التحديات الكبيرة تصغر أمام الإرادة القوية والإدارة الحكيمة، عندما أطلعت على إنجازات وزارة الصناعة في حسابهم الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" توقعت للوهلة الأولى أن هنالك خطأ في الأرقام، لم أكن أتصور أنه في العام الذي ضربت العالم جائحة كورونا وتعطلت معظم الأنشطة وانكمشت اقتصادات الدول وتراجعت الاستثمارات وتحولت السيولة إلى أسواق الأسهم والملاذات الآمنة أن يشهد القطاع الصناعي أرقاماً غير مسبوقة في عدد التراخيص للمصانع الجديدة والتي سجلت 903 تصاريح جديدة وبدأ 515 مصنعاً الإنتاج وهذه المصانع الجديدة وفرت 17,807 فرص وظيفية جديدة منها 9,495 وظيفية للسعوديين، ومتوقع أن توفر التراخيص الجديدة 39,404 فرص وظيفية جديدة نصفها على الأقل للسعوديين كما أن حجم الاستثمار المتوقع يتجاوز 23 مليار ريال، سوف تكون إضافة جيدة للناتج المحلي الإجمالي، أداء وزارة الصناعة والثروة المعدنية انطلق من رؤية واضحة وأهداف محددة ودعم غير مسبوق من الحكومة بقرارتها الجديدة التي طورت فيها الأنظمة والتشريعات وخلقت بيئة صناعية جاذبة وخدمات لوجستية فاعلة، وتم دعم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة التي ستتيح لرواد الأعمال إمكانية الاستثمار في الصناعة وعدم اقتصارها على رؤوس الأموال الكبيرة، كما أن دعم المحتوى المحلي من خلال عقود المشتريات الحكومية ساهم أيضاً في جذب وتحفيز الاستثمار الصناعي وخلال عام 2020 تمكنت وزارة الصناعة من إنجاز 11 ألف عقد حكومي تنص على توريدات تحقق مستهدفات تضمين المنتج المحلي في العقود الحكومية وكذلك تطبيق عقود الشراء الموحد للمنتج المحلي، الاستثمار وخصوصاً الاستثمار الصناعي يحتاج الى الدعم الحكومي وسرعة تحديث الأنظمة حسب المتغيرات العالمية وحماية الصناعة المحلية من المنتجات المستوردة، المملكة ولله الحمد لديها كل المقومات بأن تكون دولة صناعية متقدمة ومنافسة، فهي تمتلك المواد الأولية، مثل النفط والغاز وجميع المنتجات البتروكيماوية وبأسعار منافسة، أيضاً الثروة المعدنية الهائلة التي يبلغ حجمها أكثر من 5 تريلونات ريال ومع صدور نظام التعدين الجديد سوف تتسارع عمليات استخراج هذه الثروات وتوفيرها للصناعة المحلية وتصدير الفائض منها، أيضاً تمتلك المملكة مدنا صناعية تتجاوز 30 مدينة صناعية بالإضافة إلى واحات المدن ومناطق التقنية وأيضاً المدن الصناعية الخاصة وأهمها مدينة الملك سلمان للطاقة "سبارك" مجمع تصنيع السيارات الذي تم تأسيسه في الجبيل الصناعية سوف يكون تحولا كبيرا في صناعة السيارات وأجزائها، ليس هذا فحسب بل إن الخدمات اللوجستية الموجودة حالياً والمتوقع إنشاءها قريباً سوف تكون رافداً مهمًا للصناعة، كذلك الموقع الجغرافي للمملكة الذي يتوسط القارات الثلاثة والمنافذ البحرية على البحر الأحمر والخليج العربي من عناصر الجذب للاستثمار الصناعي، أيضاً توفر الطاقة والاستثمارات المتوقعة في الطاقة المتجددة سوف تشجع المستثمرين وخصوصاً الشركات الأجنبية على نقل استثماراتها إلى المملكة، إضافة إلى ذلك الاستقرار الأمني والسياسي الذي تتميز به المملكة والذي يعتبر من أهم عناصر الجذب للمستثمرين.

الصناعة من أهم القطاعات التي تستطيع توليد أكبر عدد من الوظائف، لذلك نتمنى أن تضع وزارة الصناعة والثروة المعدنية خطة استراتيجية للسنوات القادمة تختص بالموارد البشرية التي تحتاجها خلال مدة الخطة والتخصصات المطلوبة والتنسيق مع وزارة التعليم والكليات والمعاهد الصناعية لكي تكون مخرجات التعليم متوافقة مع متطلبات واحتياج الصناعة، وتشمل الخطة توطين الوظائف الحالية، لأن النمو السكاني في المملكة عال جداً وحل مشكلة البطالة من الأولويات والشباب السعودي أصبح أكثر رغبة في العمل في أي مجال مع شح الوظائف وإذا هيأت وزارة الصناعة البيئة المحفزة والعائد المادي الجيد تستطيع إنجاز أهداف التوطين.

نيوم الحلم الكبير الذي أصبح واقعاً مع تدشين سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - الأسبوع الفائت باكورة استثماراتها مدينة "ذا لاين" سوف تكون للصناعة فيها مجالات أكثر تقدماً ومحافظة على البيئة ولم يشهد القطاع الصناعي حقبة كهذه من قبل فالمواد الجديدة وأساليب التصنيع المبتكرة تفتح آفاقاً جديدة كلياً لمصانع ومعامل المستقبل، والطريقة التي تطبق فيها آليات وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة وليس هناك مكان أفضل من نيوم للاستفادة من هذه الفرص، في نيوم لن يقتصر الابتكار على تقنية النانو، والطباعة الثلاثية الأبعاد، وأجهزة الاستشعار، وإنترنت الأشياء، والمركبات الكهربائية، والروبوتات، والمواد المتجددة فحسب فالبدء من الصفر يعني خلق الظروف المواتية لابتكار أنظمة تعزز هذه التحولات، كاعتماد أنظمة تصنيع متقدمة مع شبكات متكاملة للدعم اللوجستي والتوريد، المدعومة بمنظومة متقدمة للأبحاث والتطوير، وعلى خلاف كل المواقع الأخرى في العالم، تمتلك نيوم فرصة اختبار الاختراعات والعمل على تحسينها بوتيرة تحاكي حركة التطور السريع التي يشهدها العالم.