إيذاء النفس هو مرض نفسي تم تسجيله في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية ضمن اضطرابات الشخصية، حيث يقوم الإنسان بإيذاء ذاته عن طريق خدش أو قطع الجلد أو إحداث ضجيج بشع أو غير محتمل، أو ابتلاع مواد سامة للانتحار، وما إلى ذلك من وسائل إيذاء النفس المباشرة وغير المباشرة، ويعتبر تعاطي المواد المخدرة إيذاءً للنفس، لما يحمله هذا السلوك من آثار خطيرة على الفرد، ومن ناحية أخرى، يعمل سلوك إيذاء الذات على تحقيق الشعور بالنشوة والسيطرة تماما كما تفعل المخدرات في الدماغ.

الدوافع لإيذاء النفس تختلف من فرد لآخر، ويمكن أن يستخدم المصابون بهذا الداء هذا السلوك لتحقيق عدد من الأغراض منها، أنه يوفر لهم راحة مؤقتة من المشاعر الشديدة التي تنتابهم وتؤثر على أدائهم وتفكيرهم، مثل القلق والاكتئاب أو الغدر العاطفي والشعور بالفشل أو كراهية النفس، ومن الممكن أيضا أن يكون دافع إيذاء النفس لدى البعض هو الاعتداء الجنسي أو إدمان المخدرات أو الصفات الشخصية غير الطبيعية مثل انخفاض تقدير الذات لدى البعض.

عرف بعض خبراء علم النفس إيذاء الذات على أنه إدمان، ويمكن علاجه كما تعالج شتى الأمراض النفسية والجسدية الأخرى، ومن الممكن أن نقول إن أصل الإيذاء الذاتي هو ألم عاطفي عميق، حيث إن بعض الناس يفعلون ذلك للتعامل مع الضغوط التي يواجهونها في الحياة الأسرية والاجتماعية والعملية أيضا، وفي بعض الأحيان، عندما يشعر الإنسان أن الحياة لا تطاق، يلجأ إلى إصابة ذاته، وإيذائها، ويعتقد أن ذلك يعطيه شعوراً بالسيطرة، ويكون ذلك أيضا وسيلة للتخفيف من التوتر.

هناك الكثير من سوء الفهم حول هذا السلوك، حيث يعتقد بعض الناس أن الأمر يتعلق بالانتحار والتخلص من الحياة، ولكنه في الحقيقة عبارة عن صرخة طلباً للمساعدة، حيث إن من يفعل ذلك يريد أن يتحسن شعوره، ويريد أن يتوقف عن ذلك، ولكنه لا يستطيع ذلك. والأذى الذاتي في حد ذاته ليس مرضًا عقليًا، على الرغم من ارتباطه بأمراض عديدة، مثل اضطراب الشخصية الحاد والاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل واضطراب ما بعد الصدمة، ويرتبط أيضًا بتاريخ الطفولة والعنف الأسري وإدمان الكحول في العائلة والاعتداء الجنسي أو الجسدي.

يتطلب القضاء على سلوك إيذاء الذات وقتًا وعملًا طويلاً، لأن ذلك السلوك من أصعب السلوكيات النفسية التي يمكن علاجها، ويرجع ذلك جزئياً إلى حالة الاكتئاب الحاد التي يعيش فيها المصاب بهذا المرض، وقد تبين أن العلاج النفسي والعلاج السلوكي المعرفي "CBT" يساعد على تعلم تغيير أنماط التفكير السلبية وتطوير مهارات الأفراد في التعامل مع المواقف التي تسبب الأذى الذاتي. وهناك علاج آخر فعال هو العلاج السلوكي الجدلي "DBT" الذي يبني على العلاج المعرفي السلوكي من خلال شغل المصابين بتعلم مجموعة متنوعة من المهارات مثل ألعاب الذهن ومهارات تطوير العلاقات والتنظيم العاطفي والتسامح.

مواجهة الوصمة المرتبطة بهذا السلوك تمثل تحديًا آخر، ويجب أن نتخطى هذا التحدي لكي يتم علاج المصابين بهذا السلوك بشكل سليم.