلوا على ما يريدون من معلومة بدقة ووضوح وفائدة دون الضياع بين تفاصيل تُرهق ولا تؤتي ثمارها.