تشارك المملكة العربية السعودية اليوم الجمعة الدول العربية الاحتفال باليوم العربي لمحو الأمية، والذي يوافق الثامن من شهر يناير من كل عام، حيث عنيت منذ توحيدها بمواجهة مشكلة الأمية ومكافحتها بأساليب مختلفة، وبذلت جهوداً حثيثة لنشر العلم والتعلم في مناطق ومدن وقرى ومحافظات المملكة كافة، حتى أصبحت من الدول المتقدمة في القضاء على الأمية، ونشر التعليم أفقياً ورأسياً، وتجويد مخرجاته ونواتجه، والعمل على استمرار الفرد باكتساب العمل ونشر المعرفة، فهما أساس رقي الأمم وبناء الحضارات.

وفي ظل الدعم الكبير الذي قدمته حكومة المملكة على مدى السنوات الماضية لوزارة التعليم والاهتمام الكبير الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- والذي جعل التعليم ركيزة من ركائز الدولة، واهتم بمكافحة الأمية حققت وزارة التعليم قفزات كبرى في تعليم الكبار ومحو الأمية بكل أشكالها القرائية والكتابية والثقافية والحضارية والرقمية، كما نجحت في خفض نسبتها بشكل ملحوظ منذ انطلقت مسيرة تعليم الكبار العام 1374هـ، وتوالت بعدها الجهود من خلال إقرار مشروع نظام محو الأمية العام 1392هـ إلى أن استحدثت الإدارة العامة لتعليم الكبار العام 1431هـ، وإعادة تسميتها في العام 1439هـ إلى الإدارة العامة للتعليم المستمر. وانتقل الاهتمام في هذه المرحلة إلى مفهوم أوسع تمثل في التعليم المستمر والتعلم مدى الحياة؛ لمساعدة جميع الفئات المستهدفة لمحو أمية القرن ال 21 والثورة الصناعية الرابعة تماشياً مع رؤية المملكة 2030.

وشملت البرامج التي نفذتها وزارة التعليم للقضاء على الأمية خلال السنوات الأخيرة على:

برنامج مجتمع بلا أمية

ويعمل البرنامج -الذي يستهدف الأميات ممن تقع أعمارهن بين 11 إلى 45 سنة- على الوصول إلى الأميين والأميات في أماكن وجودهم، واستخدام آليات تتسم بالمرونة والجاذبية من حيث الزمان والمكان، مع توفير الحوافز المادية والمعنوية لزيادة دافعية الأمي نحو الالتحاق بالبرنامج بما يساعده على أداء دوره في المجتمع مستنيراً بالعلم والمعرفة.

ويهدف إلى القضاء على أمية القراءة والكتابة لدى الأميات اللواتي لم يتمكن من الالتحاق بالمدارس الابتدائية، وتزويد الأميات بالقدر الضروري من العلوم الدينية والقراءة والرياضيات وتقليص نسبة الأمية إلى أدنى مستوى بنهاية الخطة الخمسية الثامنة، والوصول بالدارسة للاعتماد على الذات إلى حد يؤهلها للنهوض بنفسها والمساهمة في تنمية المجتمع.

برنامج المراكز النظامية

وهو برنامج تعليمي مدته 3 سنوات، تحصل الدارسة على شهادة تعادل الشهادة الابتدائية، ومكافأة مالية قدرها ألف ريال، ويهدف البرنامج لتنمية حب الله وتقواه في قلوب الطالبات وتزويدهن بالقدر الضروري من العلوم الدينية، وإكساب الطالبات مهارات القراءة والكتابة وتزويد الطالبات بالمعلومات والمهارات والاتجاهات التي يُمكن الفرد من تطوير نفسه وأسرته ومن المشاركة في النهوض بمجتمعه ومن القيام بواجبات المواطن المستنير،​ ويستهدف جميع الأميات من سن 11 سنة إلى 45 سنة.

برنامج الحملات الصيفية

هي حملات تعليميـة توعويــة تستهدف الأميات في المناطق النائية، لمــدة زمنية محددة، وذلك بهدف محو الأمية بين النساء من البدو الرحل وسكان المناطق النائية، وتقديم الخدمات التعليمية والاجتماعية والصحية والزراعية ممن لا تمكنهن ظروف المعيشة من الانتفاع بالخدمات الثابتة بالتعاون مع الجهات المختصة، وتنمية حب الله وتقواه في قلوب الدارسات وتزويدهن بالقدر الضروري من العلوم الدينية، وإكسابهن مهارات القراءة والكتابة والرياضيات، وتزويد الدارسات بالمعلومات والمهارات والاتجاهات التي تمكنهن من تطوير أنفسهن وأسرهن للمشاركة في النهوض بمجتمعهن والقيام بواجبات المواطنة المستنيرة، والمساهمة في إنجاح مشروعات التوطين التي تقوم بها المملكة من أجل استقرار البدو الرحل، وتقديم الخدمات التثقيفية الاجتماعية والصحية والزراعية للمواطنات اللاتي لا تمكنهن ظروفهن المعيشية من الانتفاع بالخدمات الثابتة التي تقدمها الدولة بسبب عدم استقرارهن، وإجراء دراسات مسحية على أوضاع المستهدفات الصحية والاجتماعية والتعاون مع قطاعات الدولة في حل ما يواجههن من مشكلات وتأمين احتياجاتهن الضرورية، ويستهدف البرنامج الأميين من البدو الرحل وسكان المناطق النائية الوعرة.

التعليم عن بعد

وخلال جائحة كورونا والتي شهدت تعليق الحضور للمدارس ومراكز التعليم، نفّذت وزارة التعليم في ظل الإجراءات الاحترازية وتعليق الحضور لمقرات العمل للحد من انتشار فيروس كورونا عدداً من الأعمال في إطار الجهد الوطني للتصدي لجائحة كورونا، تضمنت التعليم عن بُعد، واستمرار العملية التعليمية وانتظامها في مدارس التعليم المستمر (بنين- بنات) في كل المناطق والمحافظات، كما قامت بتنفيذ برامج تدريبية عن بُعد داخل مراكز الأحياء المتعلمة، بلغ عدد المستفيدين والمستفيدات ما يقارب من 30 ألف مستفيد ومستفيدة.

كما اعتمدت الإدارة العامة للتعليم المستمر بوزارة التعليم مبادرة تهدف للتوسع في تعليم الكبار ومحو الأمية، تهدف لمحو الأمية بين الكبار من عمر15 سنة فما فوق، وتمكين الشباب من الجنسين في الفئة العمرية من 15-60 سنة من خارج سلك التعليم ويحملون مؤهلات علمية متدنية من المهارات الحياتية والمهنية بتوفير فرص التعليم والتدريب المتنوعة لهم؛ لتأهيلهم لدخول سوق العمل وخفض نسبة الأمية بين الجنسين إلى 2.5 % بنهاية العام 2020م، وزيادة نسبة التوسع الكمي لمراكز الأحياء المتعلمة بواقع 30 %، وزيادة نسبة البرامج التدريبية المهنية التي تمكن المرأة من دخول سوق العمل بنسبة 30 %، وزيادة نسبة الالتحاق ببرنامج الحي المتعلم من الجنسين بنسبة 50 %، وخفض نسبة الأمية بين الكبار (15سنة فأكثر) والتي تبلغ حالياً 3.71 %، وزيادة معدل الملتحقين بالبرامج المهنية وبرامج المهارات الحياتية من الشباب في الفئة العمرية من 15-60 سنة، وبناء وتعميم الأدلة التنظيمية والإجرائية لتعليم الكبار، ومشروع حصر الأميين في المملكة، وبناء منصة إلكترونية "استدامة"، وبناء الاستراتيجية الوطنية للتعلم مدى الحياة في المملكة، وتشغيل 305 مراكز للأحياء المتعلمة "بنين وبنات" في جميع مناطق ومحافظات المملكة، وبناء وتعميم الإطار التنظيمي لتجهيز وتشغيل مراكز الأحياء المتعلمة، وبناء وتعميم الإطار التنظيمي لبرنامج الحملات الصيفية للتوعية ومحو الأمية.

ونتيجة لتلك الجهود الكبيرة التي بذلت تمكنت المملكة من خفض نسبة الأمية من 8 % في العام 2016م إلى 3.7 %، فيما وضعت وزارة التعليم خططاً وأهدافاً للوصول بنسبة الأمية في العام 2030م إلى صفر %.

توفير فرص التعليم والتدريب المتنوعة لكبار السن