لا يشكّل مشروع "ذا لاين"، حدثاً فريداً فقط، بل إنه رافد مهم إيكولوجياً؛ باعتبار أن "الإيكولوجيا" أو علم البيئة، مفهوم يكتسب أهميته من كونه فرعاً يتعاطى مع البيئة والطبيعة وعلاقتها بالحيّز المكانيّ، والآثار المتولدة عنهما؛ فضلاً عن علاقته بالأنماط والسلوكيات؛ وكل ما يفضي إلى تخليق عالم مثالي من خلال تغيير بعض العادات والأنماط المعيشية التي اعتادت الصخب والضوضاء والازدحام.

ويمكن القول بثقة؛ بأن هذا التأثير والأهمية لهذا المشروع تتجاوز الإيكولوجيا إلى الجوانب الثقافية والحضارية أنثروبولوجياً؛ إذ يعد الجانب الثقافي والحضاري حجر أساس في نهوض وتقدم العديد من المجتمعات والدول، وهذا ما نعيشه اليوم بخطوات متسارعة ومدروسة بدقة وعناية من خلال رؤية سمو ولي العهد - حفظه الله - حيث تعتبر الثقافة أحد أعمدة هذه الرؤية.

وشهدت المملكة في السنوات الأخيرة نقلة نوعية وتطوراً ثقافيًا ملحوظًا من خلال رؤية 2030 حتى أصبحت حديث إعلام العالم أجمع، ولعل آخر هذه التطورات الأنموذج العالمي "ذاَ لاَين" مشروع الجيل الجديد في نيوم الذي يهدف إلى أن يضع الإنسان أولًا من خلال التصالح مع البيئة والتناغم معها وتغيير نمط المعيشة الحالي الذي كان يؤثر سلبًا على حياة الإنسان بجعل التقنية تساعد بإعادة التوازن للطبيعة.

نحن على أعتاب مدينة مستقبلية عالمية تعد رمزاً لامتداد الحضارات، وتوفر المناخ المناسب للثقافة والحضارة ككل، فتصميمها يحافظ على التراث التاريخي وتطوير الموروث الثقافي للمنطقة، فهي ستكون القلب النابض للعالم وبما لا يدع مجالًا للشك أن كلمات سمو ولي العهد قد أصبحت حقيقة لا خيالا، وأن الشرق الأوسط سيصبح أوروبا الجديدة، فبعد الإعلان عن هذا المشروع الضخم الذي سيربط بين القارات الثلاث أصبحنا محط أنظار العالم لما تحمله هذه المدينة من ابتكار وتفرد في طرق تصميمها الحديث.

ولعل أهم ما يميز مشروع "ذا لاين" أنه سيكون صديقًا للبيئة، فقد ذكر سمو ولي العهد بأن المدينة ستحافظ على الطبيعة في أراضي نيوم لاستغنائها عن السيارات والشوارع مع تعزيز ثقافة المشي.

"ذا لاين" يمنح المملكة الريادة أمام دول العالم، وستسابق الزمن في سبيل التطور وتصبح سبّاقة في الكثير من المجالات عبر توظيف ثرواتها البشرية والاقتصادية والجغرافية في بناء مدينة مليونية مستقبلية، وستكون واجهة سياحية عالمية تتميز بالعديد من المواصفات وبموقعها الجغرافي الاستراتيجي في منتصف قارات العالم.