مهنة صناعة شِباك الصيد من صميم التراث الثقافي، وكانت تستخدم في الخليج العربي، وأزهرت في الماضي بين سكان السواحل، وما زالت مستمرة حتى هذا العصر بالرغم من اختلاف الحياة بين الماضي والحاضر، كما تعد من الوسائل القديمة والمتوارثة عن الآباء والأجداد، والتي تحتاج للكثير من المهارة الإتقان والصبر والصيانة باستمرار، كما تعتبر رياضة للمتعة والإثارة.

ويعمل هؤلاء الصيادون على قوارب صيد البحر، وكذلك على شواطئ البحر، وهناك صيادون يقومون بأعمال الصيد الخفيفة، وهناك من يعمل قرابة الشهر خاصة في فصل الصيف، ويحرص الصياد على تعلّم هذه الحرفة لتكون سبباً مهماً في كسب الرزق، وقد احترف الكثير منهم العديد من المهارات التي تُساعد على رفع نسبة الصيد. وكان الصيادون في الماضي يعملون شِباك الصيد من المواد المتوافرة في البيئة، والتي يُمكن تحويلها إلى خيوط متينة ورفيعة، مثل: خيوط الصوف والحرير وهي الأكثر استخداماً لدى الصيّادين ذوي الخبرة الذين يأخذون في عين الاعتبار معرفة الموقع وخصائصه الذي يتمّ الصيد فيه، وكذلك نوع السمك وحجمه.

ومن المعروف أن موسم الصيد في البحر عندما يبدأ فإن معظم صيادي الأسماك يزاولون هذه الحرفة التي تحتاج للكثير من الإتقان والدقة لصيانة شباكهم حتى تنجح أعمالهم، وبالرغم من تطور أدوات الصيد، إلا أن هناك العديد من الصيادين الذين يصرون على مزاولة هذه الحرفة يدوياً لتبقى.. ويهدفون من ذلك تعريف الجيل الجديد بأهمية هذه الحرفة القديمة ومدى الاعتماد عليها في كسب الرزق، والعمل لأجل العيش والحياة الكريمة التي تساعدهم على عدم الحاجة للآخرين، وتشكر الجهات الحكومية التي أصدرت رخصاً للصيادين السعوديين الذين يمتهنون الصيد وذلك وفق رؤية 2030.

ولا شك أن هذه المهنة العريقة محببة للأجداد الذين ينتشرون وسط البحار على قوارب الصيد، ومنهم أيضاً من ينتشر على الشواطئ لأجل مزاولة هذه الحرف منذ سنوات طويلة والتي تعود عليهم بالفائدة والمنفعة والكسب الشريف من عرق الجبين، ويسعدون بذلك خاصة عندما تتعلق الأسماك في شباك صيدهم.

كما يقومون بجهود جبارة من أجل عملية صيانة هذه الشباك لمعالجة أي قطع إن وجد حيث يبادرون بترقيعها لأن أي ثقب بها كفيل بخسارة رزق الصيد، ويتم صناعة شباك الصيد من خيوط الحرير التي تتميز بخيوطها السميكة وذلك من أجل أن تتحمل ملوحة البحار، أو النايلون لقوّته وقدرته على التحمّل.

مهنة الصيد تحتاج الإتقان