مضت نحو سبع سنوات ومقترح نظام الأشغال العامة والبنى التحتية يدرس في الشورى وهو لعضو المجلس السابق جبران حامد القحطاني الذي قدمه في السنة الثانية من الدورة السادسة، وقد أدرج تقرير لجنة الإسكان والخدمات بشأنه على جلسة الثلاثاء المقبل والتي سبق وأكدت في مرحلة ملاءمة المشروع على أهمية دراسة تشريع نظام لمعالجة الكثير من المشكلات التي تعاني منها مشروعات الدولة سواء بتعثرها أو تأخرها أو سوء تنفيذها، وأوضحت اللجنة للمجلس حينها وجود دواع تستوجب إعادة النظر في منظومة البنى التحتية بالمملكة بهدف تطويرها ومعالجة السلبيات المتزايدة الناتجة عنها والتي تتلخص في غياب التخطيط الشامل والموحد لمشروعاتها ونقص الخبرة وضعف القدرة على إدارة المشروعات والإشراف عليها من قبل كثير من الجهات الحكومية والقصور الشديد في جودة تنفيذ البنى التحتية ومثال ذلك ما كشفت عنه الأمطار في السنوات الأخيرة من ضعف البنى وانهيارها في بعض مدن المملكة.

تقرير: تأخير نظام الإشغال والبنى التحتية يكبد الدولة خسائر اقتصادية واجتماعية

وحسب تقرير اللجنة المشار إليه فمشكلات الوضع الحالي للبنى التحتية تكبد الدولة نفقات إضافية كبيرة نتيجة عدم التنسيق في تنفيذها وتعدد الرؤى الاستراتيجية ذات الشأن وتباينها وأيضاً تدني مستوى الدور الرقابي على المشروعات التنموية في ظل تعدد المسؤولين عن تلك المشاريع، والتأخر في تنفيذ المشروعات رغم الاعتمادات المالية نتيجة لتباين توجهات المسؤولين وتعددهم، إضافة إلى تنفيذ العديد من مشروعات البنى التحتية وإعادة تخطيطها وتنفيذها مرة أو عدة مرات أخرى نتيجة تعارض فني

مناقشة مشروع المبادئ الحاكمة لجمعية النواب العموم العرب وتباين نظام التخصيص.. الاثنين

وموضوعي وزمني في مراحل التنفيذ، ورأت لجنة الخدمات العامة أهمية سرعة اتخاذ ما يلزم لمواجهة هذه المشكلات محذرةً من مغبة التأخير وما يفضي إليه من تفاقم المشكلة وجعلها عصية على الحل فضلاً عن تكبد المزيد من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية.

ولم يمنع انتهاء عضوية الشورى لصاحب المقترح مواصلة المجلس دراسته عبر لجنة متخصصة وقد بينت لجنة الإسكان والخدمات في تقرير دراستها السابق أن المشروع يستهدف معالجة مشكلات ومظاهر تعثر المشروعات الحكومية ومشروعات البنى التحتية الحالية، وأوردت نماذج للمشروعات تعثرت في 17 عاما، فمن أصل 1035 تعثر تنفيذ 850 مشروعاً أي بنسبة 82%، وثبت تجاوز تكلفة المشروعات للقيمة الحقيقية بنسبة 41% خلال هذه الفترة، وأكدت اللجنة ضعف الرقابة وغياب فاعليتها عن المشروعات الحكومية وضعف الإشراف الفني من قبل الجهة المشرفة وكذلك عدم الالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات وثبت تجاوز 82% من المشروعات وقت التسليم، إضافة إلى غياب التخصيص، وأكد تقرير لجنة الإسكان والخدمات وجاهة فكرة إنشاء جهاز متخصص لتنظيم وإدارة المشروعات الحكومية والبنى التحتية لتحقيق النتائج المرجوة ومن ذلك تعظيم الاستفادة من الخبرة الوطنية المتراكمة مما اعتمدته المملكة من أنظمة وأدوات لإدارة المشروعات، ومعالجة المشكلات والسلبيات التي تكتنف إنشاء وإدارة البنى التحتية، ووضع آلية لضبط ومراقبة منظومة المشروعات الحكومية بشكل فاعل وإتاحة وسائل لضمان الجودة لمخرجاتها، ونصت لجنة الإسكان في مشروع النظام المقترح على إنشاء هيئة تسمى "هيئة الأشغال العامة والبنى التحتية" تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط برئيس مجلس الوزراء، تتولى المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بتهيئة المناخ الملائم لتنفيذ مشروعات الأشغال العامة والبنى التحتية وفقاً لخطط الدولة التنموية المعتمدة، وللهيئة ممارسة إعداد الدراسات والخطط والبرامج اللازمة لإدارة وتنفيذ المشروعات وتقدير التكاليف لها وإعداد التصاميم والمواصفات الفنية وتصنيف مشروعات الأشغال وترتيبها حسب الأولوية ووضع معايير هندسية لمكونات البنية التحتية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة والإشراف عليها وتحديثها حسب الحاجة. وأكدت اللجنة أن الدراسة المرفقة بمقترح نظام الأشغال والبنى التحتية استعرضت جانباً مهماً من الحلول التي أثبتت جدواها عالمياً، كما أوردت آراء الخبراء والمختصين بشأن طرق تفعيل منظومة البنى التحتية وضمان جودتها وفقاً للأنظمة العالمية الحديثة، وأوصت تلك الدراسة بضرورة إعادة النظر في المنظومة الحالية لإدارة المسائل المتعلقة بالبنى واقترحت لذلك إنشاء آلية إشراف إدارية وتنسيقية عليا يوكل إليها رسم السياسات العامة للبنى التحتية ووضع الضوابط والشروط التي تضمن تفعيلها وجودتها كما تتولى مراقبة وتنسيق تنفيذ المشروعات ذات الصلة بما يحقق الفعالية ويمنع التناقضات والقصور والإشراف.

ويصوت الشورى على توصيات لجنة الاقتصاد والطاقة وقد طالبت فيها وزارة الطاقة بالتنسيق مع القطاعات والشركات التابعة لها لتطوير استراتيجية موحدة لتقديم أنشطة ومشروعات مستدامة لخدمة المجتمع بشكلٍ ممنهجٍ ومستمر، وإعداد خطةٍ زمنيةٍ لاستقطاب الكفاءات الوطنية للمهن الحرجة والتخصصات النادرة، بما يتناسب مع المشروعات والمبادرات المستقبلية، مؤكدةً في تقريرها وضمن توصياتها على الوزارة تعظيم الاستفادة القصوى من المواد الهيدروكربونية، لتحقيق صناعات تحويلية تنافسية ترتكز على المواد الخام لهذه الصناعات، داعيةً الوزارة إلى التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتطوير خطة استراتيجية تكاملية للمشاريع والمبادرات التي تحقق المزيج الأمثل لمصادر توليد الطاقة الكهربائية، لسد العجز الحالي ومواكبة الطلب المتنامي، والعمل على تشجيع الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، وذلك بتطوير المزايا والحوافز الداعمة للمستثمرين، لتحقيق أهداف رؤية المملكة.

ويناقش الشورى الثلاثاء تقرير اللجنة القضائية بشأن مشروع المبادئ الحاكمة لجمعية النواب العموم العرب "النظام التأسيسي"، وتقرير اللجنة المالية بشأن طلب هيئة السوق المالية استصدار أداة نظامية تؤكد على اختصاص لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية، كما يستهل جلسة الاثنين المقبل بمناقشة تقرير تباين الشورى مع مجلس الوزراء بشأن مشروع نظام التخصيص، كما يصوت الأعضاء الثلاثاء على توصيات لدعم ميزانية المركز الوطني للتنافسية بالاعتمادات المالية والكوادر البشرية اللازمة لتمكينه من رفع الكفاءة التشغيلية وتحقيق أهدافه، وتطوير حوكمة ملزمة لبناء ونشر جميع البيانات والمؤشرات ذات العلاقة بالاستثمار وتحديثها بشكل دوري، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ووفق اختصاصاتها، وتطوير آليات اتصال فعّالة، والتوسع في الشراكات الدولية مع المنظمات ذات العلاقة بإصلاحات البيئة الاستثمارية، وبما يساهم في إصدار تقارير التنافسية وبناء القدرات الوطنية ذات العلاقة بمجالات التنافسية التشريعية والفنية والاتصالية.

وكان فيصل آل فاضل رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة قد أكد في وقت سابق أهمية الدور الذي يقوم به المركز الوطني للتنافسية للمساهمة في رفع تنافسية الجهات الحكومية، والتي تحقق رفع جودة الخدمات التي تقدمها الجهات للمواطنين، وخدمتهم على أكمل وجه، والتي تتبلور عند انتهاء اللجنة من مناقشتها للتقرير ووصولها لتوصيات ترفع الى المجلس لمناقشتها واتخاذ اللازم حيالها، ولفت إلى أهمية العمل على رفع تنافسية الجهات الحكومية على المستوى العالمي، لما في ذلك من مصالح عديدة أهمها تطوير آليات العمل في الجهات الحكومية، للصعود باسم المملكة العربية السعودية أعلى المراتب العالمية في التصنيفات الدولية، منوهاً ال فاضل بما تحقق من إنجازات وعمل مشترك بين الجهات الحكومية لتسهيل ممارسة الأعمال وتحسينها باتباع أفضل الأساليب والممارسات التي تؤدي إلى تعزيز تنافسية المملكة على المستويين المحلي والدولي، علاوةً على توعية الجهات ذات العلاقة بأهمية التنافسية وأثرها في تحقيق اقتصاد مزدهر ومستدام، موضحاً أنه أدى ذلك لحصول المملكة على المركز الأول في إصلاحات بيئة الأعمال وفقًا لتقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، وتقدمها في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال من المركز.

جبران القحطاني
د. فيصل ال فاضل
د. أيمن فاضل