أهدت قيادة المملكة العربية السعودية طوعا أسواق النفط ما قيمته 55 مليون دولارا يوميا و10% زيادة في الأسعار، بعد تخفيض إنتاجها بـ(1) مليون برميل يوميا إلى 8.125 ملايين برميل يوميا في فبراير ومارس القادمين، والذي وصفها نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك بأنها «هدية العام الجديد» بتخفيض السعودية الإضافي والذي سوف يسرع من خفض المخزونات العالمية المتخمة بالنفط. وهذا يؤكد فهم السعودية لحاضر ومستقبل صناعة النفط في ظل ظروف جائحة كورونا وهشاشة أسواق النفط ومدى أهمية وحدة أوبك+ وثقة أسواق النفط العالمية في عقلانية ورشادة قراراتها، من أجل استقرار سوق النفط العالمي.

ونتيجة لذلك التخفيض قفز سعر برنت وغرب تكساس بـ 5% الى 53.60 دولاراً و49.93 دولاراً الثلاثاء الماضي على التوالي، وواصل برنت ارتفاعه إلى 56 دولاراً وغرب تكساس إلى 52.24 دولاراً في نهاية الأسبوع الماضي. كما ساهم مواصلة انخفاض المخزونات الأميركية التي انخفضت بـ8 ملايين برميل في 1 يناير 2021 في دعم الأسعار.

فالمملكة تدرك جيدا المخاطر المحيطة بأسواق النفط وصعوبة التنبؤ بمستقبل الطلب العالمي عليها، حيث خفضت الأوبك توقعاتها لطلب بـ0.3 مليون برميل يومياً عن الشهر السابق ليصل الطلب إلى 96.26 مليون برميل يومياً في 2021 في ظل الإغلاقات الجديدة التي تسببت فيها الجائحة في الأسواق الأوروبية وانتشارها بشكل سريع في الولايات المتحدة الأميركية. كما أن السعودية يهمها المحافظة على وحدة أوبك+ وثقة الأسواق في مساعيها لاستقرار الأسواق العالمية. فهذا التخفيض سيحقق لها مكاسب سعرية وأيضا توفير مليون برميل يوميا لاستغلالها لاحقا.

وهذا لا يعني أبدأ عودة السعودية إلى ممارسة دور المنتج المرجح Swing producer للمحافظة على توازن السوق العالمي في حالة نقص الإمدادات أو زيادتها والتي بدأته في 1985، وما زلنا نتذكر إغراق السوق في 1986 لكسب تعاون بعض المنتجين بخفض إنتاجهم. ولكن مع استمرار ارتفاع الأسعار في الفترة من 2005-2014، أوقفت السعودية دور المرجح في 27 نوفمبر 2014، ولن يتكرر مرة ثانية. إذا التخفيض الأخير هو تخفيض طوعي مؤقت لمدة شهرين حتى تصبح الرؤية أكثر وضوحا في أسواق النفط.

إن هدية السعودية لأسواق النفط يؤكد على قيادتها لهذه الأسواق ومدى فعالية قراراتها. رغم التهديد القادم ليس من الأوبك أو الزيت الصخري وإنما من روسيا بزيادة صادراتها مع ارتفاع الأسعار، وفي حالة انخفاضها ستستخدم ما يسمى بغلايات الشاي (Teapots) بتخفيض الخصم الذي تحصل عليه المصافي الروسية لزيادة صادراتها. وهنا نذكر روسيا باليوم الأسود في 20 أبريل، عندما رفعت السعودية إنتاجها وانخفض سعر تكساس بـ 302 % إلى(-36.98) دولاراً وبرنت بـ 12% إلى 17.36 دولاراً، حتى لا يتكرر. وهذا ما ممارس ضغوطا على روسيا لتقدم تنازلات بزيادة إنتاجها فقط بـ65 ألف برميل يوميا لظروف موسمية وكازاخستان بـ10 آلاف برميل يوميا في فبراير ومارس بدلا من زيادته بـ500 ألف برميل يوميا.