وهب الله المملكة، قيمة التاريخ والجغرافيا، وأنعم عليها بوجود الحرمين الشريفين، وخدمتهما، وتحت ترابها ثروة تشكل عصب الطاقة العالمي، لكن تسخير كل هذه المقومات لصالح الإنسان، وتعزيز المكانة، وحماية مصالح الوطن، كانت قيمة أخرى، تقف وراءها قيادة حكيمة، وسياسة متزنة، تعلي مصالح شعبها على أي اعتبار آخر، وترسم سياساتها ومواقفها، على ضوء نهجها المعتدل، ومبادئها السامية، لذا لم يكن غريباً أن تزداد مكانة هذه البلاد المباركة باطراد، وتواصل مسيرتها المظفرة نحو تسنم مواقع الصدارة إقليمياً ودولياً.

وبعد عهود متوالية من النماء والازدهار جاء هذا العهد الاستثنائي، ليختصر مسيرة عقود في أعوام قليلة، وتشهد المملكة خلاله قفزات كبرى، وتحولاً غير مسبوق، حتى بات اسم المملكة رقماً صعباً في جميع المعادلات الدولية، سياسياً واقتصادياً وثقافياً ورياضياً، وأيضاً سياحياً، ولم يكن ذلك ليحدث بهذه الوتيرة المذهلة لولا رؤية فذة نسجها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بمباركة من خادم الحرمين الشريفين - حفظهما الله -، لتفجر جميع طاقات هذا الوطن العزيز، وتعيد اكتشاف ثرواته الكامنة، وجواهره الثمينة، وتحفز أبناءه للانخراط في مسيرة المجد الجديدة، حتى بات إعلان طموح جديد، أو تأسيس مشروع مستقبلي فريد، حدثاً معتاداً.

قدر الله لهذه البلاد أسباب الرفعة والتقدم، فمضت في طريق الرقي والنماء بثقة وثبات، وعندما نتأمل، في تجارب أخرى محيطة قيض لها ذات الظروف، فأهدرتها في متاهات الأيديولوجيا، أو نزعات التوسع الحمقاء، أو ظلت أسيرة لشعارات فارغة، فحولت بلادها بؤراً للفشل والدمار، وبددت أحلام مواطنيها بحياة كريمة يستحقونها، ندرك على وجه اليقين أن القدر في حد ذاته لا يكفي لبناء وطن عظيم، إن لم تواكبه قدرة على تحويل كل هذه العطايا إلى واقع يرفل في رخائه الجميع.