تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع مشروع القرار الذي قدمته المملكة لتعزيز ثقافة السلام والتسامح لحماية المواقع الدينية.

ويدين القرار كل أعمال العنف أو التهديد التي ما زالت ترتكب ضد المواقع الدينية أو تدميرها أو الحاق أضرار بها لكونها أماكن للعبادة، كما يرفض طمس هوية وتحويل أي مواقع دينية بالقوة، كما يدين هجمات المتطرفين والإرهابيين على المواقع الدينية وأماكن العبادة، ويؤكد أهمية المواقع الدينية كأماكن للسلام تمثل تاريخ الناس ونسيجهم الاجتماعي ويجب احترامها.

ويرفض القرار جميع خطابات التعصب والتمييز على أساس الدين أو المعتقد، والقولبة السلبية للأشخاص على أساس دينهم أو معتقدهم، وأن حرية الرأي والتعبير تنطوي عليها مسؤوليات وواجبات في التصدي لجميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد.

ويعرب القرار عن القلق تجاه الحالات الخطيرة والقولبة المهينة والتنميط السلبي التي مازالت تستهدف أشخاص على أساس دينهم ومعتقدهم، ويؤكد أن الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله ومظاهره لا يمكن ولا ينبغي ربطهما بأي دين أو جنسية أو حضارة أو جماعة عرقية.

كما يؤكد الحاجة الماسة إلى تعزيز التعاون الدولي والإقليمي ودون الإقليمي الهادف إلى دعم القدرات الوطنية للدول لمنع الهجمات على أماكن العبادة بصورة فعالة، داعياً جميع الدول الأعضاء إلى تعزيز التثقيف وبناء القدرات من أجل التصدي للتحريض على العنف من خلال الترويج لرسائل الوحدة والتضامن والحوار بين الأديان والثقافات.

وأوضح معالي المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله بن يحيى المعلمي، في كلمته خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم، أن مشروع القرار المعنون "تعزيز ثقافة السلام والتسامح لحماية المواقع الدينية" تقدمت به المملكة، والمغرب، ومصر، والبحرين، وعمان، والإمارات، واليمن، وباكستان، وعشرات الدول الصديقة المشاركة في رعاية مشروع القرار بالاستعانة في صياغته بمبادرة الأمم المتحدة لحماية المواقع الدينية.

وأعرب عن أمله بأن يحقق القرار تنمية ثقافة السلام فيما يتعلق بالعلاقات بين الأفراد والجماعات والدول، وجعل هذه الثقافة درعاً مكيناً يصد هجمات التطرف والكراهية والعنف خاصة ما كان منها مبنياً على وجود الاختلافات بين البشر بالأعراق والأديان والثقافات، إضافة إلى تسخير ثقافة السلام نحو حماية المواقع الدينية والرموز الدينية من أعمال العنف والاستفزاز والسخرية، والحرص على تجنب الصدام بين القيم والمعتقدات الدينية وبين قيم التسامح وحرية التعبير عن الرأي وذلك عن طريق الاحترام المتبادل والإدراك الذاتي للحدود التي ينبغي التوقف عندها منعاً لإثارة الفتن والاستفزاز.

وأشار إلى أن من أهداف هذا القرار، التأكيد أنه لا يوجد مبرر لاستخدام العنف في التعبير عن وجهات النظر، خاصة فيما يتعلق باحترام الاختلاف في الأديان والمعتقدات، إلى جانب التأكيد على الأهمية الكبيرة والمكانة السامية التي تحظى بها المواقع الدينية، وضرورة العمل على رعايتها وحمايتها، بوصفها واحات للسلام ومراكز للتنوير ووعاء للتاريخ.

وأكد معاليه، أن روابط الإنسانية في أساس المساواة في الحقوق والكرامة بين الشعوب، وأن هذه التوعية الكبرى هي مسؤولية تتحملها دول العالم التزاماً منها بالمبادئ والمقاصد المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، وأن المواقع الدينية هي أماكن سلام وعبادة وتمثل تاريخ الشعوب ونسيجها الاجتماعي.

وقال:" نستهجن ما تتعرض له الرموز الدينية والشخصيات المعتبرة من تجريح واستهزاء ونعتقد أن الحريات الإنسانية لا ينبغي أن تستخدم وسيلة للاستفزاز وإشعال الصدام بل يجب أن تكون عاملاً على التفاهم والتفهم والحوار وقبول الآخر".

وشدد معالي السفير المعلمي، على مواقف المملكة الثابتة والمبنية على احترام الاختلاف وإدانة العدوان والإرهاب أياً كانت مصادره أو مبرراته، معرباً عن إدانة المملكة لكل ما يمكن أن يساعد على الإرهاب عن طريق الدعم المباشر للإرهابين أو عن طريق استفزازهم ودعوتهم بشكل مباشر أو غير مباشر إلى تنفيذ أعمالهم الإجرامية.

وأضاف معاليه: وضعنا اليوم أمامكم هذا القرار بعد أن حرصت الدول المقدمة له على العمل مع جميع الدول الأعضاء والمجموعات الإقليمية بشكل شامل وشفاف، وأجرت مشورات مطولة على مدى حوالي أربعة أشهر لضمان مراعاة شواغل الدول الأعضاء واقتراحاتها والعمل على دمجها إلى أقصى حد ممكن في مشروع القرار إلى أن أمكن التواصل إلى صيغة قبلت عن طريق وضعها بنجاح تحت الإجراء الصامت.

وجدد السفير عبدالله المعلمي، التأكيد على أن اعتماد القرار بالتوافق يأتي لتعزيز الوحدة والتضامن وللتأكيد للعالم باتحاد الجميع ضد الإرهاب والتطرف، والاتحاد في حماية القيم الإنسانية وحماية المواقع الدينية، وحماية الحقوق الإنسانية الأساسية بما فيها حرية المعتقد وحرية الرأي وحرية التعبير ضمن إطار الاحترام المتبادل والتسامح والحوار المستمر.