اتضحت ملامح السعودية الحديثة والمتقدمة، وتأكد لنا ما كنا نعتقد أنه شبه مستحيل أن تصبح مملكتنا قائدة في النمو والتطور التقني والمعرفي والطاقة المتجددة، نحن لا نسلم مستقبلنا لما هو متوفر من ثروات بل نستغل ونطور ما هو جديد نحو اقتصاد مزدهر وقادر على المنافسة الإقليمية والعالمية ليحتل مركزاً متقدماً بين مجموعة العشرين. إن مدينة «ذا لاين-The line» مدينة الجاذبية تقنياً ومعرفياً واقتصادياً في بيئة جاذبة للاستثمارات، تعزز المنافسة المكانية، وتوظف السعوديين، وتسعد الأسر بجودة حياتها وتجذب السياح من كل مكان في العالم. إننا نتوقع أن يكون العائد على الاستثمارات كبيراً وبمضاعف اقتصادي مباشر وغير مباشر، يساهم في الناتج المحلي الإجمالي وبتكاليف أقل.

هكذا يتم بناء المدن الحديثة والذكية على أسس اقتصادية واجتماعية قادرة على جذب الاستثمارات من أقصى مكان ممكن بناءً على نموذج الجاذبية القياسي (The gravity model) وعلى نموذج المدخلات والمخرجات (Input-Output model)، حيث يتم تقدير الطلب على منتجاتها وخدماتها والقيمة الاقتصادية المضافة إلى الناتج المحلي الإجمالي وتوليد الوظائف الجديدة وذلك بتحليل تكاليف المدخلات وقيمة المخرجات لجميع القطاعات الاقتصادية الستة عشر وأثرها المباشر وغير المباشر. وتتضمن استراتيجية «ذا لاين» هذه النماذج التي تحدد الخيارات والأهداف والقيم الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة، بناءً على اكتمال عناصر أو سمات (Attributes) الجاذبية، لجعل المدينة مركزاً لجذب الاستثمارات المحلية والعالمية والسكان والسياحة. وبهذا يتم تحقيق الأهداف الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في بيئة نظيفة، يتم تطوير وتنويع منتجاتها بطرق مبتكرة تمنحها ميزاً تنافسية وقوة جاذبة.

هكذا تسعى حكومتنا بوضع اقتصادنا في مرتبة متقدمة عالمياً بتطبيق «قانون الجاذبية» من خلال برامجها ومبادراتها التي حددتها رؤية 2030. ومدينة «ذا لاين» مثال على ذلك في كفاءة استخدام المدخلات، ببنية تحتية تكلفتها أقل بـ 30 % مقارنتها بمشروعات سابقة، وبتكلفة إجمالية بين 375 إلى 750 مليار ريال. لتكون مخرجاتها خدمات بجودة أعلى بـ 30 %، وبمساهمة قدرها 180 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030 وتزداد سنوياً، وتوفير 380 ألف وظيفة. وهذا يعكس دور صندوق الاستثمارات العامة في التنمية الاقتصادية في عصرنا الحديث في تنويع استثماراته وتعظيم القيمة الاقتصادية المضافة وتحفيز القطاع الخاص باستثمار 500 مليار دولار في نيوم، حيث يساهم بـ 85 % وبمشاركة القطاع الخاص في مشروع «ذا لاين»، بينما ما زالت نسبة 15 % متاحة للاستثمارات الأجنبية.

وفي العصر الرقمي الجاري، تركز الاستراتيجيات التنافسية الأكثر فعالية على التمييز بين القيمة مقابل المال والمنتجات والابتكار، بدلاً من تخفيض الأسعار. وبهذا تصبح مدينة «ذا لاين» ملتقى الحلول المبتكرة والمعرفة والمبدعين ورواد الأعمال في بيئة صافية ونقية، تضيء سماءها طاقة متجددة وهيدروجينية، وتغمرها سعادة الإنسان وحماية صحته بتنقله بين أطرافها من دون مركبات تلوث البيئة، إنه نموذج الثورة الصناعية الرابعة التي تستخدم الذكاء الصناعي والبينات ذات الحجم الكبير، لتعزز درجة التفاعل بين المدن المحلية والعالمية، فكلما تقلصت المسافة زاد التفاعل بين «ذا لاين» وأوروبا وآسيا وإفريقيا.